اعتراف حماس بإسرائيل اخطر من اعتراف كل فصائل منظمة التحرير
د. إبراهيم أبراشاعتراف حماس بإسرائيل اخطر من اعتراف كل فصائل منظمة التحرير حركة فتح تثور وتغضب علي نتائج الانتخابات وبعض قادتها يسارعون لاتخاذ موقف بعدم المشاركة مع حماس بالحكومة ،وبعضهم الآخر يحرض الشارع الفتحاوي ويخرجه بمظاهرات أشبه بحالة التمرد علي نتائج الانتخابات وعلي ما يزعمون بأنه تقصير من القيادة التقليدية … وحركة حماس تناور وتتلاعب بالكلمات حول الاعتراف بإسرائيل والمفاوضات والمقاومة ،وهي تبدو أو تريد أن تبدو وكأنها حائرة ما بين التمسك بثوابتها وهي في المعارضة والضغوط التي تمارس عليها لتكون أكثر واقعية مع المتطلبات الدولية والاتفاقات التي وقعتها السلطة السابقة ومنظمة التحرير مع إسرائيل….والدول الأوروبية والولايات المتحدة ترسل رسائل التهديد والوعيد بأنها سوف تقطع المساعدات إذا لم تعترف حماس بإسرائيل وتنبذ العنف أو الإرهاب … وكُتاب ومحللون كثيرون يرون أن حماس تسير في نفس الطريق الذي سارت به منظمة التحرير ،أي التدرج بالنزول من فوق الشجرة -من تحرير كل فلسطين بالكفاح المسلح إلي الاعتراف بإسرائيل وبقرارات الشرعية الدولية-بمساعدة مصر والأردن ودول خليجية ،وهم يعتقدون بأن سرعة نزول حماس من فوق الشجرة ستكون أسرع لأنها انتقلت من حيث لم تحتسب من المعارضة إلي حزب سلطة بأغلبية مرتفعة من الأصوات. لن نقلل من أهمية فوز حماس بالانتخابات ولن نهون من شان الاختيار الشعبي ،فحماس فازت وحركة فتح وقوي اليسار ومن يسمون بالتيار الثالث هزموا شر هزيمة ،وسواء فازت حماس لأنها أتقنت التعامل مع الماكينة الانتخابية وعرفت كيف تكسب الجمهور ،أو فازت لأن أحزاب السلطة لم تعط أملا للشعب لا علي المستوي السياسي ولا علي المستوي الاقتصادي ،أو القول بان حماس وصلت للسلطة لأن هناك صفقة دولية يشارك فيها حتي بعض رجال السلطة وهذه الصفقة بدأت منذ سنتين تقريبا عندما قررت حماس المشاركة بالانتخابات المحلية لأنها لمست ان مشروعها الجهادي وصل إلي طريق مسدود، وقررت الولايات المتحدة والأوروبيون مد عصا الإنقاذ لحماس بإشراكها بالسلطة كجزء من سياساتها الإستراتيجية الكوكبية التي اعتمدت سياسة استيعاب الحركات الإسلامية في إطار النظم السياسية القائمة ،وهذه الصفقة هي أوسلو جديدة – أوسلو حمساوية-الخ. ومهما كانت الأسباب فقد أصبحت حركة حماس وبمقتضي قواعد اللعبة الديمقراطية والقانون الفلسطيني مؤهلة لقيادة النظام السياسي الفلسطيني والتحكم بسيرورته سواء شكلت الحكومة أم لم تشكل وذلك من خلال امتلاكها لأغلبية الأصوات بالمجلس التشريعي.فمــا الذي ستفعله حماس وكيف ستشكل حكومة قادرة علي التخاطب مع العالم ومواصلة مسيرة المفاوضات والتسوية ؟من خلال تصريحات من أكثر من مسئول حمساوي نلمس محاولة للحركة للاقتراب من متطلبات التسوية ومغازلة الولايات المتحدة والأوروبيين،والحركة تحاول خلق طمأنينة عند الجمهور الفلسطيني من حيث تأمين مصادر التمويل الأجنبي ،وطمأنينة عند الدول الأجنبية بان حماس ليست حركة إرهابية بالشكل الذي يعتقدون ،وقد أثبتت حسن نيتها عندما التزمت بالتهدئة لمدة عام تقريبا فيما إسرائيل تستبيح الأرض في الضفة الغربية وتصادر وتهدم وتغتال المقاومين من حركة الجهاد وبقية الفصائل، وتصريحات بعض المسؤولين في حركة فتح وفصائل أخري قد يسهل علي حماس مهمتها ،وهي التصريحات التي تقول بان هذه التنظيمات لن تشارك بحكومة مع حماس إلا إذا اعترفت حماس بالاتفاقات الموقعة وبإسرائيل ،وقد سمعنا بان الرئيس أبو مازن قال مثل هذا القول بالقاهرة أمس – 1-2-2006 ،وإن صح هذا القول فهو خطير لأنه لا يجوز لطرف فلسطيني أن يطلب من طرف فلسطيني أخر أن يعترف بإسرائيل ،ولأن ذلك أيضا يمنح حركة حماس الفرصة لأن تقول بأنها تراجعت عن مواقفها السابقة واعترفت بإسرائيل لأنه مورس عليها ضغوطات من الرئاسة ومن الفصائل الفلسطينية ! .مع كامل التقدير للشعب ولاختياره ومع رغبتي الأكيدة بان يتم التوصل لتشكيل حكومة ائتلافية ،إلا أنني أري أن اعتراف حماس بإسرائيل سيكون أمرا خطيرا وأكثر خطورة من اعتراف كل فصائل منظمة التحرير ،ذلك أن حماس تمثل توجها دينيا وتطرح نفسها كمعبرة عن الإسلام والمسلمين في فلسطين وأنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين ،ونظرا للبعد الديني للصراع بيننا وبين الكيان العبري ،فإن اعتراف حماس بإسرائيل سيشكل انقلابا في مجمل الصراع في المنطقة وسيكون له تداعيات أبعد مدي من فلسطين ،الاعتراف بفلسطين من طرف حركة المقاومة الإسلامية حماس ،سيدفع كل مسلم لأن يتساءل حول معني أن فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التفريط به ،وحول معني أرض الرباط ،والأرض التي باركنا حولها ،ومعني حمل الرايات الخضر ومعني الإسلام هو الحل ،ومفهوم العمليات الاستشهادية ولماذا كانت أصلا ولماذا سقط أكثر من أربعمائة شهيد خلال الانتفاضة الخ .أتمني صادقا أن لا تخطئ حركة حماس وتقدم علي مثل هكذا اعتراف ،وان تجد صيغة ما للمشاركة بالنظام السياسي والدفع بعملية التسوية إلي الأمام دون أن تسجل علي نفسها مثل هذه الخطيئة التي لن تقتصر أضرارها علي المرحلة الحالية بل علي الأجيال السابقة ،وربما حركة حماس تدرك لماذا هذا الإصرار الأمريكي والأوروبي والعربي الرسمي علي مشاركة حماس بالانتخابات ،هذا الإصرار لأنهم يريدون من حماس ان تعترف بإسرائيل وهم مستعدون أن ينخلوا عن رجالهم السابقين في السلطة – وقد فعلوا – حتي تشارك حماس بالتسوية وتعترف بإسرائيل ،وإذا ما فعلت حماس ذلك فلن يكون هناك مبرر لأبن لادن أو لصدام جديد أو لحزب الله أو لأية جماعة إسلامية أن تتحدث عن تحرير فلسطين أو تبرر عداءها لأمريكا والغرب بوجود إسرائيل أو ممـــــالأتهم لها ،فعندما تعترف حما س بإسرائيل ستــسقط كثير من الرايات الخضر في العالم كما يعتقد مهندسو أوسلو الجديدة ،كما سقطت كثير من الرايات القومية والثورية عندما وقعت أوسلو الأولي.ہ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ـ غزة8