اعتذار علاوي عن التكليف يعيد الكرة لملعب صالح… وعبد المهدي لن يواصل مهامه

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يصمد رئيس الوزراء المكلّف، محمد توفيق علاوي، أمام ضغط الكتل السياسية وأعلن تنحيه عن مهمته قبل دقائق من انتهاء المدّة الدستورية الممنوحة له (30 يوماً)، ليعود رئيس الجمهورية برهم صالح، إلى المربّع الأول، ويبدأ أول أيام ماراثون التفاوض مع قادة الكتل السياسية لاختيار بديل، خلال مدّة من المقرر لها أن لا تستمر أكثر من 15 يوماً، وسط إقرار سياسي بصعوبة إيجاد مرشحٍ يحظى بقبول الشارع المُنتفض منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وموافقة أعضاء مجلس النواب.
وقبل دقائق معدودة من منتصف ليلة الأحد ـ الإثنين، بعث علاوي برسالة إلى صالح والشعب العراقي، أعلن فيها اعتذاره عن التكليف.
وقال في نصّ الرسالة: «عندما تم تكليفي كنت قد وعدت الشعب بأني سأترك التكليف في حال مورست ضغوط سياسية لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة التي اعتزم تشكيلها، وعليه، كان قراري تشكيل حكومة مستقلة من أجل العمل دون التزامات حزبية أو ضغوط من أجل الإسراع بتنفيذ مطالب الشعب وأنا على علم تام أن الإصرار على هذا الشرط سيكلفني تمرير حكومتي، لأن الجهات التي غرقت بالفساد و تاجرت بالطائفية والعرقية ستكون أول متضرر. ولو قدمت التنازلات لكنت الآن مباشرا بعملي كرئيس لوزراء العراق».
وأضاف: «لكني مع كل هذا، حاولت بكل الطرق الممكنة من أجل إنقاذ بلدنا من الإنزلاق للمجهول ومن أجل حل الأزمة الراهنة، ولكن أثناء المفاوضات أصطدمت بأمور كثيرة لا تمت إلى قضية الوطن ومصلحته بشيء، ويشهد الله علي أني لم اتنازل ولم أقدم المصالح الخاصة على مصلحة البلد، ولكن للأسف الشديدة كانت بعض الجهات تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالح ضيقة دون إحساس بالقضية الوطنية، ودون أي اعتبار لدماء الشهداء التي سقطت في ساحات التظاهر من أجل تغيير الأوضاع وتحقيق رفعة الوطن وإزدهاره».
ومضى مخاطباً رئيس الجمهورية: «كنت أمام معادلة. منصب رئيس الوزراء مقابل عدم الصدق مع شعبي والاستمرار بالمنصب على حساب معاناته، فكان الخيار بسيطا وواضحا هو أن أكون مع شعبي الصابر وخاصة عندما رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب»، لافتاً إلى أن «وضع العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن كان واضحا، فمن عدم تحقيق النصاب لمرتين متتالية إلى حملات الافتراء والكذب والتزييف للحقائق وصولا إلى يومنا هذا، ولا نعلم بعدها إلى أين ممكن أن يصل المتاجرين بهمومهم شعبنا».
كما وجّه علاوي في الرسالة ذاتها، كلماتٍ لأعضاء مجلس النواب قائلاً: «شكرا لمن وقف وساندني بدون أن يطالب بمناصب، وأسمحوا لي أن أقول لكم أنتم أمام أمانة تاريخية لا تتعلق بانتمائكم أو حزبكم ولا تتعلق حتى بكم إنما تتعلق بالعراق وحده»، مبيناً أن «هذه الأمانة تستوجب عليكم أن تتولوا زمام المبادرة وأن تأخذوا دوركم الأساسي من أجل فرض رؤيتكم لتصحيح مسار الأمور، فالقرار قراركم لا قرار شخص آخر، فمن يفاوض بأسمكم يسعى إلى منصب ووزارة من أجل مصالحه الخاصة لا من أجل حزب أو مكون».
وختم رسالته متوجهاً إلى الشعب العراقي بالقول: «استمروا بالضغط من خلال تظاهراتكم السلمية لكي لا تضيع تضحياتكم سدى، وسوف أعود إلى صفوف شعبي كعراقي لم يساوم على مبادئه وعلى قضاياه».

