ليس خافيا علي أحد، أنه عندما شنت اسرائيل في تموز الماضي الحرب علي لبنان، كانت تنفذ خطة امريكية اسرائيلية مشتركة، تهدف في نهايتها، تكوين ما اطلقت عليه كوندوليزا رايس الشرق الاوسط الجديد. فعندما حضرت رايس الي بيروت في ايام العدوان الاولي، ثم اجتمعت علي الفور بداخل السفارة الامريكية وعلي مأدبة غداء مع اقطاب 14 أذار، بشرت هؤلاء بأنتهاء حزب الله بعد ايام قليلة علي يد الجيش الاسرائيلي، وأكدت لهم أن قيادات الحزب ستسقط اما قتلي او تقع اسري، وان المطلوب من ضيوفها علي مائدة الغداء، ان يطمئنوا ويثبتوا علي مواقفهم في معاداة حزب الله وأن لا يتوقفوا عن تحميله مسؤولية اندلاع الحرب وكل ما ينتج عنها، فأنطلقت التصريحات من اقطابهم الواحد تلو الآخر، لتحمل الحزب اوزار الحرب كلها.
لقد صمد حزب الله وهزم بايمانه وبثباته وبحسن التدريب والاستعداد، المخطط الجهنمي، فكانت معركة الايمان كله ضد الكفر كله، ونصر الله جنوده الذين نصروه وثبت اقدامهم. لكن الصراع بقي محتدما ولا شك ان العدو الامريكي الاسرائيلي قرر خوض جولات اخري ضد حزب الله او ضد المقاومة ان شئت، لأن خسارته لمعركة لا تعني له خسارة الحرب. ومحاولة منه لنزع المبادرة من ايادي حزب الله وانصاره، سعي لاجهاض حركة المعارضة التي كانت معدة للنزول الي الشارع، فبادر الي اثارة الفتن عن طريق العودة لاغتيالات سياسية مدروسة وكان اغتيال الشيخ بيار الجميل، ثم جند اتباعه في الداخل اللبناني وفي خارجه للوقوف في وجه حزب الله ومؤيديه وذلك بالسعي لعدم السماح للحزب، بأن يستثمر النصر لتقوية وجوده او لكسب مزيد من الانصار علي المستويين الداخلي والخارجي، وبعد ان اعتصمت المعارضة في وسط بيروت، اثر انتهاء الحداد الرسمي علي المغدور بيار الجميل، اطلقت امريكا حملة لمواجهة الحدث بعد ان استشعرت خطره الكبير، فأوعزت الي حكومة لبنان بعدم التنازل مهما حصل، كما اوعزت لحلفائها العرب بدعم حكومة لبنان بالتصريحات والزيارات. أدرك حزب الله وانصاره حجم المؤامرة التي يحيكها لهم العدو الاسرائيلي ـ الامريكي بمساندة الاكثرية الحاكمة من أجل الاقصاء النهائي للحزب وللمعارضة بجميع اطيافها عن القرار، كي تحقق اسرائيل بالسلم ما لم تستطع تحقيقه في الحرب، وتري حلمها في نزع سلاح حزب الله وقد اصبح حقيقة، تمهيدا لجعل لبنان ساحة تصول اسرائيل فيها وتجول، ثم اطلاق المؤامرات بهدف احكام السيطرة علي الشرق الاوسط، يريدونها خطوة اولي لهدم حصن الممانعة الممتد من ايران حتي فلسطين حتي يتسني لهم تنصيب اسرائيل سيدة علي شرقنا الواسع. ما سبق ليس اكثر من محاولة لالقاء الضوء علي الاحداث الخطيرة الجارية في لبنان، التي بدون شك تكتسب اهمية كبري سوف تنعكس نتائجها علي عالمنا العربي، وتحديدا علي شرقنا العربي او الشرق الاوسط بأكمله. ان ما يحدث في لبنان ليس شأنا لبنانيا خالصا، بل يصب في صلب القضايا العربية وحتي الاسلامية التي ستحدد الشكل الذي ستكون عليه منطقتنا من ايران حتي مصر، مرورا بالعراق وسورية وفلسطين. ان انتصار حزب الله وانصاره قد يفوق بأهميته الانتصار الذي حققته المقاومة في حرب تموز (يوليو) الماضي، لذا كلنا ينتظر اطلالة النور من النافذة اللبنانية.
عمر عبد الهاديرسالة علي البريد الالكتروني6