اطار مؤتمر مدريد يستطيع اعادة الشرق الاوسط الي مسار سياسي سوي

حجم الخط
0

وقف اطلاق النار بين اسرائيل وبين حزب الله مفيد لاستيضاح عميق للظروف التي سبقت الحرب، ولايجاز صورة الوضع السياسي، والتفكير في تخليص عملية السلام من ازمتها.

عندما نفحص الاخفاق، والتجاهل، والاهمال خلال السنين التي سبقت هذه الحرب، يجب التنبه الي الاخفاقات السياسية التي أكملت اخفاق جهاز حكم كامل، أخضع الماهية والمسؤولية لمداورات وسلطات دعائيين وصاغة رأي عام ذوي اهتمام. أفصح الاخفاق السياسي عن نفسه بعدم الوقوف عند تطبيق قرار مجلس الأمن 1505، مع انعدام الجهد الدولي لتعريف حزب الله كمنظمة ارهاب. لكن وزارة الخارجية ابتدأت بعملية كهذه، لكن المثابرة تخلت عنها. إن تعاظم حزب الله عولج بصوت واهن ضعيف. لكن أكثر من كل شيء، تنتصب بكامل خطرها دهشة لماذا لم يُستجب لدعوات سورية ـ وفي ضمنها استعداد لعملية دراماتية من قبل الرئيس الأسد ـ أو استُجيبت بالنفي.

إن التفاوض مع سورية، لا يشتمل فقط علي مكانة هضبة الجولان في المستقبل (وهنا توجد حلول مختلفة)، بل علي امكانية دق إسفين بين سورية وايران ومواليها حزب الله، وإبعاد قيادات الارهاب وغير ذلك. وهل الاختباء وراء فيتو امريكي علي هذه العملية ـ هو الشرح الحقيقي أو الشرح كله؟ مع أفضل الاصدقاء توجد اختلافات في الرأي يمكن تسويتها أحيانا. العملية السياسية مشحونة بالحيرة والفحص الشديد الذي لا يقل عن ذلك، لأن العمليات السياسية، التي بُني مجد حكومات اسرائيل عليها، فقدت قوتها وبقاءها. وصلت عملية اوسلو جدليا الي أن تقضي علي نفسها عندما أنبتت ـ بعملية ديمقراطية في الدولة الفلسطينية علي الطريق ـ حكومة ترفض وتتنكر لجوهر عملية اوسلو نفسها. وبالاضافة الي ذلك غاب عن عملية الانفصال شيء مقابل شيء، وانتهت الي رشقات نارية علي سدروت وعسقلان وعودة الجيش الاسرائيلي الي قطاع غزة.

وفي ضمن هذه الطائفة من الأخطاء يُطرح علي بساط البحث الانطواء، الذي كله عودة الي الخطأ نفسه. بيد أنه يجب الوقوف هنا. تجدر بنا الآن العودة الي البحث عن قدرة بقاء العملية، الواحدة والوحيدة، التي أفضت الي عملية السلام وأخذت بالمنطقة الي انجازات حقيقية، مع أقل قدر من الزعزعات ـ عملية مدريد. هذه هي العملية الثقة، الصلبة، التدريجية، الشاملة القوية القدرة علي البقاء، التي اختطفها ساسة قصيرو النظر، وشوشوها، وحرفوها عن مسارها. أثمرت عملية مدريد في مراحلها الاولي عن بوادر أولية لشرق اوسط جديد حقيقي، أخذ لمزيد الأسف يُنسي.

من الواجب علي اسرائيل، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا وروسيا أن تدأب من جديد في أعقاب مؤتمر مدريد، للدفع بمبادئه قدماً تلك التي تتصل بمفاهيم جوهر السلام، والتربية من اجل التسامح، والمصالحة، والحوار بين شعب وشعب مع السعي الي مصالحة.

سيكون مؤتمر مدريد حلف الدول المعتدلة في الشرق الاوسط، الطامحة الي السلام، التي تحارب، سرا أو علنا، الاصولية الاسلامية المنتشرة، التي تهدد بالاخلال بنُظم العالم. سيُحرك مؤتمر مدريد عملية السلام من جديد ويُطبق مرة اخري المخطط للتوصل الي شرق اوسط تسويات، مع إزالة التوترات، وتليين نقاط الاحتكاك. مؤتمر مدريد المجدد، إذا ما أُعد له اعدادا مناسبا، سيأخذ في الحسبان ما أُنجز، وسيُصلح ما شُوش، وسيحاول تمهيد الطريق الي السلام الاقليمي العام، مع مد اليد الي سورية. يجب العودة الي الدبلوماسية التقليدية، التي يصحبها التصميم والمثابرة. هكذا فقط يمكن التخلص من السير في نفس المكان في المياه الضحلة للوضع الذي نحن فيه.

ايتان بنتسورالمدير العام لوزارة الخارجية(معاريف) 21/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية