صحف عبرية ‘نحن نبث اليك هذه القوة كي نحذر السلطات بانهم اذا لم يتدخلوا ويتخذوا الاجراءات الامنية والقانونية الملائمة، فسننظم انفسنا لنحل المشكلة بأنفسنا، بالعنف’، هكذا كتب 60 من سكان أحد الاحياء المسيحية في بيروت الى المحافظ. ‘المشكلة’، التي يحتج عليها المواطنون اللبنانيون هي وجود عمال سوريين ‘يسكرون في الليل، يتعرضون لنسائنا، ويأخذون أماكن عملنا’. ويطلب المواطنون اللبنانيون من الجيش فرض حظر تجول على العمال واللاجئين السوريين يبدأ عند الساعة 18:00 مساء ‘كي يخرجوا الى العمل في الصباح ويعودوا الى النوم. هذا كل شيء’.نحو 300 الف عامل سوري يسكنون في لبنان، نحو ثلث الحساب الذي كان قبل اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في 2005. وهؤلاء هم عمال ‘دائمون’، أعالوا عائلاتهم قبل بداية الثورة في سوريا التي بدأت قبل نحو عشرين شهرا، وأعفوا النظام السوري من عبء اعالتهم. ومنذ الثورة هرب من سوريا بضع عشرات الاف اللاجئين السوريين الاخرين، الذين يملأون الشوارع ويبحثون عن العمل. وحسب سجلات وكالة اغاثة اللاجئين فان نحو 77 الف لاجئ سجلوا حتى الان، و 30 الف آخرون ينتظرون التسجيل.ولكن العدد الحقيقي أكبر بكثير. من سجل يستحق الحصول على مخصصات هزيلة من وكالة اغاثة اللاجئين، ولكن الكثيرين لا يسجلون، سواء لانهم لا يريدون ان يظهروا في القوائم الرسمية أم لانهم لا يعرفون بانهم يستحقون المساعدة. وهم يجدون لانفسهم اماكن مؤقتة للنوم في مبان غير مكتملة البناء، في ساعات المدارس وحتى في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مثل مخيم شاتيلا. والان يتنافسون ليس فقط مع العمال اللبنانيين بل وايضا مع العمال السوريين القدامى. ‘يعرضون أنفسهم على ارباب العمل بثمن اقل منا، ويصبحون بديلا مغريا من ناحية ارباب العمل’، هكذا روى عمال سوريون لصحفيين لبنانيين. وعلى اي حال فانه متدن أجر عمل العمال السوريين القدامى عن الحد الادنى في لبنان، الذي هو 150 دولار في الشهر. اما عن الشروط الاجتماعية فلا مجال للحديث. حتى قبل الثورة عانى العمال السوريون في لبنان من التنكيل على خلفية وطنية، حين اخرج معارضو النظام السوري في لبنان احباطهم عليهم ربما كتعويض عن عجزهم في مواجهة السيطرة السورية في الدولة. والان تحول العمال واللاجئون الذين انضموا اليهم الى كرة في المباراة العنيفة بين الحركات السياسية المتخاصمة داخل لبنان. السُنة، الدروز والمسيحيون يتحدثون عن الخوف من ‘سيطرة’ سورية على لبنان من خلال هؤلاء العمال. والشيعة يرون فيهم معارضين للنظام السوري، ولهذا فمسموح التنكيل بهم. نصرالله خرج بالذات لمساعدة العمال السوريين وحذر بان ‘المس بهم هو جريمة’، ولكن الجيش اللبناني، الذي في الشهر الماضي اقتحم عشرات المنازل التي يسكن فيها العمال السوريون، من قدامى وجدد، يحاول ـ بشكل غير معلن ـ ان يدفع العمال واللاجئين على حد سواء الى ترك الدولة. في الماضي كان يمكن للعمال أن يعودوا الى سوريا الى أن يمر الغضب اللبناني تجاه النظام السوري. أما الان فليس لهم الى اين يعودون. ويروي عمال سوريون قصصا مشابهة لتلك القصص التي مر بها الفلسطينيون ذات مرة في اسرائيل. ‘كنا مثل الاخوة. أرباب العمل تعاملوا معي وكأني ابن عائلة’، روى عامل سوري لصحيفة ‘الاخبار’ اللبنانية. بعد بضعة اشهر من نشوب الثورة في سوريا، احب العامل ابنة رب العمل وطلب يدها. ‘في تلك اللحظة طردوني من البيت ومن العمل’. ‘لن أسمح ابدا لابنتي أن تتزوج سوريا’، ابلغته زوجة رب العمل. والان تجده يسكن في شقة بائسة مع بضعة شركاء سوريين آخرين. ليس في لبنان وحده يكتشف العمال السوريون بان الواقع المعقول نسبيا قد تغير. نحو مليون سوري يعملون في دول الخليج 700 الف في السعودية، ونحو 300 الف في باقي الامارات. عندما تدهورت العلاقات بين دول الخليج والنظام السوري، اصبح العمال السوريون الضحايا السياسيين للنزاع. فقد طردوا من أماكن عملهم، واصبحت الاجواء خطيرة وجمع الكثيرون منهم أمتعتهم وغادروا. في بعض من دول الخليج التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا بقي العمال السوريون دون عنوان قنصلي يعالج مطالبهم أو يرتب عودتهم. ومع أن وضعهم افضل بكثير من وضع مواطني سوريا الذين يتعرضون كل يوم للقصف، القنص وهدم منازلهم، الا انه عندما يفرغ صندوق وكالة غوث اللاجئين، وعندما تتقلص اماكن العمل المحتملة، فان وضع مئات الاف العمال السوريين قد يشكل قريبا مشكلة انسانية فظيعة امام المؤسسات الدولية، التي تنشغل حاليا دون نجاح في ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا.تسفي بارئيل هآرتس 16/11/2012