اعترافات حول مجزرة الحرس الجمهوري.. وإحباط محاولة استاذ بجامعة الأزهر لاختطاف لميس الحديدي

حجم الخط
5

القاهرة ‘القدس العربي’ما تزال أحداث المذبحة التي حدثت امام مقر دار الحرس الجمهوري، تتكشف، وبان هناك أناسا يدعون أنصارهم للجهاد لتحرير الرئيس الأسير من يد الجيش، فقد شاهد المصريون جميعاً أشرطة الفيديو التي صورت الإخوان في التجمع أمام دار الحرس الجمهوري وهم يطلقون النار على ظهور بعض إخوانهم، هذا وبدأت التحقيقات في مجزرة الحرس، ودعا الإخوان إلى جمعة الشهيد، وبدأت محاولات للمصالحة، لكن الإخوان اشترطوا عودة مرسي أو إلغاء كل القرارات، وأعلنت كل من السعودية والكويت والإمارات عن مساعدات وودائع لمصر، وتم اختيار الدكتور حازم الببلاوي رئيساً للوزارة والدكتور محمد البرادعي نائباً لرئيس الجمهورية للعلاقات الدولية وأبدت بعض القوى اعتراضاتها على الإعلان الدستوري المؤقت والقبض على استاذ بجامعة الأزهر دبر لمحاولة خطف الإعلامية البارزة لميس الحديدي ومقايضتها بالإفراج عن الإخوان المحتجزين، وضبط قنبلة اسفل كوبري الجامعة وفي محطة مترو جامعة القاهرة.
وإلى بعض مما عندنا:

شهادة منصور على احداث
الحرس الجمهوري

أما الذي يهمنا هنا، هو شهادتان، الأولى أدلى بها مقدم البرامج بقناة ‘الجزيرة’، أحمد منصور، الذي ترك عمله في الدوحة ليتفرغ لتغطية أحداث رابعة والحرس، وبجانبها دور الزعيم الذي يحمله الآلاف على الأعناق، منصور قال بالنص في عموده بـ’الشروق’، يوم الثلاثاء – بلا حدود: ‘لم أكن أعلم حينما غادرت مقر الاعتصام أمام دار الحرس الجمهوري قبيل فجر أمس الاثنين أن مجزرة رهيبة سترتكب ضد المتظاهرين السلميين العزل في هذا المكان بعد ساعات قليلة كنت قد وصلت الى ميدان رابعة العدوية بعد عصر الأحد كعادتي كصحافي وإعلامي مصري يعايش هموم بلده في ظل التعتيم الإعلامي الكبير الذي تمارسه معظم الوسائل الإعلامية المصرية التي انحازت بالكلية الى الطرف الآخر وإلى السلطة الجديدة، علمت أن تظاهرة سوف تنطلق من رابعة الى مقر وزارة الدفاع يشارك فيها ناشطون وشباب، ما أن علم الشباب بوجودي حتى اندفعوا نحوي وحملوني على الأعناق بإصرار وسرعان ما تجمهر حوالي العشرات ثم تحولوا إلى مئات ثم الى آلاف، وانطلقت المسيرة من رابعة العدوية الى شارع يوسف عباس الى طريق صلاح سالم الى كوبري الفنجري.
ثم وجدنا الطريق مغلقاً إلى وزارة الدفاع عند الكلية الفنية العسكرية.
وقد استخدمت موقعي على تويتر لأبث الأخبار والصور عبره طوال فترة المسيرة بعد ساعتين تقريبا عدت مع المسيرة مرة أخرى لكني قررت أن أعرج على ساحة المعتصمين امام دار الحرس الجمهوري ما إن رآني الشباب هناك حتى تكرر المشهد لكنهم حملوني وألقوا بي على المنصة التي لم تكن سوى سيارة نقل صغيرة عليها عدد من مكبرات الصوت.
وكان الدكتور صلاح سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة وهو مفكر وعالم واسع الأفق والنفس هو الذي يقود المعتصمين هناك قضيت ما يقرب من ساعة بينهم وكنت لا أريد أن أغادر المكان لأنه باختصار كان اكثر بهجة من رابعة العدوية كان مليئاً بالشباب المتفتح والعائلات والنساء والأطفال وكان الشباب يرقصون الدبكة على صوت الأغاني الحماسية.
كان خالد ابو شادي يؤدي صلاة الفجر بالمصلين عند دار الحرس الجمهوري وعندها كما قال لي شهود عيان كانت القوات التي على الاسطح والقناصة تفتح النار على المئات والنساء والأطفال الذين قتل وجرح منهم المئات هل يمكن لهذه الجريمة البشعة ان تمر هكذا؟!’.

ملاحظات على شهادة منصور

والملاحظة الأولى هنا شكلية عن الذين يرقصون الدبكة، والمصريون لا يرقصونها، ثم ان الإخوان والمؤلفة قلوبهم من السلفيين لا يرقصون لأنه – والعياذ بالله – فجر وفسوق، وأما من يرقصون الدبكة فهم أهل الشام، فهل كان هناك سوريون من أهل الدبكة؟
أما الملاحظة الثانية فهي، لماذا لم يصبر ليصلي الفجر ما دام الجو أمام دار الحرس مبهجاً هكذا، بل ولماذا لم يظل الدكتور صلاح سلطان في مكانه ليؤم المصلين بنفسه كما فعل منذ ثلاثة أسابيع وأم المصلين في صلاة المغرب في رابعة العدوية وأخذ يبكي لمدة طويلة أثناء السجدة الثالثة، وصلاح كان منتدبا لرئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والمسؤول عن الاتصالات الخارجية؟
المهم أن الاثنين فضلا الهروب من المكان، طبعاً لأن قائد الحرس الجمهوري أخبرهما ان يفرا لأنهم يرتكبون مذبحة.
وأما الملاحظة الثالثة، فهي ان كل الصور أظهرت الإخوان وهم واقفون على سطح أقرب عمارة يطلقون النار وزجاجات المولوتوف على الحرس ولم يظهر أي ضابط أو جندي فوق أي سطح.

الإخوان اتخذوا
قراراً نهائياً بالتصعيد

وأما الشهادة الثانية ولحظ منصور فانها في نفس العدد من رئيس التحرير التنفيذي زميلنا عماد الدين حسين، قال فيها بالنص: ‘مساء الأحد تلقيت مكالمة مطولة من صديق إخواني وهو حي يرزق قال فيها إن الإخوان اتخذوا قراراً نهائياً بالتصعيد وأنهم لن يدعوا السيسي والمعارضة تهنأ بما حدث من ‘انقلاب على الشرعية’ على حد وصفه، هذا الصديق وهو صحافي بالمناسبة قال لي إن الإخوان قرروا تصعيد مقاومتهم لتصل إلى إصابة البلد بأكملها بالشلل عبر قطع وتعطيل المواصلات من سكك حديدية ومترو وطرق بيرية سريعة وتعطيل المصالح الحكومية، قلت للصديق ربنا يستر وأغلقت الهاتف واعتقدت انه يريد أن يوصل لي رسالة خلاصتها أن الإخوان متماسكون، في مساء اليوم نفسه كان الإخوان أعلنوا عن نيتهم الاعتصام أمام وزارة الدفاع ثم تراجعوا عن القرار ثم عادوا وأكدوا أنهم سوف يعتصمون حتى عودة مرسي للحكم، نمت أقل من ثلاث ساعات واستيقظت مثل ملايين المصريين على المأساة وأدركت أن دائرة الدم بدأت تنتشر وسيصعب وقفها إلا إذا حدثت معجزة، الإخوان قرروا حرق كل مراكب التفاهم وبدأوا يلعبون بالكارت الأخير وهو الدين.
بعضهم يصر على القول ان الضحايا تم قتلهم وهم يؤدون صلاة الفجر، هؤلاء نسوا أن آذان الفجر في الثالثة والربع والصلاة تتم بعده بربع أو ثلث ساعة أو حتى نصف ساعة والأحداث بدأت بعد الرابعة والنصف فجراً في الشارع، كما قال شهود عيان، جيش الاحتلال الصهيوني لم يقتل المصلين الفلسطينيين في المساجد لأنه يعرف خطورة ذلك عالمياً فهل يعقل أن الجيش المصري وغالبية جنوده وضباطه يصلون ويصومون يقومون بقتل المصلين وهم يؤدون الصلاة، الإخوان خسروا كل شيء تقريباً في الشارع’.
وهنا علينا ملاحظة وصول منصور الى ميدان رابعة عصر الأحد – كعادته – ربنا ما يقطع له عادة، والمكالمة تلقاها عماد من الإخواني مساء، أي بعد ساعات من وصول منصور، فماذا كانوا يدبرون، يا ترى يا هلترى؟ المدهش، انه وفي نفس العدد، أخبرن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب انه تمكن من الوصول الى احدى غرف مسجد رابعة، وشاهد بأم عينيه وسمع بأذنيه الاثنتين قيادي في الجماعة وعلى مكتبه طبنجة ومطواة، ويقول في الهاتف للرئيس الأمريكي: اديك شفت بعينك أهه يا مستر أوباما الجيش بيموت فينا، حتجيب المارينز بتوعك وحتشرف عندنا في مصر امتى؟

اتصال السفيرة آن باترسون بالسيسي

ونشرت ‘الأخبار’ امس تحقيقاً لزميلنا عمرو جلال بأن مصدراً عسكرياً رفيع المستوى، أدلى إليه بمعلومات عن اتصال السفيرة آن باترسون بالفريق أول السيسي وعرضت عليه مفاوضات مع الإخوان رفض وأصر على تطبيق القانون ردت عليه بأن القانون يضر أحيانا بالسياسة فهددت بالمعونات تطلب منها عدم التدخل وجاء في التسريب انها اتصلت بالسلفيين لتعطيل تشكيل الحكومة وأخبرتهم بأن مرسي سيعود وأن أجهزة الأمن لم تكشف هذه المعلومات لحماية السلفيين من الشعب ولكنها ستذيعها.

الإخوان وأمريكا وباترسون سليطة اللسان

وإلى الإخوان المسلمين وتلقيهم المساندة والدعم من أمريكا بواسطة سفيرتها آن باترسون التي داعبها يوم الثلاثاء زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبدالقادر محمد علي بقوله عنها في بروازه – صباح النعناع: ‘السفيرة الأمريكية آن باترسون شخصية مستفزة وسليطة اللسان، الخالق الناطق وجدي غنيم بوقاحته وغباوته ولسانه اللي بينقط سم، تحدت ثورة ملايين المصريين على استبداد حكم الإخوان، وأعلنت بكل بجاحة تأييد حكومتها لبقاء مرسي في الاتحادية، ودافعت عنه باستماتة وكأنها شقيقها في الرضاعة، وبعد نجاح ثورة الشعب في 30 يونيو، فقدت السفيرة النطق وأغلقت السفارة بالضبة والمفتاح، واختفت ستكشف الأيام أن باترسون كانت عضواً بمكتب الإرشاد’.
وهكذا اكتشفت انني لم أكن الوحيد الذي أطلع على هذا السر فمن يا ترى يا هلترى سربه إلى خفيف الظل هذا وحقق به سبقاً صحافياً عليَ؟

‘الأهرام’: تنفيذ المخطط الأمريكي

ويبدو فشلي المهني واضحاً بعد أن سبقني في نفس اليوم – الثلاثاء – زميلنا بـ’الأهرام’ جميل عفيفي بسبق آخر وهو قوله: ‘مع وصول الجماعة للحكم بدأت في تنفيذ المخطط الأمريكي فقد جعلت من سيناء مرتعاً للجماعات الإرهابية من التنظيمات المختلفة، وذلك لإلهاء الجيش المصري في تلك الأثناء دعمت الجماعة الحاكمة الجماعات الإرهابية في سورية للقضاء على نظام بشار وإضعاف الجيش السوري، ثم قطع العلاقات بالتوازي مع القرار الأمريكي بدعم الجيش الحر بالسلاح، يأتي ذلك في وقت وعدت فيه الجماعة بترك حلايب وشلاتين للسودان، وإعادة ترسيم الحدود مع الجانب الإسرائيلي، كل ذلك كانت البداية لتنفيذ المخطط، ولكن الشعب المصري أفضل جميع المؤامرات بجانب جيشه العظيم ولن يترك الساحة لأي متآمر لأنه أقسم على حماية الجبهتين الداخلية والخارجية وليس حماية مخططات الهدم’.

