اعتذار مزعوم من مراسلين بلا حدود يثير سخرية صحافيين ليبيين وندوة حرية الصحافة في ليبيا تتسبب في اغلاق منتدي للمثقفين

حجم الخط
0

طرابلس ـ لندن ـ قدس برس من سليمان دوغة:

لا تزال تصريحات رئيس نقابة الصحافيين الليبيين، حول اعتذار منظمة مراسلون بلا حدود، عن نشرها بيانات تنتقد أوضاع الصحافة في بلاده، تثير أوساط الصحافيين وتعليقاتهم الساخنة، التي تتزامن مع استنكار منظمة حرية الصحافة، ما يتعرض له أنصار حرية الصحافة في ليبيا، وورود أنبـــاء عن استيلاء الحكومة علي منتدي ثقافي، بعــــــد تنظيمه محاضرة دعا فيها الي ضرورة استقـــلال الصحافة.

تأتي هذه التفاعلات بعد زيارة قام بها رئيس نقابة الصحافيين الليبيين، عاشور التليسي، الأسبوع الماضي، الي مقر منظمة مراسلون بلا حدود في باريس، التقي خلالها أمين عام المنظمة روبير مينارد للتباحث معه، بحسب موقع جليانة الالكتروني، الذي بث الخبر حول تصريحات وبيانات غير منصفة بحق الصحافة الليبية.

وقال التليسي، ان رئيس مراسلون بلا حدود قدم اعتذاره عن البيانات الصادرة عن منظمته، معتبرا اياها بأنها تنقصها الدقة في معظمها، وغياب مصدر المعلومات الموثوق به، سواء من السلطات الليبية، أو من جانب نقابة الصحافيين.

واثر صدور هذه التصريحات؛ شكّك عدد من الصحافيين الليبيين في كلام النقيب، ووصفوا حديثه عن اعتذار المنظمة بأنه حديث يثير السخرية وهو فقط للاستهلاك المحلي، كما اتهمه آخرون بعدم الصدق في النقل.

تلميع الصحافةوقال الصحافي الليبي عامر الصالحين، لوكالة قدس برس، ان الصحافيين في ليبيا ينظرون للتليسي، بأنه أمين غير شرعي، بسبب ما سماه التلاعب الذي حصل أثناء اختياره، عندما تم اقصاء نقيب الصحافيين السابق محمود اليوسيفي، وجلال عثمان، من المنافسة، وهما شخصيتان حسب رأيه تحظيان بشعبية أوسع من النقيب الحالي.

وأوضح الصالحين، أن النقابة هدفها تبرير أخطاء الدولة التي كانت أشجع من التليسي نفسه، فلم تنكر هذه الأخطاء والتجاوزات، علي لسان بعض كبار مسؤوليها في فترات مختلفة، بل علي لسان سيف الاسلام (نجل العقيد القذافي) الذي سخر أكثر من مرة من وضع الصحافة في ليبيا.

وأبدي الصحافي الليبي استغرابه من تصريحات التليسي وقال لقد كان أولي بنقيبنا بدل التنزه في شوارع باريس والشانزليزيه، من أجل تلميع صورة الصحافة الهزيلة، أن يصدر بيانا يذكر فيه الدولة بضرورة كشف ملابسات جريمــــة مقتـــــل الصحافي ضيف الغزال، الذي مرّ علي اختطافه وقتله عام ولم تحرك النقابة ساكنا في موضوعه، وكان الأولي به أن يندد بطرد المصور يوسف العجيلي من عمله في احدي الوكالات الدولية، بناء عـــــلي طلب من ادارة الاعلام الخارجي، لأنه سجين سياسي سابق.

وقال صحافي آخر فضل عدم الكشف عن اسمه ان حديث النقيب يدعو للسخرية، وأضاف حتي لو تصورنا حقيقة الاعتذار، وهو أمر مستبعد، فكان الأولي أن يتم اطلاقه بشكل علني لا في جلسة خاصة مع نقيب الصحافيين.

واقترح صحافي ثالث علي نقيب الصحافيين الليبيين، بعد اعلانه اعتذار المنظمة، أن يلتزم الصمت وقال نقيبنا تجاوز كل حدود العقل والمنطق، ولم يسبقه الي تصريحه هذا نقيب من قبل، علي العكس كانوا عندما يسألون عن الصحافة في ليبيا يصمتون، فلا هي حرة ولا هي ديمقراطية. أما التليسي فيصر علي أنها أفلاطونية. ندوة جريئةمن جهتها، استنكرت المنظمة العربية لحرية الصحافة، ومقرها لندن، في بيان تلقت قدس برس نسخة منه، الحملة التي تستهدف من وصفتهم بـ أنصار حرية التعبير وحرية الصحافة في ليبيا، بهدف حصار حركتهم المتنامية في أوساط الصحافيين، والمنادية بتحرير الصحافة من تدخل الدولة ومنظماتها المختلفة.

وبحسب المنظمة، فقد اتخذت الضغوط التي تمارسها الحكومة الليبية أشكالا عدة، بدأت بحرمان منتدي الثقافة والفنون من وسائل الاتصال، وقطعه عن العالم، ثم امتدت الي تهديد العاملين في المنتدي، ثم سحب الموظفين العاملين فيه، وأخيرا وصلت حملة الضغوط هذه الي الاستيلاء علي مقر منتدي الثقافة والفنون والسيطرة عليه، كما رصدت المنظمة.

وبحسب مطلعين، فان الضغوط علي منتدي الثقافة والفنون الذي يرأسه الكاتب والقاص ربيع أشرير، قد بدأت بعد تنظيم الأخير لمحاضرة تحت عنوان حرية الصحافة في ليبيا، في مدينة الزاوية (غرب ليبيا) في تشرين الأول/أكتوبر 2005. وكان صحافيون ومثقفون ليبيون وجّهوا في تلك الندوة، انتقادات شديدة اللهجة لأداء الصحف الرسمية والمشهد الاعلامي اجمالا، ومشددين في الوقت ذاته علي ضرورة الخروج من نفق الصحافة المظلم في أسرع وقت، كما عبّروا عن حاجة البلاد الي اعادة تصحيح بالكامل، واطلاق سراح الصحافة المستقلة.

هل توجد صحافة في ليبيا؟

وذهب كتّاب آخرون كالكاتب والصحافي الدكتور عبد الله مليطان، الي أنهم لا يسلمون أصلا بوجود صحافة في ليبيا في الوقت الراهن، واعتبر مليطان أن الصحافة الليبية الراهنة تمتاز بعدة مزايا لا تتوفر في أي صحافة في العالم، وقال ساخرا ان قراءة صحيفة واحدة من الصحف اليومية تغنيك عن قراءة الباقي لأنها تعتمد علي مصدر واحد للأخبار، وهو وكالة الجماهيرية للأنباء. كما اشتكي المذيع الليبي محمد عثمان من تقييد الصحافيين بقيود داخلية، واعتبر ما وصفها بـ ظاهرة التزلّف التي يمارسها الصحافي واذعانه أمام المسؤول، هو الذي أدي الي انحراف الصحافة الليبية عن مسارها، ومشددا علي أنّ حرية الصحافة تبدأ من حرية الصحافي.

واعتبر الروائي عبد الفتاح البشتي ان الحرية لا تتجزأ ولا يمكن التعرض لحرية الصحافة دون الخوض في الحرية الفكرية والسياسية، مشددا علي أنه لا مستقبل للصحافة الليبية من دون وجود صحافة مستقلة، وفق تأكيده. كما أجمع الحاضرون في تلك الندوة، التي وصفها مراقبون بأنها جريئة جدا، وجاءت بعد سنوات من الكبت، علي ضرورة بناء صحافة ليبية ترقي الي مستوي العمل المهني، وتحرير الصحافة من سلطة المسؤول، واخراج صحف واذاعات البلديات من دائرة وزير الاعلام، واعادة العمل بالقانون رقم 76 الصادر سنة 72، بشأن منح الحق في اصدار الصحف والمطبوعات الخاصة.

يُذكر أن نقابة الصحافيين في ليبيا، تتعرض لانتقادات متكررة، من قبل صحافيين وناشطي حقوق الانسان، كان آخرها ما أصدرته منظمة التضامن قي تقرير لها، بمناسبة مرور عام علي مقتل الغزال، قالت فيه ان أهم ما يمكن ملاحظته خلال الحقبة الحالية، أنّ ما تُسمي اليوم برابطة الصحافيين الليبيين (النقابة) تحولت الي أداة من أدوات النظام، فهي لا تملك حق اصدار بيان تشجب فيه تأخير البث في قضية قتل ضيف الغزال، أو حتي السؤال عن قاتله، أو اصدار بيان في ذكري مقتله، كما أنها لا تملك أي استقلالية في اتخاذ قرارها، وغالبا ما تتلقي توجيهات عملها من جهات حكومية عليا، علي حد تعبير المنظمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية