اعتبرها المثقفون خطوة ممهمة لدعمهم: الاردن يخصص 10ملايين دينار لإنشاء صندوق الثقافة وبناء دارة للإبداع والفنون
اعتبرها المثقفون خطوة ممهمة لدعمهم: الاردن يخصص 10ملايين دينار لإنشاء صندوق الثقافة وبناء دارة للإبداع والفنونعمان ـ القدس العربي : في خطوة مهمة ستساهم في دفع عجلة الحياة الثقافية في الأردن ودعم المثقفين والانتهاء من همومهم غير الإبداعية مثل السكن والتأمين الصحي والنشر وغيره قرر الملك عبدالله الثاني تخصيص 10 ملايين دينار (نحو 13 مليون دولار) لهذا العام لإنشاء صندوق لدعم الحركة الثقافية وتعزيز قيمها الوطنية، كما أمر ببناء مركز ثقافي ضخم وشامل يكون معلما مهما علي غرار المراكز الثقافية الكبري في العالم ستتم المباشرة به خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل، ويتوقع أن يتكون المركز من قاعة أوبرا رئيسية من عدة مستويات وشرفات مجهزة بكامل التقنيات الفنية وتتسع لأكثر من 1500 شخص، تخصص لعروض الأوبرا والمسرح الغنائي وعروض فرق الأوركسترا الكبيرة ومراكز للفنون والمكتبة العبدلية وقاعات فنية وتدريب ومتحف وقاعات متعددة الأغراض.وقد جاءت هذه القرارات خلال لقاء الملك نخبة من الكتاب والمثقفين الأردنيين في قصر بسمان، كما وعد الملك بدراسة جميع المطالب وفي مقدمتها التأمين الصحي وتوفير مقرات للهيئات التي تعني بالشأن الثقافي، مؤكداً علي أهمية الدور الذي يلعبه المثقفون في تنمية المجتمعات، معرباً عن أمله في أن يكون عام 2007 عام خير علي مثقفي الأردن. ومندوبا عن مثقفي الأردن ألقي الناقد والأكاديمي البارز د. خالد الكركي كلمة قال فيها: ها نحن امام التصور الذي استقر بعد حوار بين نفر من اهل الثقافة وبين زملائهم في الديوان الملكي العامر وبعد مراجعة الخطط والتوصيات الصادرة عن مؤتمراتنا وهيئاتنا الثقافية، ما غاب عنا ان حوارنا كان في المكان نفسه الذي شهد انطلاقة الحركة الثقافية منذ عهد الامارة، وان المشروع الثقافي الوطني قد تأسس في امتداده القومي والاسلامي علي صورة الدولة الاردنية في خلقها السمح او الوعر، ونأيها عن التعصب والتطرف والانغلاق، ومن صبر اهلها علي اوجاع الزمان، وهم يبنون مدرسـة كل اسبوعين وجامعة كل سنة وهم يقاتلون علي اسوار القدس دفاعا عن الارض والحق والمقدسات .واكد الدكتور الكركي ان مثقفي الاردن حريصون علي اضاءة صورة الوطن في المشهد الانساني، وقال: تعلمنا ان الذيـــن لهم وطـن ينسجون عباءته من خيوط الشمس والأرجوان ويجعلون دماءهم فداء له، حتي لا تتناثر الخيوط في الرمل او يلمس حريرها طامع او إرهابي او جبان .وأضاف: ان المثقفين والفنانين دعاة ثقافة وطنية منفتحة تشكل هويتنا العربية والاسلامية، ويسعون نحو نتاج ثقافي وفني متميز تدعمهم وزارة الثقافة التي أطلقت خططها للسنوات القادمة وفي طليعتها اختيار مدينة للثقافة الاردنية كل سنة ، مبينا ان هذا الجهد كله تسنده حركة دور النشر والمكتبات وهو علامة علي حركة ثقافية فيها روح من جغرافيا الوطن واقباس من تحولات اهله..اضافة الي سمات الحداثة والالتزام بالحرية والحق والمستضعفين والوقوف في وجه الاستلاب والتغريب وسائر دعوات الجاحدين والجامدين . وبعد ذلك عرض الكركي مجموعة من المطالب التي تخص المثقفين.من جهة أخري استمع الملك الي عرض قدمته مديرة مركز الفنون الادائية المخرجة لينا التل حول التنمية الثقافية في الأردن وما تواجهه من تحديات وكذلك توصيات من شأنها ان تطور هذا الواقع، وقالت في سردها لحقائق رئيسية حول الثقافة انها عنوان الشخصية الوطنية والتي تميزها عن غيرها في حدود الجغرافيا والتاريخ ويستند الكيان الثقافي علي مجموعة من القيم التي يؤمن بها الأفراد والجماعات، وبالتالي فإن البعد الثقافي هو الذي يحدد درجة الرقي والتحديث ويعطي للثقافة القدرة علي الانطلاق والبقاء، واكدت التل ان الأجندة الوطنية حددت معالم الثقافة المطلوبة، وهي ثقافة وطنية عربية تستند الي تعاليم الإسلام السمحة بغية بناء نموذج ثقافي وطني يستفيد من منجزات الآخر وينتج خطاباً عصرياً عقلانياً يؤمن بالحوار والتعددية وينبذ التعصب والانغلاق.كما قدمت التل عرضا حول التحديات التي تواجهها التنمية الثقافية في الأردن المتمثلة في عدم قدرة الحركة الثقافية علي إيصال الثقافة الأردنية وتسويقها في الداخل والخارج وضعف تفعيل السياسات والاستراتيجيات الوطنية الواضحة للحركة الثقافية.كما تعاني الحركة الثقافية من ضعف التنسيق بين الجهات القائمة علي التنمية الثقافية (الجهات الرسمية، مؤسسات المجتمع المدني، القطاع الخاص) وعدم توفر الموارد المالية الداعمة لقضايا الإبداع والتميز الثقافي وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمثقفين والمبدعين والفنانين وسيادة توجهات ثقافية يشوبها التطرف والتعصّب والانغلاق، وذلك في مقابل واقع أردني قائم علي التعددية الفكرية والسياسية والثقافية.ولم يغفل العرض الذي اشرف علي اعداده العديد من المثقفين الاردنيين في تحديد التحديات التي تواجه الحركة الثقافية التطرق الي مسألة الاعتماد علي قيم النظام الاجتماعي التقليدي وتأثيرها علي التنشئة الاتكالية والحد من مشاركة فعالة لقطاعات معينة كالشباب والنساء واستمرار تأثير بعض القيم الاجتماعية السلبية مثل (المحسوبية، وعدم الالتزام بالقانون، والواسطة، والاتكالية) وضعف البُني التحتية لقطاع الثقافة في معظم محافظات المملكة، وتركيز الفعل الثقافي في العاصمة وعدم وجود صرح ثقافي متميز في الأردن أسوة بباقي دول العالم يُعطي مدلولات عن واقع الحراك الثقافي بالأردن.هذا بالاضافة الي عدم ملاءمة بعض التشريعات والأنظمة التي تنظم الشأن الثقافي والفني وعدم توفر قاعدة بيانات ثقافية حسب نوع المنتج الثقافي وجهة إنتاجه.وحدد العرض العديد من التوصيات اللازمة لتطوير الثقافة الوطنية علي المدي القصير والتي تتمركز حول إنجاز مشروع قانون اللغة العربية، تأكيدًا لدور اللغة العربية (لغة القرآن الكريم والحضارة الإسلاميّة )، ويُشار إلي أن مشروع القانون ما زال موضع بحث للسنوات العشر السّابقة، ولم ير طريقه للتنفيذ بعد وتأسيس صندوق مستقل لدعم الحركة الثقافية: المساهمة في توفير الدعم المادي لتنمية الحركة الثقافية والنشر والإبداع ورفع مستوي الخدمة الثقافية وتحقيق كفاءتها ووضع الخطة اللازمة للمشاركة في توفير التمويل اللازم للمشروعات الثقافية.كما طلب المثقفون توفير الدعم لصندوق دعم الحركة الثقافية للإسهام في تحقيق التنمية الثقافية وتعزيز قيمها الوطنية وصون هويتها وتأكيد أصالتها وإقامة المؤسسات الثقافية الكبري واستكمال البنية الأساسية للعمل الثقافي وجمع وتوثيق التراث الثقافي وحماية الموروثات الثقافية والحضارية والتاريخية والحفاظ علي الآثار والمعالم التاريخية وصيانتها وإنشاء المتاحف وحماية المخطوطات القديمة وترميمها.ويسعي الصندوق وفق العرض الي الاهتمام بالإبداع الثقافي والفني الوطني بكافّة وجوهه واحترام استقلاليته وحريته في التعبير ودعم وتشجيع الأبحاث والدراسات الخاصة بالتراث الثقافي وتشجيع المبدعين عبر منحهم الجوائز بالإضافة إلي تطوير الصناعات الحرفية والأعمال اليدوية ووضع البرامج اللازمة للحفاظ عليها وتوفير التأمين الصحي لغير المشمولين بالتأمين من أعضاء الروابط، والاتحادات، والهيئات الثقافية والفنية والمساعدة علي توفير فرص العمل للمثقفين والمبدعين وتمويل البرامج والأفكار الريادية الثقافية والفنية.من جهته طالب رئيس رابطة الكتاب والأدباء الأردنيين د. احمد ماضي بشمول المثقفين بمظلة التأمين الصحي والإسكان لهم أسوة بالقضاة والصحافيين.وقال ان هذا اليوم تاريخي وسيدخل التاريخ من اوسع ابوابه لأن الشأن الثقافي غدا هما ملكيا ساميا، الامر الذي يعني حسبه ان الحكومات المتعاقبة ستعني بهذا الشأن الذي عانينا من عدم الاهتمام به سنوات طويلة معربا عن تطلعه إلي ان يعامل الكتاب كغيرهم من مكونات المجتمع.وطالب الماضي أيضا باقرار نظام التفرغ للمثقف الأردني وإعادة إحياء مديريات الثقافة في المحافظات ودعمها بشكل جدي لانه لا بد من إحياء الثقافة باطراف العاصمة عمان. والتمس ماضي من الملك ان تعامل الرابطة كما تعامل مختلف النقابات والهيئات كالصحافيين والقضاة حيث تشملهم المكرمات الملكية من اسكانات وتعليم اولادهم والتأمين الصحي.وطالب ماضي بضرورة مشاركة القطاع الخاص بشكل فاعل في رفد ودعم العمل الثقافي من خلال تبني بعض الاعمال والابداعات الثقافية مشيدا بدور امين عمان الكبري السابق نضال الحديد الذي وصلت فيه الامانة خلال فترة توليه موقعه فكانت حاضرة بشكل كبير في المشهد الثقافي متمنيا علي الامين الجديد عمر المعاني مواصلة ذلك وزيادة الاهتمام.وكان رئيسا اتحاد الكتاب الأردنيين ومجمع اللغة العربية قد تحدثا في اللقاء، وقرأ أخيرا الشاعر حيدر محمود قصيدة خاصة بالمناسبة.0