‘الفتح’: الفرار والمصالحة
وما حدث للمشايخ

وإلى الذين بدأوا الفرار على طريقة انج سعد فقد هلك سعيد، وأنصار الجري نص الجدعنة وفي قول آخر بل كله جدعنة، وأطلق ساقاه للريح لا يلوي على شيء، فقد نشرت جريدة ‘الفتح’، لسان حال جمعية الدعوة السلفية تحقيقاً أعده زميلانا تامر نادي وسيد هارون عما حدث لشيوخ الفتنة بعد الاشتباكات التي دارت بين المعتصمين أمام جامعة القاهرة وأهالي منطقة بين السرايات جاء فيه: ‘كان الشيخ أبو اسحاق الحويني أفتى في بداية الأحداث وقبل بيان القوات المسلحة بالنزول لدعم الشرعية مع وجوب درء المفسدة وأنه إذا تحققت المفسدة يجب الرجوع، وأن المفسدة قد تحققت عند جامعة القاهرة بموت الثمانية عشر شابا وإصابة أكثر من أربعمائة وخمسين آخرين. وعدم النزول للتظاهر لحقن الدماء ودرءاً للفتنة والمفسدة وقد أطلت برأسها فيجب على الجميع عدم المشاركة فيها واعتزالها.
بينما دعا الشيخ محمد حسين يعقوب الداعية الإسلامي إلى عدم النزول الشوارع والميادين العامة والمشاركة في أي مظاهرات، سواء مؤيدة أو معارضة لحكم الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية وذلك بعد الأحداث الدامية التي شهدتها مليونية تأييد للرئيس مرسي بمحيط جامعة القاهرة وميدان نهضة مصر وتعرض المؤيدون لإطلاق ناري كثيف عليهم مما أدى لسقوط عشرات الجرحى والقتلى ضرورة التزام المساجد والتضرع إلى الله والدعاء أن يحمي مصر من شر الفتن والصراعات ومن الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد.

حرمة الدماء والاقتتال
بين أبناء الشعب المصري

وكان الشيخ يعقوب سبق وأن دعى للنزول إلى أحد ميادين 6 أكتوبر لدعم الدكتور محمد مرسي في يوم 1 يوليو ولكن أحداث النهضة جعلت الشيخ ينهي عن النزول تجنباً لسفك الدماء، ومن جانبه أكد الدكتور محمد حسان الداعية الإسلامي على حرمة الدماء والاقتتال بين أبناء الشعب المصري مطالباً الشباب بالتعبير عن رأيهم بكل احترام وسلام دون تخريب للمنشآت أو رفع السلاح في وجه الآخر، إن الإسلام باق بفضل الله عز وجل ولو كان سينتهي بموت أحد لانتهى بموت النبي – صلى الله عليه وسلم – محذراً من أن تلطخ الأيادي بدماء بريئة، احذروا أن تلقوا الله عز وجل وأيديكم ملطخة بدماء المسلمين أو غيرهم مذكرهم بقول النبي – صلى الله عليه وسلم – من آمن رجلا على ذمه ثم قتله فأنا بريء منه إلى يوم القيامة ولو كان المقتول كافراً، انه حاول الاتصال بمختلف القوى وبعض الدعاة ليقنعهم بدورهم في توعية الناس الآن بخطورة الدماء والعنف إلا أنه أكد أنهم لم يقتنعوا أن كلاً منهم يرى أنه على صواب وهو الأحق أن يتبع’.
أما الشيخ محمد عبدالمقصود الذي كانوا يطلقون عليه، أسد الشريعة قبل كل خطبة له أمام مرسي، أو على المنصات، فقد اختفى تماماً، وكذلك الشيخ محمد حسان.
بينما الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة والاستاذ بجامعة الأزهر، والذي حول الجمعية إلى فرع للإخوان وكان مقاله كل ثلاثاء في جريدة ‘عقيدتي’ يلجأ فيه إلى التحريض العلني ضد المعارضة ويقوم بإسقاط آيات القرآن والأحاديث النبوية الشريفة على ما يحدث لدعم الإخوان ومهاجمة المعارضين، فانه يوم الثلاثاء أول أمس، أخذ تمرة، وحدثنا عن رمضان، لا على ما حدث.
أما الدكتور الشيخ علي السالوس الرئيس العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والذي عمل لحساب الجماعة هو ومن معه بعد انسحاب أعضاء جمعية الدعوة السلفية منها، فلم نسمع له صوتاً.

‘الوطن’: انتهاك بلدنا وأمتنا
والتفريط في مصالحنا الحيوية

وفي ‘الوطن’ يوم الأحد صرخ زميلنا محمود الكردوس قائلاً: ‘علام نسامحهم، على ترويعنا وإرهابنا؟ على شتيمتنا والخوض في أعراضنا؟ على تكفيرنا والتهديد علناً بسحقنا وقطع رقابنا؟ على انتهاك بلدنا وأمتنا والتفريط في مصالحنا الحيوية والوطنية؟، على بهدلة القضاة وملاحقة الإعلاميين وتحريض القتلة والسفاحين ودعاة الفتنة، على إقصائنا ونفينا؟ هؤلاء لا يمكن دمجهم في ثقافة أو مجتمع ولا يمكن لعاقل أن يمد يده إليهم لأنهم دعاة هدم وتخريب ومحترفو تآمر وخيانة والآن بالذات يستحيل أن نأمن لهم بعد أن أصبح قصاصهم في أعناقنا جميعاً ودون تمييز، أنا ضد التسامح معهم شيوخاً وشباناً وإذا ضاقت بهم السجون فلنبن لهم ‘غيتوهات’ ونعزلهم ونضع على ظهر كل منهم شارة ‘احترس، هذا خائن’ نحن لا نريدهم بيننا لا نريد لهم أن يتناسلوا في أحضاننا كالحشرات السامة ولا ينبغي أن تكون محاكمتهم عادلة، فعدلهم ليس عدلنا، وإسلامهم ليس إسلامنا وطموحهم ليس طموحنا وأقول للأخ حمزاوي ولكل الذين يتشدقون بالديمقراطية، ارحمنا أنت ونخبتك الكريهة من هذا الغثاء الذي تتقوتون عليه، اتركونا مرة واحدة نستعيد بلدنا بالطريقة التي تعجبنا: بالإرادة الشعبية، بالجيش، ب’عدية ياسين’!’.
وأيدته في نفس اليوم زميلته الجميلة نشوى الحوفي بقولها: ‘لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية في مصر الآن في ظل هذا الغل القابع في عيون التابعين للإخوان أو المتعاطفين معهم أو المنتفعين من وجودهم بعد أن رأوا بأعينهم كيف انهار صرحهم هذا أمام جموع الشعب التي خرجت تردد كلمة ‘ارحل’ لكل رموز هذا النظام المتمسح بالإسلام والمسيء له فعن أي مصالحة نتحدث وهم يحشدون كل ما يمكنهم من بشر في ربوع مصر كلها لترويع الآمنين وتهديدهم وافتعال الأزمات معهم ليسقط العشرات قتلى بينما هناك مئات المصابين؟ عن أي مصالحة نتحدث وقوات الجيش والشرطة باتت على أهبة الاستعداد الدائم لمواجهة تلك التجمعات أو ضد هجماتها على قواعد الأمن ونقاطه إلى حد مهاجمة مطار العريش وقتل أحد الجنود وتهديد الجيش وقائده والشعب بالقتل على يد رجال استحبوا وصف أنفسهم بطالبان؟’.

