اعتراف اسرائيلي نووي

حجم الخط
0

لا نعتقد ان اعتراف ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بامتلاك بلاده اسلحة نووية هو زلة لسان مثلما يحاول البعض تصويره، وانما هو تأكيد لسر معروف لدي القاصي والداني لا يحتاج الي اثبات.

فاسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم توقع معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، وهي الوحيدة التي رفضت وترفض السماح لوكالة الطاقة النووية الدولية بتفتيش مفاعلاتها النووية.

موردخاي فانونو الخبير الاسرائيلي قدم معلومات موثقة حول المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونا بصحراء النقب، وانتاجه رؤوسا نووية، وتعرض بسبب ذلك الي الخطف والاعتقال ومنع السفر.

السؤال لم يعد يدور حول امتلاك اسرائيل لترسانة نووية ام لا، وانما حول الاسباب التي دفعت اولمرت للاقدام علي هذا الاعتراف الخطير، وفي مثل هذا التوقيت بالذات.

اولمرت اراد بمثل هذا الاعتراف توجيه تحذير الي ايران أولا، والتمهيد لاستخدام اسلحة نووية ضدها في حال تنفيذ تل ابيب تهديداتها بتدمير المفاعل النووي الايراني.

فالاوساط الاسرائيلية دأبت ومنذ عدة اشهر علي شن حملة ضد ايران وبرنامجها النووي، وتصويره علي انه خطر اساسي عليها ودول المنطقة الاخري لا بد من التعامل معه بكل الوسائل بما في ذلك الخيار العسكري.

من المؤكد ان هذا الاعتراف لن يثير قلق الادارة الامريكية المنهمكة حاليا بمطاردة ايران وكوريا الشمالية، كما انه لن يدفع الدكتور محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية لطلب انعقاد مجلس الأمن الدولي لبحث اخطار المفاعل النووي الاسرائيلي علي المنطقة، وفرض عقوبات علي الدولة العبرية لانتهاكها المواثيق الدولية التي تحرم امتلاك اسلحة الدمار الشامل الفتاكة هذه.

الدول العربية المعتدلة التي تستعد للانضمام الي تكتل جديد يوفر الغطاء للعدوان الامريكي المتوقع علي ايران مطالبة هي الاخري بالتحرك في مختلف المحافل الدولية لاستخدام هذا الاعتراف كأساس لتحرك دبلوماسي عالمي يركز علي ضرورة اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية دون اي تفرقة بين الرؤوس الاسرائيلية النووية الموثقة او الايرانية المتوقعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية