جبريل يؤكد انسحابه النهائي من تشكيل الحكومة الليبية المقبلةلندن ـ ‘القدس العربي’: اعلان السيد محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي الليبي المستقيل (الوزارة) في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس مساء امس بانه لن يكون جزءاً من الحكومة الليبية المقبلة، هو دليل على تسليمه بفشل مساعيه لتشكيل الحكومة المؤقتة، وترجيح كفة التيار الاسلامي الذي يطالب بتنحيه، وتولي شخصية مقربة منه لهذه الحكومة.
السيد جبريل تعرض وفريق العمل التابع له، ومعظمهم من الشخصيات العلمانية التي عاشت في المنفى معظم فترات حياتها، الى انتقادات واسعة من قبل التيار الاسلامي الذي يرى ان انصاره لعبوا الدور الاكبر في ميادين القتال، ولعبوا دوراً كبيراً في اطاحة نظام العقيد معمر القذافي وقدموا النصيب الاكبر من القتلى والجرحى في المعارك الميدانية، ولذلك فإن من حقهم تشكيل الحكومة الجديدة، والسيطرة على نصيب الاسد من حقائبها.
ويفضل التيار الاسلامي ان يشكل الحكومة الدكتور عبد الرحمن السويحلي قائد كتائب الثوار في مصراتة، الذي يتمتع بثقافة عالية، ودعم من معظم الاسلاميين بسبب توجهه الاسلامي المعتدل، وانتمائه الى اسرة مناضلة، حيث كان جده من ابرز مساعدي المجاهد الليبي عمر المختار.
وفاجأ السيد جبريل الصحافيين امس عندما قال انه ‘لن يكون جزءاً من الحكومة الليبية المقبلة، ‘موضحاً ‘انه لا تجري اي مشاورات حالياً لتشكيل حكومة انتقالية بعد قرار التأجيل الى ما بعد تحرير الارض’. ورداً على سؤال ان كان التحرير يعني تحرير سرت وبني وليد ام القبض على رموز النظام السابق قال ‘اتمنى تحرير هاتين المنطقتين حتى تبدأ المشاورات حول تشكيل الحكومة المقبلة التي لن يكون لي علاقة بها بأي حال’. يذكر ان عدداً كبيراً من اعضاء المجلس التنفيذي المستقيلين بطلب من المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي يقيمون حالياً خارج ليبيا، ولم يعودوا يظهرون في وسائل الاعلام العربية او الاجنبية مثلما كان عليه الحال في الاشهر الثلاثة الماضية.
وكان الشيخ علي الصلابي الشخصية الاسلامية الابرز في ليبيا والمقيم حالياً في الدوحة قد شن هجوماً شرساً على السيد جبريل والتيار العلماني الذي يقوده، وطالب بعدم مشاركة عدد كبير من هؤلاء في اي حكومة ليبية جديدة. بينما طالب شقيقه اسماعيل الصلابي احد قادة الثوار بتقديم هؤلاء وجميع المنشقين على نظام القذافي والمنتمين الى الثورة وعضوية المجلس الانتقالي الى المحاكمة. وردد الشيخ عبد الحكيم بلحاج قائد المجلس العسكري الليبي في طرابلس، والشخصية العسكرية الاقوى، مطالب مماثلة.
ويرى خبراء في الشأن الليبي ان عزوف السيد جبريل عن لعب اي دور في الحكومة الجديدة، وانسحابه من المشاورات لتشكيلها قد يؤدي الى ازمة كبيرة تضرب مصداقية وتماسك المجلس الانتقالي الليبي.
ويذكر ان السيد جبريل والجناح العلماني الذي يتزعمه يحظى بدعم دول حلف الناتو، وخاصة فرنسا وبريطانيا، التي تقف خلف تدخل الحلف في عملية تغيير النظام ودعم الثوار في ليبيا.