‘الوفد’: النخب السياسية
الفضائية أو النشطاء السياسيين

وارتفعت بعض الأصوات تطالب بالتسامح والصفح، عملا بالمثل، العفو عند المقدرة، ويا بخت من بات مظلوما ولا باتش ظالم، وهو ما رفضه زميلنا في ‘الوفد’ علاء عريبي يوم السبت وصاح: ‘أظرف ما يروج له معظم ما يسمون بالنخب السياسية ما أطلقوا عليه بالمصالحة وعدم الشماتة وعدم الإقصاء، يبقى زي البغل، وقاعد واخد الشاشة كلها وعامل فيها جان جاك روسو واستيفان روستي ‘ممثل مصري من أصل نمساوي وأم إيطالية’ ويقول: مش هنشمت في الإخوان وأهلا بهم مرة أخرى يشاركون في الحكومة، أية حكومة؟
وباسم من تتحدث يا كتكوت؟ الذي يجب أن يعلمه بعض من يسمون أنفسهم النخب السياسية الفضائية أو النشطاء السياسيين الذين قرفونا من مشاهدة الفضائيات أننا الدهماء والبسطاء والمهمشون وأنصاف المثقفين نرفض عودة قيادة الإخوان مرة أخرى للمشاركة في الحكم ليس هم فقط، بل أيضاً نرفض مشاركة المتأسلمين الذين رفعوا راية التكفير والجهاد والإخوة في الحكم، من الآخر كل رموز التيار الديني السياسي الذين شاركوا في الحياة السياسية بعد ثورة 25 يناير نرفض عودتهم مرة أخرى للمشاركة وسوف ننزل الى الشارع مرة أخرى إذا شاركوا في الحكومة أو تولوا مناصب قيادية ومن يريد مشاركة من قتلوا وحرضوا وأفسدوا يأخذهم عند طنت ظاظة ويلعبون مع بعض السيجة أو عروسة وعريس، كما اننا نرفض تماماً عودة كل من شارك في إفساد الحياة السياسية من شاركوا في كتابة الدستور وآفاقين لجماعة الإخوان، أكثر من هذا نحن نطالب بإغلاق جميع الأحزاب المتأسلمة وعلى رأسها حزبا لنور يجب ألا نسمح بإقامة أحزاب غير مرجعية دينية وعدم مشاركة من يطلقون على أنفسهم الدعاة أو المشايخ في الحياة السياسية، إغلاق جميع الجمعيات والتجمعات الدينية التي تعمل بالسياسة وإخضاع الجمعيات الدعوية لإشراف الأزهر الشريف ومراقبة الأجهزة الأمنية، مصر تحتاج إلى تطهير سيناء بالكامل من المتشددين والمتطرفين وإغلاق الأنفاق والقبض على قيادات حماس والقسام والذين شاركوا في قتل جنودنا وضباطنا من الشرطة والجيش’.
وما يحيرني في كلام علاء هو التوفيق بين البغل وتحوله إلى كتكوت، اللهم إلا إذا كان يريد أن يذكرنا بفيلم محمد سعد، كتكوت.
كما أن نموذج طنط ظاظا الذي حدثنا عنه لم يمر عليَ وأنا العجوز المريض حيث ولدت ونشأت وترعرعت وكبرت في حواري بولاق أبو العلا في القاهرة، وسمعت ورددت معظم الأمثال الشعبية، ومنها لعبة السيجة، وكذلك والعياذ بالله عروسة وعريس.

‘أخبار’: الطرف الثالث

وإذا تحولنا إلى ‘أخبار’ نفس اليوم سنجد زميلنا محمد عبدالحافظ يقول: ‘سقط القناع عن الإخوان وظهر انهم الطرف الثالث الذي كنا نبحث عنه وسبب المصائب وإسالة الدماء في كل الميادين وأبطال موقعة ‘الجميل’ اربعة أيام كاملة منذ 30 يونيو يوم خروج أكبر مظاهرة في تاريخ البشرية ضمت ما يقرب من ثلاثين مليون مصري لم يحدث خلالها أي مشاحنات أو مصادمات أو اعتداء على مؤسسات أو بنوك وأقسام شرطة ولم يشك فيها متظاهر من آخر الى ان ظهر مرشدهم في ميدان اعتصامهم وألهب مشاعرهم وأعلن كلمة السر ‘ديليسبس’ انتشر شباب الإخوان في كل ميادين المظاهرات وأماكن التجمعات وهجموا على المواطنين العزل الذين خرجوا لاحتفال بنجاح ثورتهم السلمية، الإخوان وضعوا أنفسهم في مواجهة الشعب والشرطة والجيش’.

لا يوجد أي مبرر لكل ذلك اللهاث على كرسي

وما أن سمع زميله الإخواني التائب عصام السباعي كلمة مرشدهم، حتى أخذ يفكر، ويفكر يومين ليقول يوم الثلاثاء: ‘يتحمل مرشد الإخوان د. محمد بديع ذنب كل نقطة دم سالت، فلا يوجد أي مبرر لكل ذلك اللهاث على كرسي الحكم ولم يكن مقبولا ان يفتح المرشد باب المواجهة، وكنت أحسبه قبل ذلك على خير، ويخرج للناس ويقول لهم، لقد تعرضنا للظلم ونحتسب ذلك عند الله، ومن اجل مصلحة البلاد والعباد سنرضى، ولأننا لسنا طلاب سلطة، سنتعاون من أجل عدم إراقة نقطة دم من أجل الكرسي ولكن خاب الرجاء في أسوأ مرشد شهدته هذه الجماعة لا تقولوا لي أن ما حدث من إراقة للدماء وهجوم على مقر الحرس الجمهوري وكل الأرواح التي تم ازهاقها كان من أجل الحق والشرعية، ولعن الله كل من حلل إراقة الدم من أجل كرسي مرسي’.

‘الفتح’: الفرق بين الإسلام وبين قادته

هذا وقد أدمعت عيناي على من سقطوا قتلى من المعارضين وجنود وضباط الجيش والشرطة ومن الإخوان، وقبل أن اذهب تاركاً التقرير، أمسك بيدي شخص ملتح وهو يبتسم، وقال لي، أنا أخوكم المهند عبدالمنعم الشحات، المتحدث باسم جمعية الدعوة السلفية، قلت له، اعرفك، انت صاحب اقتراح تغطية التمثيل لأنها أصنام، فقال نعم، كان زمان، أما الآن فأنا أريد أن أسعد بالشماتة في الإخوان وأسعدك معي، وسلمني ما كتبه يوم الجمعة الماضي في ‘الفتح’ وهو: ‘إن إدراك الفرق بين الإسلام وبين قادته ليس مهماً فقط لمنع الارتباط النفسي بوجود شخص وجهده حتى ولو كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكنه مهم لأمر آخر أكثر أهمية وهو ألا يلصق أي خطأ يقع فيه شخص للدين ذاته، ولذلك كان مما يوصي به النبي – صلى الله عليه وسلم – قادة جيوشه: ‘وإن حاصرت حصنا، فأراودك أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا’.
إلا انه يغيب في أحيان كثيرة إذا ما وجدت حالة وسيطة بين الفرد وبين الدين، وهو الجماعة الخاصة حيث يفرغ الشخص كل هذه المفاهيم من أنه ليس هو الجماعة وأن بقاء الجماعة ليس مرهونا به الى آخر هذه المعاني ثم يتناسى أن نسبة هذه الجماعة إلى الإسلام هي كنسبة الفرد إلى الجماعة أو بعبارة أخرى فيمكن اعتبار ان أي جماعة ما هي إلا شخصية اعتبارية وهي جــــزء من الأمة وليســت الأمة ولها اجتهاداتها وأخطاؤها ولها تجاربها التي تنجح أحياناً وتتعثر في أخرى، وسواء كانت هذه الجماعة مؤقتة التكوين أو كانت دائمة كالجماعات الإسلامية الآن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية