السلوم (مصر) ـ ا ف ب: يلهو اطفال اللاجئين الافارقة النازحين من ليبيا في معبر السلوم عند الحدود المصرية الليبية غير عابئين بوضع عائلاتهم العالقة هناك بعد فرارها من ليبيا ورفضها العودة اليها في الوقت الراهن.
وتحولت ابراج خفر الحدود ملجأ لنحو ستين طفلا بعد ان جهزت بأفرشة واقمشة افريقية لجعلها مريحة لهم.
ويلعب الاطفال مع متطوعي صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والكشافة المصرية ويهتفون ‘واحد، اثنان، ثلاثة’ ثم يقفزون ويسقطون على بعضهم البعض ضاحكين.
ويقول الكشاف اسامة قبيل ‘نأتي لنلعب مع الاطفال يوميا’ ويشير الى ثلاثة صناديق تحتوي على لعب غطاها الغبار.
ومن الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة 15,00 تتوالى حصص اللعب احيانا بالكرة الطائرة واخرى بكرة القدم.
ويضيف اسامة ‘اننا نفعل هذا يوميا منذ شهرين’ موضحا ان فرق المتطوعين يتناوبون كل اسبوع قادمين من مدينة الجيزة على مسافة 600 كلم.
وقال متطوع اخر يدعى احمد عبد الحميد باعتزاز ‘لم يكن هناك شيء عندما وصلنا الى هنا المرة الاولى’، مضيفا ‘اعددنا مطعما ومركزا صحيا وفريقا للتنظيف’. واكد ان هناك ستين طفلا في السلوم من بلدان افريقيا جنوب الصحراء وخصوصا من تشاد والنيجر والسودان عالقين عند الحدود لان اولياءهم لا يستطيعون العودة الى بلدانهم بعد فرارهم من ليبيا حيث تدور حرب اهلية.
واستقر هؤلاء في المعبر الحدودي يقيمون في خيام مرتجلة في انتظار ان تمنحهم اي دولة اللجوء بعد رفض مصر منحهم وضع لاجئين.
واكدت رفيقة كومراسوامي الممثلة الخاصة للاطفال في مناطق النزاعات لدى مكتب الامين العام للامم المتحدة في بيان ان الاطفال ضحايا النزاع الليبي وان مكتبها تلقى ‘معلومات ذات مصداقية’ تفيد ان الطرفين يجندانهم، لا سيما في مدينة مصراتة المحاصرة (غرب). وتتنهد الشابة التشادية زهراء (20 سنة) وتقول ‘انا خائفة’ وهي تستعد للصعود الى طائرة لاول مرة في حياتها، للتوجه الى القاهرة ومن هناك الى تشاد البلد الذي تحمل جنسيته لكنها لا تعرفه.
وقد عاش والداها في بنغازي، كبرى مدن الشرق الليبي التي اصبحت اليوم معقل الثوار، طيلة اربعين سنة حيث كان والدها يعمل في قطاع النفط، وقررت العائلة الرحيل بسبب ‘الوضع المتردي’ كما قالت.
ودانت الحكومة التشادية مطلع نيسان/ابريل هجمات تعرض اليها مواطنوها في ليبيا، بينما اتهم الثوار قوات العقيد معمر القذافي بتجنيد مرتزقة تشاديين.
وقالت زهراء ‘نشأت في ليبيا وانا حزينة لمغادرتها’ لان ‘الوضع تغير في بنغازي’. لكن شقيقتها (16 سنة) السعيدة بالرحيل تقول ‘سأتمكن من العودة الى المدرسة’. وقد اغلقت المدارس في شرق البلاد الذي يسيطر عليه الثوار منذ منتصف شباط/فبراير واندلاع الانتفاضة ضد نظام القذافي الذي يحكم البلاد منذ 42 سنة.
وقال السائق احمد الحسين الذي ينتظر زبائنه في المعبر الحدودي ‘بالامكان فتح المدارس في بنغازي لان الوضع هناك هادئ’ مضيفا ‘لكننا لا نريد ان نفعل ذلك تضامنا مع اطفال مصراتة وغيرها من المدن التي تهاجمها قوات القذافي’.