سورية: الكشف عن مقبرة جماعية في درعا ومجزرتين في ريفهادمشق ـ نيقوسيا ـ واشنطن ـ لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اكتشف سكان درعا الاثنين مقبرة جماعية في المنطقة واعلن عن قيام السلطات السورية بمجزرتين في ريفها غداة مقتل عشرة اشخاص في مدينة تلكلخ المجاورة لحمص (وسط) بنار رجال الامن.
يأتي ذلك فيما تم تشييع اربعة اشخاص سقطوا امس على المناطق الحدودية بين سورية واسرائيل، عندما اطلقت القوات الاسرائيلية النار على متظاهرين فلسطينيين قدموا من سورية باتجاه الجزء المحتل من الجولان لاحياء الذكرى الـ63 للنكبة الفلسطينية. كما اسفرت هذه المواجهات عن جرح 209 اشخاص حسب مصدر رسمي سوري. وذكر رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي لوكالة فرانس برس عبر اتصال هاتفي، ‘اكتشف الأهالي صباح (الاثنين) وجود مقبرة جماعية في درعا البلد’، الواقعة جنوب العاصمة ومنها انطلقت موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد ضد النظام السوري. واضاف قربي ان السلطات السورية ‘سارعت إلى تطويق المكان ومنع الناس من اخذ الجثث بعد وعدهم بتسليم عدد منها’. واعلنت المنظمة في بيان اصدرته الاثنين، نقلا عن بعض السكان في بلدتي انخل وجاسم المجاورتين لدرعا ‘ان السلطات السورية نفذت مجزرتين مروعتين بحق السكان هناك’. واورد البيان لائحة باسماء 13 قتيلا في جاسم و21 قتيلا في انخل، قالت انهم قتلوا ‘خلال الخمسة ايام السابقة’. واعربت المنظمة عن تخوفها ‘من وجود عشرات آخرين لا زالت جثامينهم منتشرة في حقول القمح وبين الأشجار، حيث لم يستطع الأهالي الوصول إليهم حتى الآن بسبب التطويق الأمني للمنطقة وانتشار القناصة في المكان’. وحمل البيان السلطات السورية ‘المسؤولية الكاملة عن الجرائم المقترفة بحق الشعب السوري الأعزل’، مطالبا المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني في العالم ‘بالضغط على السلطات السورية التي لا تزال تمعن باستخدام أسلوب القمع الوحشي تجاه مواطنيها’. واكد ناشط حقوقي، فضل عدم الكشف عن اسمه للوكالة، ‘ارتفاع حصيلة القتلى في مدينة تلكلخ الى عشرة’. وكان ناشط حقوقي اعلن نقلا عن شهود عيان ان ‘سبعة اشخاص على الاقل، بينهم امرأتان، قتلوا الاحد بعد ان اقتحم الجيش السوري مدينة تلكلخ’ التي يبلغ عدد سكانها 25 الف نسمة. واورد الناشط لائحة باسماء القتلى السبعة، مشيرا الى انها ‘تشمل الذين عرفت اسماؤهم’ فقط. واكد الناشط ‘سماع دوي اعيرة نارية واطلاق قذائف الاثنين في منطقة جبل العريضة المتاخمة لتلكلخ’ بعد اقتحام القوات السورية. واضاف ان ‘الجيش مازال مسيطرا على اغلب احياء تلكلخ’، حيث يسود ‘هدوء نسبي’. وافاد الشاهد لوكالة فرانس برس عبر الهاتف بان ‘الدبابات تقصف البيوت السكنية باتجاه حي الاكراد’. كما اشار الى ‘اطلاق الاعيرة النارية الرشاشة’ التي سمع دويها عبر الهاتف. وذكر ‘لا يمكن لاحد الخروج واسعاف الجرحى الذين سقطوا، ‘معبرا عن خشيته ‘ من ان يفارقوا الحياة’. كما اشار الى وجود ‘جثث في براد مشرحة المشفى منذ ثلاثة ايام لم يتمكن اهلهم من دفنهم’ من دون ان يتمكن من تحديد عددهم. واضاف الشاهد ‘ان الجيش يحاصر مدينة تلكلخ، حيث تجري حملات مداهمة واعتقالات’. ولفت الى ‘انتشار الدبابات امام الفرن الآلي الذي تعطل عن العمل منذ ثلاثة ايام وامام جامع عثمان بن عفان في حي البرج’. من جهتها، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) انه تم الاثنين تشييع ‘جثامين 3 شهداء من الجيش استشهدوا برصاص المجموعات الارهابية المتطرفة في منطقة تلكلخ بحمص (الاحد) الى مدنهم وقراهم’. كما شيعت محافظة القنيطرة الاثنين ‘أربعة شهداء استشهدوا بإطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي عليهم خلال إحياء ذكرى النكبة يوم أمس في موقع عين التينة ومجدل شمس’ حسب سانا. وميدانيا، في بانياس، اشار ناشط اخر الى ‘وجود نقص في المواد الغذائية في مدينة بانياس الساحلية (غرب) خاصة في مادة الخبز والادوية’ لافتا الى ‘اغلاق معظم المحال التجارية’. وافاد بان ‘الاعلان عن انسحاب الجيش من المدينة ليس الا كذبة كبيرة’ معتبرا ان ‘السلطات نصبت فخا تريد من خلاله الايقاع بالمتوارين للامساك بهم عند خروجهم’. وذكر شاهد عيان الاثنين ان الدبابات تقصف البيوت السكنية في مدينة تلكلخ القريبة من حمص (وسط) لافتا الى وجود العديد من القتلى والجرحى الذين لا يمكن اسعافهم في الشارع.
كما وصل الى لبنان خلال الساعات الماضية مئات المواطنين السوريين الهاربين من اعمال العنف في بلادهم، عبر طرق جبلية وعرة، بحسب ما افاد المحامي اللبناني خالد عيسى الذي تطوع لمساعدتهم في بلدة الدبابية في قضاء عكار بشمال البلاد. وكان آلاف الاشخاص تظاهروا الجمعة في هذه البلدة القريبة من مدينة حمص، ثالث اكبر المدن السورية وتقع على بعد 160 كلم شمال العاصمة دمشق، وعلى مقربة من الحدود مع شمال لبنانالى ذلك اتهم البيت الابيض الاثنين سورية بتشجيع المتظاهرين في الجولان في مسعى ‘لحرف الانظار’ عن قمع التظاهرات المناهضة لنظام، واعتبر ان ‘مثل هذا السلوك غير مقبول’. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض للصحافيين ‘نحن نأسف لسقوط ارواح بشرية ونتجه بافكارنا الى اسر القتلى والجرحى واقاربهم’. واضاف ‘ان اسرائيل تملك مثل الدول كافة، الحق في منع محاولات اجتياز حدودها بشكل غير شرعي. وعلى جيرانها تقع مسؤولية منع مثل هذه الانشطة’. وتابع ‘ندعو الاطراف كافة الى التحلي باقصى درجات ضبط النفس’. من جهة اخرى قال المتحدث ان واشنطن ‘تعارض بشدة تدخل الحكومة السورية من خلال الحث على التظاهرات في هضبة الجولان’ معتبرا ان ‘مثل هذا السلوك غير مقبول’. واضاف ‘يبدو لنا بديهيا ان الامر يتعلق بمحاولة لصرف الانظار عن القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة السورية على شعبها’. ووضعت اسرائيل الاثنين قواتها على اهبة الاستعداد على الحدود مع لبنان وسورية غداة اعمال عنف واكبت احياء الذكرى 63 للنكبة الفلسطينية.
الى ذلك اصدرت احزاب الحركة الوطنية الكردية في سورية بيانا اعلنت فيه عن مبادرة لحل الازمة التي تشهدها البلاد منذ منتصف اذار (مارس) داعية الى ‘حوار وطني شامل وجاد’ بين مجمل المكونات الوطنية.
واعتبر البيان الذي حصلت فرانس برس على نسخة منه الاثنين ان ‘النهوض الجماهيري السلمي الذي بدأ في سورية (…) هو حراك وطني جماهيري واسع يدعو إلى إحداث تغيير ديمقراطي سلمي وتحقيق إصلاحات جوهرية على كافة الصعد’. واضاف البيان ان هذا الحراك يهدف الى ‘إنهاء حالة الاستبداد وحكم الحزب الواحد وإنهاء احتكار السلطة وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تكفل العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، وتحقيق الشراكة الحقيقية لكل المواطنين في إدارة شؤون البلاد’. واشارت الى ان ‘عدم استجابة السلطة لمطالب الشعب في تحقيق التحولات الديمقراطية السلمية في البلاد ومواجهة الحراك الجماهيري الاحتجاجي السلمي بالعنف أدى إلى خلق أزمة عميقة، باتت تهدد بلدنا سورية بمخاطر جدية’. واقترحت الاحزاب في بيانها ‘الصيغة المثلى’ للخروج من الأزمة الراهنة وذلك ‘عبر الحوار الوطني الشامل والجاد بين مجمل المكونات الوطنية’. ورأت الاحزاب ضرورة ‘تجنب اللجوء إلى استخدام العنف والقتل تحت أية ذريعة كانت والسماح للاحتجاجات السلمية بالتعبير عن نفسها وتطبيق المرسوم الرئاسي القاضي برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية’. كما دعت الى ‘السماح للتيارات السياسية والأحزاب التي تمثل شرائح المجتمع بمزاولة أنشطتها الديمقراطية علنا وإلغاء كافة السياسات التمييزية المطبقة بحق الشعب الكردي’. كما نادت بتوجيه ‘الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل دون هيمنة أية جهة كانت’ يهدف الى ‘إقرار صيغة مشروع دستور جديد يلغي الامتياز لأية جهة سواء كان حزبا أو قومية ويتضمن الاعتراف بالتعددية القومية والسياسية واللغوية ويطرح هذا الدستور على الاستفتاء العام’. كما طالبت ‘بإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية والتشريعية، وآخر لتنظيم عمل الأحزاب السياسية يراعي خصوصيات المجتمع السوري ومكوناته وإطلاق حرية الإعلام والصحافة واستقلالية القضاء وتعزيز دوره وحل القضية القومية للشعب الكردي حلا ديمقراطيا عادلا في إطار وحدة البلاد’.