القاهرة ـ «القدس العربي»: تعتبر الاستقالة في زمن الحروب، فرارا من ساحة الميدان، ودليلا على هزيمة فادحة تدفع القادة للتسلل بعيدا عن الأضواء. في هذا السياق بوسعنا فهم أسباب حمى الاستقالات التي تضرب كبار قيادات جيش الكيان، ليتكشف بجلاء حجم الهزيمة التي وقعت في صفوف أهم الجيوش التي تحصل على دعم مفتوح من أكبر دولة في العالم، منذ طوفان الأقصى.
وفي سياق القضية التي تشغل الأوساط القضائية والنقابية، أعلن نادي قضاة مصر اعتراضه على تمرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، النص المقترح (من نقابة المحامين) لبعض مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، التي تُنظم حسن سير العمل في جلسات المحاكمة وحفظ النظام فيها. وأكد النادي تمسكه بالنص الوارد من الحكومة بشأن هذه المواد في مشروع القانون، مشيرا إلى إدراكه بأن هذا القانون المهم والمكمل للدستور، لا بد من أن يصدر في صالح الشعب المصري العظيم، وليس لصالح فئة دون أخرى. وقال نادي قضاة مصر في بيانه، إن ذلك يأتي اضطلاعا بمهامه نحو الحفاظ على حسن سير العدالة، والحفاظ على تمكين القاضي من أداء رسالته على الوجه الأكمل، وصولا لتحقيق العدل في جميع ربوع مصر. وقال النادي إن “مشروع القانون المقدم من الحكومة لاقى قبولا من نادي القضاة في أغلب مواده، لكن إزاء طرح بعض المقترحات في ما يخص تعديل نصوص بعض المواد التي تنظم حسن سير العمل في الجلسات، وحفظ النظام فيها، فإن بعض هذه المقترحات قد اعترض عليها النادي وشاركه الرأي في ذلك، مجلس القضاء الأعلى، والنيابة العامة، ووزارة العدل، خلال جلسات المناقشة المتتالية”. وشدد النادي على أن هذه المقترحات تخل بنظام الجلسات في المحاكم، وتغل يد القاضي عن فرض النظام داخل الجلسة في حالة الإخلال بنظامها. وأكد البيان أن اعتراضه على هذه المقترحات، يستهدف الحفاظ على حق منصة القضاء في حفظ نظام الجلسات، صونا لحقوق المتقاضين، والمساواة بين جميع الخصوم. وأكد عبد الحليم علام نقيب المحامين، أنه لا يخشى من تراجع مجلس النواب في جلسته العامة عن المكتسبات التي حققتها النقابة خلال مناقشة قانون الإجراءات الجنائية في اللجنة الدستورية. وذكّر خلال تصريحات تلفزيونية بوعود المستشار حنفي الجبالي ورئيس اللجنة التشريعية بأن مكتسبات المحامين كافة حق مكفول بنصوص القانون والدستور”. وقال جمال الكشكي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إن البيان الصادر عن مجلس النواب بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، يعكس فلسفة جديدة في المنظومة القضائية، ويؤكد ثقة مجلس النواب في المشاركين في اللجنة التي صاغت القانون، لافتا إلى أن مشروع القانون يستهدف إرساء نظام قضائي عادل يحمي الأفراد ويصون المجتمع.
في غزة فقط
هل يمكن أن يعيش الإنسان بلا أوراق ثبوتية؟ بلا شهادة ميلاد ولا عنوان منزل أو مدرسة ولا حي وبلا عائلة؟ تتابع خديجة حمودة في “الوطن” أسئلتها، كيف تكون الحياة؟ وهل ستدور الأيام ويملك كل تلك المفقودات التي دُفنت تحت الركام والأنقاض وداستها العربات المصفحة والدبابات؟ كلما مرت الأيام ازدادت تلك التساؤلات، فالحرب في غزة كما يصفها المراقبون والمحللون العسكريون غير مسبوقة، ولا تُقارن بأي صراع آخر في العصر الحديث، ومن المعروف إحصائيا أن الأطفال يشكلون نحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ويعيشون تحت قصف مستمر منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويتكدّس كثيرون منهم في ملاجئ مؤقتة، وفي مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بعد نزوحهم من منازلهم، كما استُشهد قرابة 5 آلاف طفل في الأيام الأولى منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، بما يعادل 40% من الضحايا، في حين أصبح الآلاف يتامى نتيجة وفاة والديهم جراء القصف. ولهؤلاء اليتامى تاريخ موجع في الأراضى الفلسطينية، فرغم عدم حصر أعداد الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بسبب ظروف الحرب، فإن مصيرا صعبا ينتظرهم، بالنظر إلى ضعف إمكانيات دور الأيتام في غزة، وحسب تقرير صدر عن برنامج النظام الوطني لحماية الطفل والرعاية البديلة للطفل «S O S» في عام 2017، فإنه لا يوجد سوى 4 دور في غزة تضررت جراء قصف إسرائيلي عام 2021.
يتامى بعدد النجوم
تبلغ الطاقة الاستيعابية لدور رعاية الأيتام في غزة 2800 طفل، علما بأنها تحولت إلى دور إيواء لمجمل النازحين بسبب ظروف الحرب، لتُصبح بذلك الجمعيات الخيرية سبيل الأيتام الوحيد للكفالة. وقد بلغت أعداد الأطفال الأيتام قبل العدوان الأخير نحو 33 ألفا، وفقا لآخر إحصاء لمؤسسة «إس. كي. تي ويلفير» الخيرية الإسلامية، بينما قدّرتهم مؤسسة (أورفانس أند بيند) بأكثر من 22 ألف يتيم و5 آلاف أرملة يواجهون مخاطر على سلامتهم، كما تواجه الأرامل صعوبات لإعالة أطفالهن بمفردهن. وكشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقرير جديد لها أن نحو 17 ألف طفل في غزة يتامى، وجدير بالذكر أن عدوان إسرائيل على غزة في عام 2014 خلّف نحو 1500 يتيم في القطاع نتيجة عملية (الجرف الصامد) الإسرائيلية، بينما قدّرتهم وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية بـ2000 يتيم..الرفاهية النفسية والاجتماعية للأطفال في غزة وصلت إلى مستويات منخفضة بشكل مثير للقلق، حيث ترك ذلك العدوان الأطفال وهم في حاجة إلى الدعم النفسؤ، ووصفوا الوضع بأنه لا يوجد هناك ما يُسمى باضطراب ما بعد الصدمة في غزة، لأن الصدمة مستمرة مع نوبات متكرّرة من القصف تمتد إلى ما يقرب من عقدين من الزمن، وبينما ينهار الكبار وينتحبون يقف الأطفال يراقبون، ولا تظهر على وجوههم أي تعابير. وتبحث الجمعيات الأهلية والدولية عن مخرج لتلك الأزمة في غزة، إلا أن هناك صعوبات تواجهها عند محاولة تقديم الخدمات لهم ودعمهم، فعلى سبيل المثال أصبحت هناك صعوبة بالغة في التبني خلال هذه الفترة، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الأيتام وضياع الأوراق الرسمية لهم، كما ستزداد المسألة تعقيدا في حالة خروج أيتام غزة من القطاع كلاجئين، لأن ذلك الأمر قد يُمثّل تهديدا أمنيا.
أين قطز؟
بعض الصهاينة العرب.. يفضلون الكيان على “حماس” لأنها في نظرهم فصيل من الإخوان المسلمين، وعلى إيران لأنها شيعية. ينظرون تحت أقدامهم.. لم يعرفوا قدرهم أو قدر مصر.. رمانة الميزان. وبالطبع كما يصفهم خالد حمزة في “المشهد”، هم لم يقرأوا تاريخا. وزمان وقف أهل العراق يشاهدون التتار وهم يكتسحون خراسان، ويقتلون الملايين من أهلها، ولم يتحركوا لنصرة إخوانهم المسلمين. آثرو السلامة وقرروا اتباع طريق السلام مع التتار. بعدها بسنتين فقط، جاءهم التتار وقتلوا أكثر من مليون نسمة من أهل بغداد، وأحرقوها بمن فيها وأعملوا السيف في أهل العراق، وأحرقوا مكتبة بغداد، وألقوا كنوزها من الكتب والمخطوطات في نهر دجلة. ومع ذلك لم يتعظ أهل الشام، رفعوا رايات السلام وأقاموا مع التتار معاهدات واتفاقيات، ووقفوا يشاهدون العراق وهي تحترق وأهلها يذبحون، فلم تمض شهور حتى جاءهم التتار واحتلوا الشام ودمروا دمشق، وقتلوا أهل حمص وأحرقوا حلب. ولم يتعظ أهل مصر، وكان المماليك يميلون لقبول شروط التتار المجحفة والسلام، لولا أن ثبتهم الله بالسلطان المظفر قطز، حيث قال قولته الشهيرة: “أنا ألقى التتار بنفسي يا أمراء المسلمين.. لكم زمان تأكلون من بيت المال وأنتم للغزاة كارهون. وأنا متوجّه فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، وإنَّ الله مُطَّلع عليه”. ثم خاطبهم باكيا: “يا أمراء المسلمين.. من للإسلام إن لم نكن نحن؟”. تأثر الأمراء بما قاله ولكي يتأكد قطز من عدم وجود فرصة للهدنة، أمر بإعدام رسل التتار وتعليقهم على أبواب المدينة حتى يعلم الجميع باستنفار الدولة للجهاد. ويقطع الطريق على كل من أراد أن يسالم التتار. وكان يوم عين جالوت يوما عصيبا مرّ على المسلمين، اضطر قطز أن ينزل بنفسه إلى ميدان القتال بعد أن كان يدير المعركة، وكاد أن يُقتل بسهم تتري أخطأه وأصاب فرسه.. حتى اشتدت الأمور فقام يقاتل مترجلا، وألقى خوذته على الأرض تعبيرا عن اشتياقه للشهادة، ثم أطلق صيحته الشهيرة : “وا إسلاماه”.. فدارت الدائرة على التتار، وأراح الله العالم من شرهم على يد رجال صدقوا الله فصدقهم ونصروه فنصرهم. أين قطز الآن.. وأين جند الله؟ في زمن صار الجهاد فيه.. عند أناس بيننا جنونا وانتحارا.
محدودة الخبرات
على العكس من بايدن، لا تملك المرشحة الديمقراطية للرئاسة، كامالا هاريس، خبرة أو معرفة عميقة بالقضايا الدولية، ومنها قضايا الشرق الأوسط. وعلى العكس أيضا من بايدن، الذي قضى ما يقرب من نصف قرن بين دهاليز السياسة الخارجية قضت هاريس فقط، كما أشار محمد الشناوي في “الشروق” ثلاثة أعوام ونصف العام في البيت الأبيض تستمع وتشارك وتخطط لتنفيذ السياسة الخارجية التي يختار بايدن عناوينها الكبيرة، واتجاهاتها العامة. لا تملك هاريس ما يملكه بايدن من تاريخ لم يستطع الفكاك منه. يؤمن بايدن بإسرائيل، كدولة وفكرة وحدوتة يراها ربانية وتستحق الوقوف بجانبها ودعمها بأي ثمن مهما كانت التكلفة أو النتائج. لا يتردد بايدن في ترديد أنه صهيوني الهوى، ويذكر أن دعمه لإسرائيل له بعد شخصى بدأ منذ لقائه برئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. كما يتفاخر بايدن بمعرفته القوية بكل قادة إسرائيل منذ ذلك التاريخ. لكن في الوقت نفسه لم يستطع بايدن التخلص من إرث الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، والتى شكلت وشغلت أغلب حياته المهنية حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، ولم يتخلص من عمق وتأثير نظريات الردع النووي، والتدمير المتبادل. ويرى بايدن أن روسيا، وريثة الاتحاد السوفييتي، هي محور الشر العالمي، ومن هنا يمكن تفهم محددات قراراته تجاه أزمة أوكرانيا. تعرفت هاريس على السياسة الخارجية وتفاصيلها من خلال تنفيذها لأجندة بايدن، وتجولت حول العالم وزارت 21 دولة، ومثلت بلادها في العديد من المحافل الدولية والقمم العالمية. مع صعودها السريع لتتبوأ بطاقة الترشح الديمقراطية للرئاسة الأمريكية، التي قد تجعلها، حال فوزها، القائدة العليا لأكبر وأقوى جيش في العالم، تُطرح العديد من الأسئلة حول كيفية رؤية هاريس للعالم، وقضاياه، ولدور الولايات المتحدة فيه، وكيف ستكون سياستها الخارجية إذا فازت في الانتخابات في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
زوجها يهودي
على الرغم من تبنى هاريس موقف إدارة بايدن نفسها في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتأكيدها على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأنها ستضمن أن يكون لديها القدرة على القيام بذلك، كانت هاريس كما أخبرنا محمد المنشاوي من بين أول من أشاروا إلى حجم وعمق المعاناة الإنسانية لسكان القطاع. دافعت عن تبنيها لمبدأ حل الدولتين، ودعمها لإنشاء دولة فلسطينية مجاورة لإسرائيل. لكنها حتى الآن لم تقدم سوى القليل من المؤشرات على كيفية ترجمة تعاطفها الخطابي إلى سياسة. ويأمل بعض الخبراء المتفائلين أن تدفع خلفية هاريس القانونية لإعطاء وزن أكبر للقانون الدولي، والقوانين الأمريكية، في ما يتعلق بمبيعات الأسلحة لإسرائيل، وموقف واشنطن من قرارات محكمتي العدل والجنائية الدوليتين. يجب أن لا يتصور أحد أن هاريس ستغير السياسة الأمريكية بدرجات كبيرة، فهي تستعين بفيل جوردون، مستشارا للأمن القومي، وهو أحد خبراء السياسة الخارجية الأمريكية التقليديين، الذي، ومن خلال عمله في مناصب عديدة بإدارات ديمقراطية سابقة، ومراكز الأبحاث المحسوبة على الحزب الديمقراطي، يعرف قواعد عمل وحسابات وتوازنات واشنطن جيدا. وقبل نهاية مايو/أيار الماضي، وفي حديث أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن حضرتُه شخصيا، أكد جوردون، أن «المسار الذي تتبعه واشنطن ووضعته إدارة بايدن لا يزال في الأساس المسار الوحيد، الذي يبدأ باتفاق تحرير الرهائن ووقف إطلاق نار طويل الأجل، مع اتخاذ تدابير لمنع حركة “حماس” من أن تكون في وضع يسمح لها مرة أخرى بحكم غزة». اعتبر جوردون، الذي يُتوقع له أن يدير السياسة الخارجية حال فوز هاريس بالانتخابات أن «انتقال الحكم في غزة إلى السلطة المدنية الفلسطينية، وإعادة الإعمار سيُمكن الفلسطينيين في نهاية المطاف من حكم أنفسهم». في النهاية، لا يمكن عدم الأخذ في الحسبان كون هاريس سيدة سوداء، متزوجة من محامٍ أبيض يهودي، وكذلك في رؤيتها وقراراتها للقضايا العالمية بما فيها الشرق الأوسط.
على خطى نيرون
قصة نيرون وجرائمه، تذّكر أمجد مصطفى في “الوفد” بجزار إسرائيل، مع الفارق، في أن نتنياهو، يدخل شعبه في صراع مرير وطويل مع الدول الدول المجاورة بشكل لم يحدث منذ بداية إنشاء الكيان الصهيوني، وهو بذلك يحرق الداخل، بسبب شعور بني شعبه بأنه يضعهم أمام فوهات المدافع، من كل الجهات، مع تراجع في الاقتصاد، وحالة فرار للخارج خشية أن تلتهمهم الحرب، خاصة أن نيران الحروب لا تفرق بين الجاني والمجني عليه، وتلتهم كل من أمامها. هناك في إسرائيل من يريدون السلام، ولعل إسحاق رابين الذي دفع حياته ثمنا للسلام في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، حيث أقدم اليهودي المتطرّف إيغال أمير على إطلاق النار عليه، وكانت الإصابة مميتة. والآن تشهد إسرائيل منذ أيام مظاهرات حاشدة لإيقاف الحرب، لكن نيرون العصر يرفض ويواصل القتل وسفك الدماء يوميا، وآخرها مجزرة بشعة في خان يونس، حتى إن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، قال إن الواقع في مواصي خان يونس مأساوي، وهناك عائلات اختفت بشكل كامل. والمرعب أن الصواريخ التي استخدمها الاحتلال في المجزرة من نوع MK التى تزن 2000 رطل، وهذه الأسلحة لا يستخدمها إنسان طبيعي خاصة أن تلك المناطق مأهولة بالسكان، ما يؤكد جنون قادة إسرائيل وعلى رأسهم نتنياهو، الذي كلما تأكد من الفشل، يصب مزيدا من النار على رؤوس الأبرياء. غزة أصبحت بقايا مدينة، وحتى من بقوا على قيد الحياة، هم في الحقيقة أموات لأنهم مع كل صوت طائرة ينتظرون أن يتحولوا إلى شهداء.
صمت لا يليق بضحاياه
يضعنا مشهد الخراب اليومى المستمر منذ قرابة عام أمام سؤال بديهي يصر عليه أمجد مصطفى: هل نتنياهو إنسان طبيعي، نيرون حرق روما أما نتنياهو فهو يحرق المنطقة. منذ يومين قصف سوريا، وقبلها لبنان الذي أصبح ينتظر بين لحظة وأخرى مزيدا من القصف من قبل الطائرات الإسرائيلية. لا أعرف أسبابا لحالة الصمت العالمي، خاصة أن القوى العاقلة في العالم تناشد يوميا بوقف هذا الجنون، ومنذ مدة طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، والوفد رفيع المستوى المرافق له الذي ضم مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة، طلب منهم ضرورة وجود ضغط أوروبي، لوقف تلك الاعتداءات. كما كرر الطلب نفسه في وجود رئيس ألمانيا فرانك شتاينماير. ما أفسده نتنياهو يحتاج مئات السنين لكي تنساه البشرية، وسيظل اسمه مرتبطا بالدموية والقتل والحرق كما ارتبط اسم نيرون. مصر نفسها لم تسلم من التطاول، والاتهامات الكاذبة من نتنياهو الذي يحمل في رقبته جريرة مئة ألف شهيد ومصاب، راحوا ضحايا لجزار دموي أجمع وشهد العالم على جنونه. نهاية نتنياهو لن تقل عن نهاية نيرون، الذي حكم عليه شعبه بالضرب بالعصا حتى الموت، لكن جنون العظمة جعله يقتل نفسه حتى لا يموت على يد الشعب. على ثقة أن دماء الأبرياء لن تضيع هدرا، وستكون بداية التحرير والحرية.
جديرة بالاقتباس
منذ أيام أعلنت الحكومة الأسترالية خطتها للحد من إدمان الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وحسبما أخبرنا عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، فإن الخطة تهدف لمنع الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن 16 عاما من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض أن يقضي الأطفال وقت فراغهم في الملاعب وحمامات السباحة بدلا من قضائها أمام الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية، ذات التطبيقات الذكية التي تسمح لهم بالدخول على فيسبوك وغيرها من التطبيقات التي قال عنها رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني البانيزي، إنها ستكشف شخصية من سيتعامل مع تلك المواقع وعمره بدقة. وقال إن الإجراء الذي ستقوم به الحكومة سيتم من خلال تقديم مشروع قانون أمام البرلمان، يرجح أن يوافق عليه العام الحالي. هكذا يتعامل الغرب أو المنتمون إلى الحضارة الغربية مع الجيل الصاعد، حتى يكون نموذجا للشباب القادم، شباب معطاء وواعد، قادر على التعامل مع أناس في العالم الحقيقى وليس الافتراضي، يقضي وقته في ما يفيد وطنه ومجتمعه. ما يحدث لدينا في مصر ومجتماعاتنا العربية، أن الأطفال يتم تقديم الهواتف النقالة لهم كهدايا في أعياد ميلادهم لتشجيعهم، دون قصد على قضاء وقت فراغهم في كل ما يضر بحالتهم الصحية، لما ثبت من تأثير استمرار النظر إلى الهواتف النقالة، خاصة في هذا السن على المخ والبصر، حيث يمكث الكثيرون أوقاتا طويلة أمام الشاشات، ناهيك عن إصابة الجسم بالكسل والخمول، وكذلك اتباع العديد من العادات السيئة التي تضر بكل من حول المستخدم نتيجة التطبيقات الأخرى التي تستخدم في كل ما هو خارج عن القيم والأخلاق، كالتجسس والغش الجماعي في امتحانات المدارس والتنصت والتسجيل والتصوير دون إذن، وخلع الصور الشخصية من سياقها عبر برامج الفوتوشوب، ووضعها في سياق مخل بالآداب العامة، وهو ما تسبب في حالات انتحار، وخراب البيوت نتيجة حالات الطلاق، والقطيعة بين الناس، خاصة عبر جروبات الواتس. مشكلة الأطفال بحق تستحق وقفة من جانب الدولة، فالمدارس ليس لديها اليوم الكثير مما تقدمه بسبب مشكلات التعليم في البلاد. التجربة الأسترالية أيضا حال نجاحها جيدة لتطبيقها ومحاكاتها.
لزعلها ما يبرره
الخصوصية عنوان ليس له أدنى وجود في مصر لأسباب يوجزها خالد حسن في “الوفد” في ما يلي.. على الرغم من الانهيار الأخلاقي في الغرب إلا أن الخصوصية تحترم عندهم في المجتمعات الغربية، التي استطاعت أن تحافظ عليها، حتى لو كان مواطنها يفعل الفاحشة في الشارع.. أما في مصر ما زال المواطن المصري يتمتع بصفة الفضول اللانهائي.. مع فيديوهات السوشيال ميديا تتأكد أن المواطن الغلبان لا يستطيع أن يخفي سرا عن مجتمعه الذي يصل إلى عشرات الملايين، بل عن العالم أيضا وإن كان شخصا بسيطا وليس شخصية عامة، فهو مطارد بالنشر حتى يرغم فيصبح شخصية عامة بعدها يفضح أمام العالم.. وفي أهم اللحظات وأسعدها الفرح، الزفاف أو حتى الخطوبة ينتشر الفيديو على السوشيال ميديا وتتنافس المواقع الإخبارية في النشر وتحليل فرح الشاب البسيط الذي دخل على خطيبته وقد صورتها الكاميرا وهي غاضبة.. وتبدأ التحليلات هنا وهناك.. بداية من أسباب زعل العروسة وأنها مغصوبة على الزواج.. بينما لا توجد أي محاسبة لمن قام بنشر هذا الفيديو «الميكاب آرتست» التي قامت بتزيين العروس ونشر الفيديو.. والسؤال أين المجلس الأعلى للإعلام من تلك الواقعة، بعد أن قامت المواقع الإخبارية بنشر هذا الفيديو وتحليله والإساءة إلى العروسين ثم يتوج هذا التدخل بالتوجه إلى العروسين ونشر سبق صحافي مصور بفيديو جديد عن الصلح بينهما، رغم عدم وجود خلاف بينهما فالغضب شيء طبيعي وليس دليلا على الخلاف أو الكراهية أو الإكراه.
بيد من حديد
يتساءل خالد حسن: أين دور نقابة الصحافيين التي تسمح بنشر انتهاك الخصوصية، وفي أي بلد يحترم القانون توجد عقوبة لمن ينتهك خصوصية الآخرين وأبسط عقوبة هي التحقيق مع الناشر وعقوبته. وفي الماضي كنا نطلق على الصحف التافهة، بأنها صحف صفراء كونها تنتظر عند بائع الصحف حتى تصفر من الشمس، بسبب عدم إقدام القراء على شرائها ورغم أن تلك المواقع تحقق نسبة من مشاهدات كبيرة بسبب تتبعها عورات المواطنين والحرص على متابعة الفضائح، إلا أن الوقوف أمامها وقفة جادة ضرورة حتى لا تؤثر على المجتمع وتحدث الفوضى.. للأسف لقد انشغلت نقابة الصحافيين بالانتقادات التي توجه إليها من الزملاء بسبب فتح الباب أمام أعداد كبيرة من المتدربين للعضوية وهو ما اعتبره الزملاء حالة من حالات تكديس النقابة والسماح للصحف الضعيفة بأن يكون لها أعضاء في النقابة.. وتركت نقابة الصحافيين المجال أمام المواقع الصفراء في نشر ما يسيء إلى المجتمع من فضائح وتدخل في شؤون المواطنين.. ولكن المسؤولية تقع على الدولة، والدستور المصري يَنُص في المادة 57 على حماية الخصوصية وسرية الاتصالات والمراسلات في مصر، إلا أن هناك العديد من النصوص القانونية التي تُجيز للسلطات ممارسة مراقبة واسعة النطاق على المستخدمين المصريين، فلماذا لا تستخدم تلك القوانين في حماية خصوصيات المواطنين الغلابة. إنه نداء إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. حافظوا على خصوصية مواطنيكم من تلك المواقع الصحافية. وليكن هناك ضرب بيد من حديد لحماية خصوصية المواطن.
بيان نشاز
الملاسنة التي بلغت حد المخاشنة وكَيْل الاتهامات البغيضة، على حد وصف حمدي رزق في “المصري اليوم”، التي حواها بيان لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، في مواجهة بيان نقيب الصحافيين الأستاذ خالد البلشي، لا تستقيم شكلا ولا موضوعا ولا قانونا ولا فيها ريحة السياسة. بيان نشاز على حالة حوارية وطنية معتبرة بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مخاشنة لا محل لها من الإعراب القانوني، لا محلها ولا وقتها، لا تضيف إلى مشروع القانون حرفا، تنتقص حروفا من الحالة الحوارية النموذجية، التي صاحبت مناقشات ملاحظات «نقابة المحامين» على المشروع أمام اللجنة ذاتها، وخرج بعدها نقيب المحامين الموقر الأستاذ عبدالحليم علام يشيد ويزيد: «أعمال لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية اتسمت بسعة الصدر والاستماع إلى الآراء والمقترحات كافة الهادفة إلى حماية حق الدفاع وكفالة الضمانات الدستورية والقانونية المقررة له». لماذا إذن الضيق بملاحظات «نقابة الصحافيين»؟ لماذا لا توجه اللجنة الدعوة إلى «نقيب الصحافيين»، كما دعت اللجنة «نقيب المحامين»، وكما وقفت واستوفت ملاحظات المحامين، واستجابت لما فيه المصلحة القانونية، تقف على ملاحظات نقابة الصحافيين، عسى أن تنفعها أو تتخذ نقابة الصحافيين سندا ودعما. القاعدة الأصولية تقول: «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه»، قاعدة مستوجبة، ربما تصلح لِلَجم الخلاف، وتجسير الهُوّة، علما أن ملاحظات نقابة الصحافيين قام عليها ثلاثة من كبار المحامين، ليس من بنات مقالات الصحافيين ولا مدوناتهم الإلكترونية. ولا تترجم ملاحظات الصحافيين القانونية رفضا للقانون بقدر تحصينه من النقص والعوار، وليس تشكيكا في احترافية اللجنة وأمانة منتسبيها، بل حفزهم على الإمساك بالحرف في قانون يُوصَف بالدستور (المصغر).
«لا.. ليست عارا»
“نعلم أنه قد يضيق صدر البعض من أعضاء اللجنة بما يقولون” ولكن سعة الصدر حسب حمدي رزق واجبة مستوجبة، اللجنة تحمل أمانة ثقيلة، ومن ثقلها يضيق صدرها، والمطالبات بإيفاء الأمانات إلى أهلها من قِبَل النقابات وقادة الرأي وفقهاء القانون لا تُترجم تشكيكا في نزاهة اللجنة، بل حفزها إلى الإجادة، وهي أهل لهذه الأمانة. إذ تقول نقابة الصحافيين (لا) للقانون، مستبطنة معنى معتبرا، مصر الكبيرة وطن يتسع لقول (لا).. و(لا) الوطنية تشحذ قول (نعم) الوطنية، لا تستقيم (نعم) في «نقابة المحامين» دون استصحاب (لا) في «نقابة الصحافيين»، و(لا) ليست رجسا من عمل الشيطان، بل واجب وطني يستبطنه المعارض الشريف، ويعبر عنه بفخر واعتزاز بمصريته التي مكنته من قول (لا) في وجه مَن قالوا (نعم). تقبيح (لا) ورميها بكل نقيصة لا يستقيم وطنيا، كما أن تقبيح (نعم) ورميها بالاتهامات ليس من الوطنية في شيء.. هذه بضاعة فاسدة منتهية الصلاحية من زمن مضى. فارق كبير أن تقول (لا) ويتسع صدرك وعقلك لقول (نعم)، أو تزفرها (لا) حمما في وجوه مَن قالوا (نعم). فارق أن تقول (نعم) وتحترم مَن قالوا (لا) وتُثني على قول (لا) وما يعتقدون. التعاطي النموذجي من قِبَل اللجنة التشريعية مع ملاحظات «نقابة المحامين» يؤشر على إمكانية التفاعل الحميد مع ملاحظات «نقابة الصحافيين»، التفاعل الوطني بين (لا.. الوطنية) و(نعم.. الوطنية)، في حوار قانوني راقٍ على أرضية وطنية صلبة، لا تُجنب المختلف وتُقصيه، ولا تزدري المؤيد وترميه بالنقيصة أو تعيب عليه. لكلٍّ مكانٌ في وطنه. الاحترام مستوجب، ويجب أن يسود وفق القواعد المرعية.. الاحترام دستور غير مكتوب على الورق، ولكنه مستبطن في الضمائر، وتعبر عنه العقول اتفاقا أو اختلافا.
حقوق البؤساء
يعترف محمد الشماع في “الأخبار” بأن الاقتصاد المصري يتعرض لضائقة، ولا شك أن المواطن تحمل العبء الكثير في محاولة عبور هذا المأزق الاقتصادي، ولا شك أن بعض القرارات التي يأخذها التنفيذيون يثور حولها الجدل ما بين مؤيد ومعارض.. وتلك هي طبيعة القرارات العامة، لأنها تحقق مصالح فريق وقد تسبب التضييق على فريق آخر. تلك هي طبيعة القرارات السيادية دائما، ولا شك أن كل الدول تملك آلية المراجعة والتصحيح وفي ذلك اعتراف من السلطات المسؤولة أن هذا القرار كان خاطئا، وآفة الاقتصاد المصري هي وجود سوق موازية للدولار تحاول أن تمتص عائدات العاملين في الخارج وتمتص عوائد أخرى لتعيد بيعها إلى التجار والمستوردين، وهؤلاء لا يمكن السيطرة عليهم ووضع أولويات للبضائع التي يستوردونها، لأن المستورد يسعى إلى الربح ولا علاقة له بتأمين السلع الاستراتيجية، وكلما حاولت الدولة أن تتدخل لضبط سوق العملة، تعالت أصوات المتربحين بالصراخ والعويل فإن امتنعت الدولة عن التدخل وتحديد الأولويات حدث عجز في الاحتياجات الأساسية من أغذية وأدوية. وذلك هو التوازن الدقيق الذي تتبعه الحكومة، أو ذلك هو الشريط الضيق الذي تمشي عليه وقد حاولت الدولة القضاء على السوق الموازية، ففرضت الاستيراد دون تحويل عملة، وذلك نظام يعني أن المستورد يدفع للحكومة بالعملة المصرية قيمة البضائع التي يستوردها وتتولى الحكومة التمويل بالعملة الصعبة ومع نجاح هذا النظام فإن السوق الموازية ستختنق والمضاربة في الدولار ستنتهي، لأن التجار والمستوردين هم الذين يخلقون السوق السوداء فرأت الدولة أن تتولى بنفسها تدبير العملة وألا تترك الدولار للمضاربة، لكن هذا النظام ووجه بمقاومة شديدة من المستوردين، بل أكثر من هذا من الشركات الأجنبية التي يتعاملون معها والتي أصرت على أن تدفع الحكومة المصرية ثمن البضاعة كاملا بالدولار قبل أن توافق هذه الشركات الأجنبية على الإفراج عن البضائع الموجودة في المنطقة الحرة، وذلك ما خلق تكدسا في البضائع وعجزا في الأسواق. تلك هي الدائرة الجهنمية التي تتحرك في داخلها الحكومة التي تحاول كسرها حماية لحقوق المستهلك حتى لا تتعرض السوق الداخلية لأزمات شديدة.
غير مرحب به
انضمت وثيقة تاريخية بالغة الأهمية صدرت عن الجمعية المصرية للدراسات التاريخية التي تضم نخبة من مؤرخين محترمين قاموا بتشكيل لجنة ثلاثية من أساتذة متخصصين في التاريخ الحديث والمعاصر ومن أعضاء مجلس إدارة الجمعية والوثيقة التاريخية التي قدموها توضح وفقا لسكينة فؤاد في “الأهرام” الرؤية العلمية في إعادة تمثال ديلسيبس إلى مدخل القناة أكدوا رفضهم القاطع، وأنه بعد زوال المراحل الاستعمارية لم يعد مقبولا ما كان ممكنا في ظل قهر الاحتلال، وأن تكريم ديلسيبس وإعادة وضع تمثاله على مرأى العالم في مدخل قناة السويس، باعتباره صاحب فكرة وتنفيذ القناة يعد إجحافا بالحقائق التاريخية ويفرغ الذاكرة المصرية من محتواها الحضاري ويكرس ذكرى ميراث الاحتلال، وطمس ما تحقق من تحرر واستقلال ويؤثر سلبا على شعور الانتماء الوطني لدى الأجيال حاضرا ومستقبلا، لذلك نؤكد القرار بنقل التمثال إلى البيت الذي كان يعيش فيه ديلسيبس في الإسماعيلية مع توثيق ما ارتكبه من جرائم بحق المصريين.. أما الموقع الذي كان عليه تمثاله في مدخل القناة فيجب أن يوضع عليه تمثال لعامل وفلاح نموذج لمن حفروا القناة وجرت دماؤهم في مجراها قبل أن تمتلئ بالمياه. يحدث هذا بينما تتواصل محاولات تهويد الضفة الغربية وإعادة إحياء التهجير إليها.. إعادة وضع تمثال الأفاك ديلسيبس على مدخل قناة السويس ما يدعم جرائم الحرب الاستعمارية على غزة والضفة الغربية والشرق الأوسط كله، وإعادة إحياء مخططات التهجير إلى سيناء ابتداء بمحور صلاح الدين ورفح الفلسطينية، وما تبقى من أراض صالحة لإقامة الدولة الفلسطينية، ولا تتسع المساحة لأقدم المزيد مما تضمنته الوثائق الرسمية والدراسات العربية والأجنبية عما ارتكبه المدعو ديلسيبس في حفر القناة، التي تفوق قدرة الضمير الوطني على القبول أو التسامح، ولو أنصفنا لطالبنا بتعويضات عنها لتأكيد أننا شعب لا يتسامح في كرامة بلاده وسيادة اراضيها وكل ما يمثل واجبات ومسؤوليات المسؤولين للحفاظ عليها.