اعادة فتح معبر كارني لمدة نصف ساعة لا تنهي التهديد الاقتصادي الواقف علي أبواب قطاع غزة

حجم الخط
0

اعادة فتح معبر كارني (المنطار) قبل يومين لمدة نصف ساعة تقريبا، كانت مثل الموافقة المؤقتة علي إدخال بضائع عن طريق مصر عبر معبر كيرم شالوم. انهما لا تُنهيان التهديد الاقتصادي الواقف علي أبواب قطاع غزة. فطالما واصلت اسرائيل ربط موضوع فتح المعابر بما يجب أن تقوم به السلطة الفلسطينية لمنع التجاوزات الأمنية، فان هذه المعابر ستعود الي الاغلاق في كل لحظة. الحديث لا يدور فقط عن وجود إنذارات بوقوع عمليات ارهابية بقدر ما ستكون هذه الانذارات حقيقية. بل الحقيقة هي أن معبر كارني أُغلق خلال هذه السنة بما يعادل 60 في المئة من المدة التي مرت حتي الآن، مقابل اغلاقه 18 في المئة فقط طوال السنة الماضية. هذا يشير بوضوح الي وجود معايير غريبة مثل اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية، مثلا، وتتويج حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، وهذه ساهمت بنصيبها.

ليس زيادة في القول الاشارة الي أن اسرائيل ترغب الي حد ما في الانفصال التام عن قطاع غزة والتخلص من مسؤوليتها الاقتصادية عن القطاع. فبعد التوقيع علي اتفاق رفح في أعقاب الانفصال عن غزة، قررت أنه طالما انها لا تستطيع مراقبة نوعية البضائع التي تدخل من مصر الي قطاع غزة، فانها لن توافق علي أن يكون مفتوحا من اجل إدخال البضائع. وقررت أن البضائع التي تأتي من مصر يجب أن تمر عبر معبر كارني، وهذا يشكل تحقيقا لفكرة ومطلب أن قطاع غزة والضفة الغربية وحدة واحدة كما ورد التأكيد علي ذلك في اتفاقات اوسلو واتفاق باريس. ففي ذلك الحين تطلع الفلسطينيون الي أن يتحول معبر رفح في يوم من الايام الي المعبر الرئيس الدائم للبضائع، وبذلك تُستكمل سيطرتهم علي المعابر بينهم وبين مصر والي العالم علي نحو تام. من هنا ينبع اعتراضهم علي تحويل معبر كيرم شالوم، الموجود كله تحت السيطرة الاسرائيلية، الي ممر دائم للبضائع وليس بصفة مؤقتة، ذلك لأنه من وجهة نظرهم فان ممرا مؤقتا سيتحول مع مرور الوقت الي ممر دائم.

اسرائيل التي تقف علي عتبة الانتخابات، والتي أعلنت أنها لا تنوي تقديم المساعدة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية التي ستقودها حماس، تتمسك بمعبر كارني كوسيلة للاثبات بأن انسحابها من غزة قد وضع حدا للاحتلال هناك.

وفي المقابل، فانه لا يمكن القبول بالموقف الفلسطيني، الذي بموجبه أنه حتي لو مات الفلسطينيون جوعا، فانهم لن يسمحوا بادخال البضائع عن طريق معبر كيرم شالوم. فالفلسطينيون لا يمكنهم توقع تأييد موقفهم غير الانساني والمبني علي مخاوف سياسية حتي لو كانت هذه المخاوف لها أساس. فاسرائيل والسلطة الفلسطينية، حتي وإن كنا نتحدث عن سلطة بقيادة حماس، ملزمتان بالتوصل الي اتفاق وتفاهم في موضوع تشغيل معبر كارني وعدم تحويله الي ساحة قتال أو وسيلة سياسية، حيث يكون المتضررون الوحيدون منه هم المواطنين الأبرياء. فاتفاق حول معبر كارني لا تضر بقدرته علي العمل وتضمن العاملين فيه والذين يتنقلون من خلاله أمر واجب لجميع الأطراف، بل إن هذا قد يشكل نموذجا أوليا لتفاهم سياسي بين اسرائيل وحكومة حماس.

أسرة التحرير(هآرتس) 21/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية