اعتذارك كما قلته في الجزيرة زاد الحقيقة تألقاً!

حجم الخط
0

اعتذارك كما قلته في الجزيرة زاد الحقيقة تألقاً!

علاء الدين الاعرجياعتذارك كما قلته في الجزيرة زاد الحقيقة تألقاً! ان هذا الرجل في غاية الذكاء، وهو بالاضافة الي ذلك، يتعاطف مع الهموم العربية ويقدرها حق قدرها، ولكنه لا يتمكن من البوح باكثر مما قال بحكم منصبه الحساس . هذا ما قلته لزملائي ونحن في طريق عودتنا الي نيويورك، معلقا علي المقابلة والحوار معك بعد ان تفضلت باستقبالنا في مكتبك في وزارة الخارجية الامريكية، في واشنطن مع الزميل عهد البكري ، مدير صحيفة الشرق في الولايات المتحدة. وقد صدق حدسي عندما سمعتك تقول من علي منبر الجزيرة انه كان هناك غطرسة وغباء في العراق من جانب الادارة الامريكية. لذلك اهنئك من اعماق قلبي بالنيابة عن الملايين الذين استمعوا اليك وصفقوا لك. اما الاعتذار فما هو الا شغاف شفاف وضعتـُه علي ذلك الجسد الرائع لتلك الغادة الحسناء المعروفة باسم الحقيقة ، فزادها جمالا وسحرا وتألقا، فتضاعف شوق الملايين من ارواح القتلي الذين قضوا في هذه الحروب المدمرة، ومئات الملايين من البؤساء والمشردين والمظلومين والمحتقرين، الي رفعها علي الرؤوس، كآلهة تبجل بل تعبد. واليك تحليل موقفك، حسب ما اري: 1 ـ ان وصفك السياسة الامريكية الخارجية بالغطرسة والغباء يصيب كبد الحقيقة، ولا سيما فيما يتعلق بسياستها في الشرق الاوسط، بعد احداث ايلول (سبتمبر) 2001 وخاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية و للعراق. فقد زاد العداء لامريكا اضعافا مضاعفة، بسبب هذه السياسة. وبذلك تضاعفت الاخطار التي تتعرض لها اراضيها وسكانها ومصالحها. بل ازداد عدد المتعاطفين مع أسامة بن لادن، باعتباره بطلا تمكن وحده من مقارعة هذه القوة الضاربة المتغطرسة والمتجبرة. فضلا عن ان تلك السياسة البلهاء والمتغطرسة ورطتها في مستنقع الحرب العراقية، التي يتعذر عليها الخروج منه، الا وانفها في التراب. 2 ـ يري العالم النفساني المعروف، صاحب النظريات الخطيرة في التحليل النفسي سيغموند فرويد ، ان فلتات اللسان هي احدي الوسائل التي يعبر بها العقل الواعي عن مكنونات العقل الباطن المكبوتة، باعتبارها حقائق كامنة في اللاشعور، الذي يعتبر الممثل الحقيقي لاعماق الذات، وبالتالي لشخصية الفرد الاصيلة. ومن هذا القبيل كانت فلتة اللسان التي تفوه بها الرئيس بوش، في وصفه الحرب علي افغانستان والعراق باعتبارها حربا صليبية ، فهذه كانت تعبر فعلا عن مشاعره الحقيقية الكامنة في عقله الباطن. فالاعتذار بالنسبة لمثل فلتات اللسان هذه، غير وارد وغير مقبول. فكأن الانسان في هذه الحالة ينكر اعماق نفسه. وقد ادرك العرب القدامي هذا الامر اذ عبر احد الخلفاء معاتبا احدهم علي اعتذاره لفلتة لسان :، فقالقد قلتَ ذلك ان جـِداً وان لعباً فما اعتذارك من قول اذا قيلا؟ 3 ـ انك بهذا التصريح قدمت اكبر خدمة للادارة الامريكية لانك عرّفــْتها علي نفسها باخلاص. فالصديق الصدوق هو الذي يسدي لصديقه، او رئيسه، النصيحة ولا يخفيها. فصديقك من صدَقـَك لا من صدَّّقـَك . ولو ارادت الادارة الامريكية ان ترفع عن نفسها هذه الصفة التي وصفتها بها، لقدمتْ لك وساما، ورقـتـْـك الي منصب اعلي. ولكن يبدو انها ركبت راسها فوجهت اليك ضغوطا وتهديدات بغية ان تضطرك الي الاعتذار.4 ـ انك لست الوحيد الذي اشار الي اخطاء الولايات المتحدة فقد سبقك الي ذلك عدد من المسؤولين وكثير من الكتاب ورجال ونساء الكونغرس، ومنهم رئيستك، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية كاترين هيوم. فقد قالت عن احداث الحادي عشر من سبتمبر انها كانت نتيجة الاحباط والكراهية ضد الولايات المتحدة. كما طلب مئات المثقفين والاكاديميين من الادارة الامريكية منذ تشرين الاول/ اكتوبر، تغيير اتجاه سياساتها الخارجية والامنية. ونبهوا الي الكثير من الاخطاء الفاحشة التي ارتكبتها الادارة الامريكية اثناء احتلالها العراق، بما فيها فضيحة سجن ابو غريب، الامر الذي ادي الي الفشل المتواصل في الحفاظ علي الامن. وقالوا ان معظم مبررات الحرب علي العراق كانت كاذبة. وتوقعت الرسالة نشوب حرب اهلية في العراق، مما سيؤدي الي وضع اسوأ مما كان عليه زمن صدام حسين. وهذا ما يحدث فعلا اليوم. بالاضافة الي ما فصله فعلا الكاتب الاكاديمي كوريالي بارنت في صحيفة ديلي ميل البريطانية المحافظة، مؤخرا. اذ عدد حسنات حكم صدام حسين بالمقارنة مع النكبات التي تجري في العراق اليوم.محام وكاتب من العراق يقيم في نيويورك8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية