حسب ‘القدس العربي’ في مقال صادر بتاريخ 2 أب (أغسطس)2011 (ص1) فان باريس تضع 259 مليون دولار من الأرصدة البنكية تحت تصرف المعارضة الليبية فهل هذا التصرف شرعي ومشروع وما هو ثمنه؟!
نحن نتساءل عن السند القانوني لهذا الحجز ولهذه التصرفات ونبحث عن أهداف هذا التحرك الغربي بمجمله اتجاه ليبيا – هذا إن لم يكن للغرب دور في خلق هذه الأحداث اصلا – فهل تتحرك فرنسا وبقية الدول الغربية من اجل عيون ‘الثوار الليبيين’! هل يساعد الغرب ما يسمى بـ’الثورة في ليبيا’ دون تلقي ضمانات سياسية واقتصادية على اقل تقدير! النهج البراغماتي للمعسكر الغربي: الثابت أن الدول الغربية تسعى لتحقيق مصالحها بأي ثمن ولو كان ذلك على حساب مصلحة شعوب أخرى. فالدبلوماسية الغربية ليس لديها أصدقاء فهي لا تعين ولا تساعد ولا تتصدق ولا تجامل بدون مقابل. فما هو المقابل الذي تسعى إلى جنيه هذه الدول من جراء الأحداث في ليبيا! ليبيا، هذه الدولة (الجماهيرية سابقا) العذراء التي ما زالت لم تستغل على أكمل وجه من طرف أبنائها. والصور التي نراها يوميا من خلال الأحداث الجارية تبين – حقا- أن القذافي وزبانيته وجدوها في انقلاب 1969 صحراء وتركوها صحراء (بالمقارنة مع إمكانيات ليبيا). الجميع يعلم أن موقع ليبيا (تقريب أوروبي) وثرواتها تستطيع تحويلها إلى جنة فوق الأرض. وبما أن القذافي لم يحسن استغلال هذه الإمكانيات، لأنه كان منشغلا بتكريم الفنانات اللائي نكرن جميله، فقد ترك للغرب منافذ لحشر الأنوف وقتما شاءوا دون حاجة إلى ذلك وهذا ما حدث وما يحدث حاليا.
وفي خضم الأحداث الجارية سارعت فرنسا التي لم تأخذ نصيبها- من قبل الثورة – كما ينبغي من الكعكة الليبية إلى التصرف كوصي على ليبيا والليبيين وهي التي كانت إلى وقت قريب تحاصر الشعب الليبي (اقتصاديا على وجه الخصوص). فبأي حق تحجز فرنسا على أموال الشعب الليبي (مثلما يزعمون) وتضعه تحت تصرف المعارضة!
وكيف تستعمله المعارضة في الأعمال القتالية تحت غطاء مصاريف إنسانية بدون سند شرعي! وذلك باعتبار أن هذه الأموال مللك للشعب الليبي بأكمله ومنهم أنصار العقيد معمر القذافي والذين يعدون بالملايين، فهل هذا التصرف شرعي ومشروع!
هل المعارضون في هذه الحالة هم محررون أم قراصنة يأخذون أموال الشعب الليبي دون وجه حق! ما ذنب مواطن ليبي اختار الوقوف إلى جانب القذافي عن قناعة! أم هذه القناعة هي حلال على المعارضة وحرام على أنصار القذافي. ومن يضمن حسن التصرف في هذه الأموال وان لا يعاد سيناريو قذافي أخر (يهرب هذه الأموال إلى الخارج) خصوصا في هذه الظروف!
الشيء الثابت والبديهي أن ليبيا لن ترجع كما كانت – فالدم سال ومازال – والليبيون قتلوا أبناء بعضهم البعض ولن يغفر احد لأخيه هذه الأفعال ولن ينساها أي ليبي وبالتالي.. عندما يسقط نظام القذافي مع الوقت (إن سقط) ستقوم حرب أهلية قبلية عشائرية بين أبناء الشعب الواحد – وهذا ما لا نتمناه- تدعمها الدول الغربية وإسرائيل مثلما فعلوا في السودان وستنقسم ليبيا ولو بعد عشرات السنين (فالتاريخ يعيد نفسه)، فالمعارضون وكذلك نظام القذافي أعطوا الفرصة للغرب لكي يجعلوا منهم أضحوكة القرن الواحد والعشرين.
هل هناك ضمانات قدمتها المعارضة الليبية للدول الغربية مقابل الدعم؟! بالنظر إلى ما حدث في السودان الجنوبي بعد الاستقلال يظهر الدور البراغماتي الغربي جليا وخصوا العلاقات الدبلوماسية المستقبلية مع إسرائيل والممهدة لتعاون أوثق فيما بعد نتاجا للدعم المقدم خلال فترة الحرب الأهلية وهذا ما يجعلنا نسقط هذا المبدأ على المشهد السياسي الحالي في ليبيا دون تردد لان الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الغربية لا تدعم المعارضة الليبية دون تفاهم مسبق. فهل تخاطر هذه الدول بمساندة معارضة عربية وهي لا تعلم بتوجهاتها السياسية (خصوصا اتجاه المعسكر الغربي وإسرائيل)؟ هل تعول هذه الدول على المعارضة وهي لا تدري حجم استثماراتها المستقبلية في ليبيا؟! وان كان يدور في فكر المعارضة أن تتظاهر بالوفاق مع الدول الغربية وإسرائيل إلى حين تحريرهم لليبيا فقد ارتكبوا خطأ تاريخيا لا يغتفر بلعبهم مع أطراف أكثر منهم بكثير (فقد أراد أن يفعلها القذافي ولم ينجح). دور القضية الفلسطينية في ما يحدث في ليبيا على السلطة الفلسطينية أن تتحرك للضغط على الدول الغربية ولو إعلاميا بفضح ازدواجية المعايير في التعامل بإعطاء صبغة مقارنة للواقع بين ليبيا وفلسطين بخصوص طريقة تقديم الدعم الغربي. حيث أن المعارضة الليبية صنفت من طرف المعسكر الغربي كمقاومة فسلطة شرعية تلقى الاعتراف يوميا بينما المقاومة الفلسطينية الشرعية والمشروعة سميت إرهابا.
وهذا التحرك الفلسطيني الذي يجب ان يحدث ستكون له أثار ايجابية على مسيرة القضية تساوم منه السلطة الفلسطينية الغرب تحت الضغط الإعلامي العربي (غير المردوخي) الذي يجب ان يقف في صفها أو على الأقل إن لم تحظ بتنازلات تساعد ليبيا والليبيين بطريقة غير مباشرة على فضح المخططات الغربية.
موضة الغرب الجديدة لاحتلال الدول العربية!
المتتبع لحد الآن لما يحدث على الساحة السياسية الدولية يدرك ن الغرب استفاد كثيرا من تاريخه البعيد والقريب، فاحتلال أفغانستان (2001) والعراق (2003) وما حدث في هاتين الدولتين جعله لا يقع مرة أخرى في شراك الاحتلال العسكري المباشر بل اتجهت هذه الدول إلى موضة الاحتلال عن طريق ‘الساتلايت’ أي بأموال الشعوب العربية المحجوزة في بنوكهم وببنادق وأرواح (جنود) عربية. فحتى مرتزقة الغرب لا يجب أن يموتوا على أراض عربية (إلا للضرورة). ماذا بشأن المعارضة والحركات التحررية في الدول الغربية؟ لماذا لا يسقط الليبيون والعرب الأحداث السياسية الدولية على مشهدهم السياسي؟ لماذا لا نتساءل كيف يسكت المعسكر الغربي على ما يحدث في الشيشان.
، أليس للشيشانيين الحق في الاستقلال؟ وماذا يحدث لو دعمت الدول العربية هذا الحق ألا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها؟ هل علينا أن نرد جميلهم في دعم ثوراتنا مؤخرا بدعم حركاتهم التحررية أم أنهم يعتبرونها حركات إرهابية؟ لماذا كان دعم الثورة الجزائرية تعتبره فرنسا كدعم لحركة إرهابية وهي تدعم الآن حركة تحررية (مثلما تزعم)؟ لماذا تعتبر منظمة ايتا (وطن الباسك والحرية) في اسبانيا إرهابية يحرم على اي كان التعامل معها ودعمها، وكذلك الأمر بالنسبة لمنظمة ايرايه (الجيش الجمهوري الايرلندي) في حين تعتبر حركات تمرد وانقلابات وأعمال شغب وعندنا ثورات! هل هي ازدواجية المعايير أم هي تحول القانون الدولي إلى القانون المطاطي! وفي الأخير نتمنى أن لا يحدث لليبيا ما حدث في العراق والسودان ودول أخرى مغلوب على آمرها.
بلال بوخضـرة الجزائر. [email protected]