بدء المشاورات

وتزامناً مع ذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية «بيانا عاجلا» حول اعتذار علاوي. وجاء في نصّ البيان: «بالإشارة إلى بيان رئيس مجلس الوزراء المكلف السيد محمد توفيق علاوي حول عدم تمكنه من تشكيل حكومته خلال الفترة الدستورية المحددة، واستناداً إلى أحكام المادة 76 من الدستور، يبدأ السيد رئيس الجمهورية مشاورات لاختيار مرشح بديل خلال مدة 15 يوماً في نطاق مسؤولياته الدستورية والوطنية».
وأضاف: «فيما يوجه رئيس الجمهورية الشكر لمحمد توفيق علاوي على جهوده وموقفه بالاعتذار عن التكليف، يدعو القوى النيابية، إلى العمل الجاد للتوصل إلى إتفاق وطني حول رئيس الوزراء البديل، والمقبول وطنيًا وشعبيا، خلال الفترة الدستورية المحددة، من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات الجسيمة التي تواجه العراق».
ونقل البيان، تأكيد رئيس الجمهورية أن «الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تستدعي وقفة وطنية مسؤولة من الجميع، وأن تحظى الشخصية البديلة التي سيتم تكليفها بالمقبولية المطلوبة، سواء على المستوى الشعبي أو النيابي، لتشكيل حكومة موقتة تلتزم بواجباتها تجاه المواطنين، ومؤتمنة على إجراء انتخابات نيابية مبكرة».

رئيس الجمهورية بدأ مشاورات لاختيار مرشح بديل خلال 15 يوماً

وشدد صالح، حسب البيان على أن «التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية والتحديات الصحية التي تواجه العراق والمنطقة والعالم، تحتم الإسراع في حسم ملف الحكومة المؤقتة، من أجل حماية أمن وسلامة المواطنين والانطلاق نحو تحقيق مشروع الإصلاح كإستحقاق وطني عراقي».
ومع اعتذار علاوي، يعود ملف اختيار رئيس جديد للحكومة إلى الواجهة مجدداً، إذ يتحتم على رئيس الجمهورية اختيار مرشحٍ بديل، تقدمه الكتل البرلمانية الأكبر.
في هذا الشأن يقول الخبير القانوني، طارق حرب، إن «الموضوع يعود إلى المربع الأول بعد اعتذار علاوي عن تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة. ويقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر».
ويضيف: «بما أن الاعتذار جاء من قبل المكلف بتشكيل الحكومة وقبل التصويت ولم يفشل بالتصويت، فعلينا تكليف مرشح الكتلة الأكبر، لأن إذا كان هناك فشل بالتصويت يقوم رئيس الجمهورية بتكليف أي شخص، لكن في هذا الأمر يجب تكليف مرشح الكتلة الأكبر والتصويت لم يحصل بل حصل اعتذار».
وتابع: «الأمر يعود إلى المربع الاول ولرئيس الجمهورية فترة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عددا، وعليه انجاز حكومته خلال فترة شهر واحد، وكأن شيئا لم يكن».
إلى، قال رئيس الوزراء العراقي المنتهي ولايته عادل عبد المهدي في بيان إنه سينسحب من دوره كرئيس للوزراء في حكومة تصريف الأعمال ولن يقوم بمعظم مهامه الرسمية.

اللجوء للدستور

وفي رسالة بعثها الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، قال : «أعلنت في 19 شباط/ فبراير 2020 أن المهلة الدستورية المحددة بـ30 يوماً لنيل ثقة مجلس النواب في الحكومة الجديدة ومنهاجها الوزاري تنتهي في 2 آذار/ مارس 2020 وذكرت أن بانتهاء هذه المدة لن أجد أمامي سوى اللجوء إلى الحلول المنصوص عليها في الدستور أو النظام الداخلي لمجلس الوزراء».
وزاد: «أعبر عن أسفي الشديد لعدم نجاح محمد توفيق علاوي في مهمته لتشكيل الحكومة الجديدة، مما يتطلب منا اتخاذ الموقف المناسب. وأعلن أن أخطر ما يواجهنا حالياً هو حصول فراغ دستوري وإداري، وأفضل حل هو الالتزام بالمواد الدستورية ذات العلاقة، والقوانين السائدة وبمواد النظام الداخلي لمجلس الوزراء الصادر في 25 آذار/ مارس 2019 والمنشور في الجريدة الرسمية في العدد 4533 والذي استند على الدستور وفق المادة 85 منه. وعليه أعلن بعد التشاور مع دستوريين وقانونيين من اهل الاختصاص عن قرار اتخذته وهو اللجوء إلى (الغياب الطوعي) كرئيس مجلس الوزراء».
وتابع: «لا يعني هذا الموقف عدم احتمال اللجوء لاحقاً إلى إعلان خلو المنصب وفق المادة 81 من الدستور، إذا لم تصل القوى السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية إلى سياقات تخرج البلاد من أزمتها الراهنة، وفق المادة 76 من الدستور».
ودعا» مجلس النواب إلى عقد جلسة استثنائية لحسم قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية ومفوضية الانتخابات بشكل نهائي، يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر 2020 كموعد للانتخابات وأن يوفر للمفوضية كل المستلزمات التي تمكنها من إجراء انتخابات حرة ونزيهة في الموعد المقترح».
وأكد «تكليف أحد نواب رئيس الوزراء أو أحد الوزراء مسؤولية إدارة جلسات مجلس الوزراء وتصريف الأمور اليومية وذلك بموجب المادة 3 من النظام الداخلي لمجلس الوزراء. وهو الإجراء الذي بدأنا بتطبيقه منذ تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية