سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ إنشغلت العاصمة اللبنانية امس بتحليل الموقف الجديد لرئيس الحكومة سعد الحريري من قضية شهود الزور عندما قال ‘هناك أشخاص ضلّلوا التحقيق، وألحقوا الأذى بسورية ولبنان.. وشهود الزور هؤلاء خرّبوا العلاقة بين البلدين وسيّسوا الاغتيال’. وتعليقاً على هذا الموقف المستجد قال نائب في قوى 14 آذار لـ ‘القدس العربي’ ‘لقد إعتقدت للوهلة الاولى أن هذا التصريح صادر عن أحد قيادات حزب الله أو قوى 8 آذار، ولكن تبيّن لي أنه صدر عن الرئيس الحريري’، واضاف ممازحاً في اشارة لا تخلو من المغزى السياسي ‘يبدو أنه انضم الى قوى 8 آذار’. وكانت التحليلات نشطت بعد هذا الموقف الذي أعلنه الحريري بعد ايام على سحور دمشق بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد، وذهب البعض الى الاعتقاد أن تأثير رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط ظاهر في هذا الموقف أكثر من أي وقت مضى ولاسيما أنه جاء بعد جلسة في بيت الوسط بين الحريري وجنبلاط.
وقد جاء تصريح رئيس الحكومة مشابهاً لموقف جنبلاطي سابق أطلقه منذ فترة غير بعيدة عندما قال ‘اتهمنا سورية سياسياً ثم تبيّن ان كل هذا الاتهام السياسي كان مبنياً على لا شيء. أكاد اقول كان مبنياً على شهود سأسميهم شهود الزور الذين حرّفوا كل شيء’، وذلك بعدما كان جنبلاط توجه الى سعد الحريري بالقول ان عليه ‘ان يكتفي بالحقيقة فيما لو كان حكم المحكمة الدولية سبباً للفتنة’. الى ذلك، توقفت اوساط سياسية عند صدور موقف الحريري في صحيفة ‘الشرق الاوسط ‘ السعودية وكأن فيه رسالة مباشرة للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي سعى الى التهدئة في لبنان خلال القمة الثلاثية التي عقدها مع الرئيسين اللبناني والسوري. واعتبرت ‘أنها المرة الاولى التي يعترف فيها الحريري بوجود شهود الزور ويقر بدورهم في تخريب العلاقة بين لبنان وسورية وفي تسييس التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري’. ورأت مصادر قريبة من حزب الله ‘أن الرئيس الحريري بدا وكأنه يرد على تيار المستقبل نفسه وعلى كتلته النيابية، بعدما كان الناطقون باسمه يرفضون حتى الامس القريب الإقرار بمبدأ وجود شهود الزور، ويعتبرون أن هذا المصطلح هو مجرد هرطقة قانونية لا مكان لها في الإعراب القضائي، ناهيك عن أن موقفه المستجد يجوّف طرح حليفيه المسيحيين في 14 آذار، القوات اللبنانية وحزب الكتائب، اللذين يصران على تجاهل شهود الزور’. اما عما بعد كلام الحريري فتشير الاوساط المعارضة الى ‘أن المطلوب اولاً تقفي آثار شهود الزور حتى النهاية، مع ما يستوجبه ذلك من محاسبة لمن رعاهم وفبركهم، وبعض هؤلاء ربما يكون موجوداً في محيط رئيس الحكومة، ثانياً مبادرة القضاء اللبناني الى ملاحقة شهود الزور، لا سيما أن موقف الحريري أعطى إشارة سياسية واضحة في هذا المجال، ثالثاً مساءلة رئيس لجنة التحقيق السابق ديتليف ميليس الذي احتضن شهود الزور واتخذ من إفاداتهم الكاذبة منصة لاتهام سورية والضباط الاربعة باغتيال الحريري، رابعاً إعادة الاعتبار، مادياً ومعنوياً الى الضباط الاربعة الذين كانوا من أبرز ضحايا شهود الزور وسجنوا 4 سنوات’. واللافت أنه بعد 24 ساعة على موقف رئيس الحكومة اللبنانية من شهود الزور استقبل الرئيس السوري بشار الاسد المدير العام السابق للامن العام اللواء الركن جميل السيد على مدى ساعتين وعرض معه اخر التطورات.
الى ذلك، نوّه ممثلا حزب الله في الحكومة الوزيران حسين الحاج حسن ومحمد فنيش بتصريح الرئيس الحريري لدى دخولهما الى جلسة مجلس الوزراء، فيما أشاد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في مؤتمر صحافي بالكلام الإيجابي للحريري والذي كما قال ‘فتح صفحة جديدة في العلاقات بين لبنان وسورية وسيؤدي حتماً الى مرحلة جديدة في لبنان’. ودعا ارسلان وزير العدل الى ‘أن يعجل في إتمام المهمة الموكلة اليه في ملف شهود الزور’، مناشداً الحريري ‘أن يبرىء حزب الله من الاتهام الإسرائيلي باغتيال والده، كما برأ دمشق، وهذا ما سيؤدي الى ضرب المحاولات الإسرائيلية لإحداث فتن داخلية’. من جهته، اعتبر مسؤول الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق ‘أن ما حصل من مواقف اليوم في لبنان يعني ان جميع الجهات المعنية قد اجمعت على وجود ملف شهود الزور الذين تسببوا في تضليل التحقيق وفي ازمة سياسية داخلية واضرار بالعلاقات اللبنانية السورية على مدى خمس سنوات ما يفرض علينا من الواجب الوطني والاخلاقي والتحسس بالمسؤولية ان تكون محاكمة هؤلاء مع مصنعيهم ومشغليهم المدخل الطبيعي والضروري للخروج من الازمة اللبنانية الحالية، لان هناك اصراراً من البعض على حمايتهم ويهدفون من وراء ذلك الى حماية المتورطين الكبار من مسؤولين امنيين وقضائيين وسياسيين واعلاميين’، مشدداً على ‘اصرار ‘حزب الله’ على وضع حد لمسلسل ومسار التضليل والخداع في البلد الذي استمر لسنوات وان عنده من المعطيات الهامة الكفيلة بذلك’. وأكد قاووق ‘أن ملف شهود الزور لن يهمل لان فيه انقاذاً للوطن وانصافاً للضباط الاربعة ولكل الذين ظلموا في هذا البلد نتيجة شهادات الزور’. بموازاة ذلك، أكد عضو ‘تكتل لبنان أولاً’ النائب عقاب صقر ‘أن المرحلة السابقة بنيت على شهود واشخاص اعترفوا وكذبوا على شاشات التلفزة’، مشيراً إلى ‘أن رئيس الحكومة أوضح ان البناء على هذه الشهادات كان قراراً متسرعاً’، مؤكداً ‘أن هذا الكلام لا يعني انتهاء المحكمة الدولية أو تجاوزها’. وأشار إلى ‘ان احداً لم يصف الشهود في المحكمة بأنهم منزهون’، واضاف: ‘كان هناك خلاف حول التوصيف القانوني لشاهد الزور، ولم يقل أحد إن محمد زهير الصديق ليس كاذباً او هسام هسام، والحريري قال ان هؤلاء الاشخاص اساؤوا الى التحقيق’. وتابع: ‘اذا تبيّن في تقرير وزير العدل ابراهيم نجار ان لا وجود لشهود زور سنسميهم بغير ذلك، اما اذا تبين انهم شهود زور فسنتهمهم عندها انهم شهود زور’.