الناصرة ـ ‘القدس العربي’ : تراقب إسرائيل تطورات الأحداث داخل سوريا عن كثب وربما تتمنى استمرار نزيفها الداخلي لكنها قلقة من تسرب معلومات عنها لمنظمات جهادية ومن بناء خلايا تابعة لها فيها. هذا ما يستدل من لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة الإسرائيلية للمحكمة المركزية في حيفا أمس بحق أحمد شربجي (23 عاما) من مدينة أم الفحم في أراضي 48 الذي التحق بمنظمة داعش في سوريا ونشط معها لعدة شهور قبل عودته للبلاد واعتقاله في مطار ‘بن غوريون’ الدولي.
وتوقفت لائحة الاتهام عند ظاهرة مغادرة شباب من فلسطينيي الداخل لسوريا عن طريق تركيا والالتحاق بصفوف المعارضة والانخراط بالعمل الجهادي العسكري ضد نظام بشار الأسد. وتعتبر إسرائيل أن الظاهرة تستبطن خطرا حقيقيا لأنها تنطوي على تعبئة وعمليات تأهيل أيديولوجي وعسكري من شأنها أن تستغل ضد المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة أو نشر أفكار ودعوات للجهاد السلفي المتطرف ضد إسرائيل في حال عودتهم. وقالت النيابة العامة إن ذلك ممكنا من خلال مبادرة ذاتية أو بمبادرة وتفعيل منظمات الجهاد العالمي. كما تعتبر إسرائيل أن الظاهرة تنطوي على خطر حقيقي من ناحية قيام منظمات الجهاد بتجميع معلومات إستراتيجية وتكتيكية بمجالات مختلفة حول إسرائيل من خلال هؤلاء المتطوعين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.
كما تخشى إسرائيل من انفتاح قنوات الاتصال بين هذه المنظمات وبين المتطوعين العائدين لها بعد مشاركتهم في القتال ضد الأسد في سوريا، ومن استغلال هذه العلاقات للقيام بأعمال معادية لها لاحقا. وهذا ما أكدته الناطقة بلسان الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري التي قالت إن الظاهرة تقلق المخابرات التي تكرس جهودا لإحباط سفر أمثال هؤلاء الشباب مسبقا.
وتوضح لائحة الاتهام أن الشاب أحمد شوربجي قرر في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي سوية مع أصدقائه ربيع شحادة، أحمد حبشي، ومحمد جبارين مغادرة أم الفحم والتوجه الى سوريا ليتسللوا من تركيا للالتحاق بالثوار ومساعدتهم ضد النظام الحاكم في دمشق.
وفعلا خرج كل منهم على انفراد تحاشيا لإثارة الشبهات حولهم لدى سلطات المطار والمخابرات في إسرائيل وبعد عدة أيام في تركيا تسللوا جميعا لسوريا بشكل غير قانوني وبمساعدة مهربين. والتحقت المجموعة الفلسطينية هذه بتنظيم ‘جيش محمد’ وخضعوا لتدريبات عسكرية وتمارين لياقة بدنية. وبعد أسبوع تم تجنيدهم لمنظمة ‘دولة الإسلام في العراق والشام’ (داعش) وبقي في صفوفها حتى 20 نيسان/ أبريل الماضي، موعد عودته للبلاد. وبحسب لائحة الاتهام التي لا تفسر لماذا عاد أحمد وبقي رفاقه في سوريا، فقد شارك في تدريبات عسكرية نظرية وعملية كاستخدام البندقية الرشاشة وإطلاق القذائف والقنابل وغيرها إضافة لتعلم الشريعة والسنة.
وهناك تم تسليحه ببندقية من طراز كلاشنيكوف بعدما سلم جواز سفره الذي لم يرد له، وخلال إقامته في سوريا طاف عدة مناطق فيها مرتديا الزي العسكري وشارك في عدة معارك وفي حواجز ودوريات عسكرية. في التاريخ المذكور عاد أحمد للبلاد واعتقلته السلطات الإسرائيلية في مطار اللد (بن غوريون) الدولي. وكشفت النيابة العامة أن المخابرات الإسرائيلية كانت أنذرته ذات مرة قبل مغادرته من مغبة زيارة سوريا لكنه أصر على ذلك مخالفا القانون.
يشار الى أن السلطات الإسرائيلية تعتقد أن هناك عشرات الشباب من فلسطينيي الداخل ممن غادروا البلاد لسوريا للمشاركة بالجهاد ضد نظام بشار الأسد بعضهم عاد وتمت محاكمته. وبحسب ما يرشح من معلومات فقد تسللوا كلهم من خلال الأراضي التركية منذ اندلاع الثورة السورية في 2011.
وكان الشاب مؤيد زكي اغبارية (22 عاما) من مدينة أم الفحم أيضا قد التحق بالثورة السورية بنفس الطريقة قبل عامين وفي آب/ أغسطس الماضي تلقى أهله نبأ’مقتله في سوريا ولاحقا تبين أنه ما زال حيا. وقتها ازدان بيت العزاء بصور ‘الشهيد البطل’ ورايات مكتوب عليها”لا إله إلا الله’، وقال والده ان نجله تمنى الجهاد والشهادة منذ طفولته داعيا له بالجنة.
وردا على سؤال ‘القدس العربي’ حول توزيع الحلوى في بيت العزاء، أجاب’الوالد أنه لا اعتراض على حكم الله، متفاخرا بمشاركة نجله في القتال ‘لإسقاط طاغية دمشق بشار الأسد’ راجيا من الله’أن يحتسب ابنه من الشهداء والصديقين.
أما الطالب عبد القادر التلة (26 عاما) من مدينة الطيبة في الداخل فقد’اعتقل مطلع العام فور عودته من سوريا، وهو الآن’يخضع لمحاكمة في المحكمة العسكرية الإسرائيلية.
وخلال’التحقيق معه، روى عبد القادر أنه سافر عبر تركيا لتقديم الدواء للجرحى، لكنه اعترف بانضمامه لتنظيم القاعدة في سوريا.
وقال أيضا وفق محضر التحقيق إنه سافر من عمّان لأنطاكيا التركية، وتسلل لسوريا بواسطة مهربين حتى بلغ إدلب.
وتابع ‘في اليوم الثالث تمكنت من التواصل بالإنترنت واطلعت على توسلات عائلتي بعودتي، وصور لأمي وهي تبدو كمن ثكلتني، فقررت العودة بمساعدة مهرب سوري لقاء 100 دولار’.
ويوضح الأخصائي النفسي د. جمال دقدوقي حول ملابسات مشاركة هؤلاء بالقتال بأن هذه قضية ‘تتعلق بالقناعات التي تصبح جزءا من الضمير والقيم’. وردا على سؤال ‘ القدس العربي’ يشير الى أن أمثال هؤلاء الشباب يعتبرون أنفسهم يسيرون حسب تعليمات ربانية، أو يأخذون بتعليمات مرجعيات دينية يقتدى بها ولا يمعنون التفكير بأسئلة تتعلق بالحياة الدنيا’. ويتابع ‘تشارك عدة مؤثرات في بناء منظومة قيمية تدفعه للجهاد، كالكتب ووسائل الإعلام، وهي رسائل تصبح جزءا من ضميره علاوة على شحنات عاطفية أحيانا’.