اطباء شارون اخفوا عن الاسرائيلين بعد جلطته الاولي اصابته بمرض في الأوعية الدموية الدماغية
اطباء شارون اخفوا عن الاسرائيلين بعد جلطته الاولي اصابته بمرض في الأوعية الدموية الدماغية عدا عن التساؤلات التي تتعلق بماهية العلاج الطبي الذي حصل عليه ارييل شارون، والتي تتصف معظمها بطابع طبي صارخ، بقيت علي حالها تلك الاسئلة التي تتعلق بالاهتمامات الجماهيرية: من الذي أصدر الأوامر باخفاء الحقيقة حول مرض الأوعية الدموية الذي تم تشخيصه لدي رئيس الوزراء بعد الجلطة الدماغية الاولي عن أعين الجمهور، وهل كان التقرير الجزئي الذي عرضه الاطباء علي الناس قد تم بحسن نية، أم أنه حدث بالتشاور مع شارون ومستشاريه.ما من شك أن الاطباء الذين عالجوا شارون، سواء أطباءه الشخصيين أو اطباء مستشفي هداسا، ملزمون وفقا للقانون بالحفاظ علي السرية الطبية في كل ما يتعلق بحالة المريض، إلا اذا سمح لهم الشخص نفسه بصورة صريحة بكشف هذه المعلومات للآخرين. قانون حقوق المريض لا يميز بين المواطن العادي والشخصية العامة، واذا قرر شارون اخفاء مرض الأوعية الدموية الذي أصابه عن الجمهور، فليس من المتوقع أن يقوم اطباؤه بالتنكر للأمانة.إلا أن اطباء شارون ومدير مستشفي هداسا من بينهم، أثاروا انطباعا خاطئا بأنهم يصدرون تقارير كاملة ومفصلة وفي بعض الاحيان مفصلة جدا، في الوقت الذي أخفوا فيه مرضه في الأوعية الدموية الدماغية الذي تكشف منذ دخوله الاول الي المستشفي. هذا المرض يتميز بترسب مادة بروتينية في جنبات الأوعية الدموية الأمر الذي يتسبب بضغط شديد عليها ويزيد من مخاطر النزيف. وجود مثل هذه الترسبات يتميز ايضا في مرض الزهايمر (الخرف المبكر). هذه المعلومات هامة لمسألة كون رئيس الوزراء قادرا علي خوض المنافسة لولاية اضافية. من المحتمل أن تلك المعلومات كانت ستؤثر علي الناخبين وربما لا. لو كان أطباؤه قد التزموا الصمت وتركوا للعائلة ولديوان رئيس الوزراء مهمة كشف المعلومات، لما كان من الممكن توجيه الانتقادات اليهم. إلا أن هؤلاء الاطباء حاولوا الامساك بالعصا من الطرفين ـ أصروا علي اصدار المعلومات، وفي نفس الوقت اختاروا اخفاء جزء هام منها.في السادس والعشرين من كانون الاول (ديسمبر)، بعد دخول شارون الاول الي المستشفي بأسبوع، عقد اطباؤه مؤتمرا صحافيا وأعطوا فيه، كما بدا في حينه، خلاصة النتائج الطبية. البروفيسور بولاك غولدمان، قال حينئذ أننا نضع أنفسنا بموافقة رئيس الوزراء رهن اشارتكم من اجل اعطائكم معلومات وافية حول وضع رئيس الوزراء بعد دخوله الي المستشفي . الاطباء حدّثوا الصحافيين ليس فقط عن الجلطة الدماغية وانما حول جوانب اخري من صحته مثل انخفاض نشاط الغدة الدرقية وحتي عند أمور تتعلق بأوجاع الظهر. التقارير التي أُعطيت أثارت انطباعا كاذبا بأن شيئا لم يتم اخفائه، إلا أنهم في الواقع أخفوا المعلومات التي يمكنها أن تلقي بظلال قوية حول قدرات رئيس الوزراء.بعد الدخول الاول الي المستشفي كان من الأجدر أن يتنازل شارون طواعية عن السرية الطبية، وأن يسمح لاطبائه بالإدلاء بالحقيقة كاملة للناس. هذا الأمر صحيح بالنسبة لكل مسؤول ذي مرتبة عالية يصاب بمرض شديد. الاطباء من ناحيتهم أخطأوا عندما تعاونوا مع المعلومات الانتقائية لأنه لا يجدر بهم أن يكونوا جزءا من منظومة العلاقات العامة التي تحيط برئيس الوزراء. كان بامكانهم أن يختاروا واحدا من اثنين: إما الامتناع كليا عن الادلاء بالتقارير للجمهور، وإما كشف الحقيقة كاملة.أسرة التحرير(هآرتس) 17/1/2006