اعتراف عربي صريح بحصار الشعب الفلسطيني

حجم الخط
0

د. عصام شاور

أول أمس كان الفيتو صفعة أمريكية جديدة لكل عربي ولكل مسلم. بدم بارد تذبح أمريكا قرارا كان من المفترض أن يدين الهمجية الصهيونية التي أراقت دماء أطفال ونساء بيت حانون، لم تكن الصفعة الأولي ولن تكون الأخيرة.

دور سلاح الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن يأتي مكملا لسلاحهم العسكري الذي تزود به الكيان الغاصب ولا يقل خطورة عنه، فبالاباتشي وبالمدفعية الأمريكية يقصف اليهود مدننا وقرانا ومخيماتنا، وبها يسفكون دماءنا ويزهقون أرواحنا ثم يأتي الفيتو الأمريكي ليحميهم. وممن سيستحي الأمريكان؟ انهم يعلمون أن قادة القطعــان العربية والاسلامية لن تحرك ساكنا ما دام المعتدي أمريكا واسرائيل. أمريكا لم تستح من منع ادانة اسرائيل حين كان الضحايا أربعة من المراقبين الدوليين واحدهم كان من احدي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الصين، فهل ستخجل أمريكا من مصر أو الأردن أو غيرها من الدول العربية التي تعيش علي المساعدات الغربية؟ اذن علينا أن نفهم أن سلاح الفيتو لنا بالمرصاد، فالفيتو الأمريكي كان الغطاء لاغتصاب فلسطين وأجزاء من دول عربية، وكان الغطاء لمعظم المجازر التي ارتكبها الصهاينة، مثل قانا اللبنانية ومخيم جنين الفلسطيني، حتي أن أمريكا لم تخجل من منع ادانة اغتيال الشهيد احمد ياسين وهو العاجز جسديا علي كرسيه المتحرك، فكيف ستسمح بادانة مجزرة بيت حانون؟

هذا هو واقعنا الأليم، مجازر ترتكب في حق الشعوب العربية والاسلامية، أمريكا واسرائيل وبعض الدول الغربية تشترك في سفك الدماء، في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان وفي مناطق أخري متعددة، مجلس الأمن (الأمريكي) مستعد لاجهاض أي تحرك دولي، حكام عرب كأنهم دمي بيد كوندوليزا رايس تحركهم كيف شاءت، سفراء عرب في تل أبيب أعلن عن وجود اثنين منهم وعشرون آخرون يتعاونون علي قضاء حوائجهم بالسر والكتمان.

بالأمس قرر وزراء خارجية الدول العربية كسر الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني وعدم التقيد بالتعليمات الأمريكية الموجهة الي البنوك العربية، وهذا في حد ذاته اعتراف واقرار صريح بأن الدول العربية كانت تحاصر الشعب الفلسطيني وليس فقط الحكومة الفلسطينية، وحين تغيرت الظروف خرجت علينا الدول العربية بقرارها، ونحن لا نعلم بعد، ان كان هذا القرار جاء ردا علي الاهانة التي وجهت اليهم، أم جاء لتهدئة شعوبهم الحانقة علي الاجرام الصهيوني والحماية الأمريكية للصهاينة، أم انه جاء لحماية الصهاينة من العمليات الاستشهادية التي توعدت بها غالبية فصائل المقاومة، وربما كان هذا القرار كباقي القرارات العربية بموافقة أمريكية لأسباب ذكرناها وانسجاما مع الاتفاق الحاصل بين الرئاسة والحكومة والذي لا شك انه يتم بموافقة أمريكية واسرائيلية أيضا؟ ورغم القرار العربي فان علي الشعوب العربية والاسلامية أن لا تنسي مجزرة بيت حانون والفيتو الأمريكي، وعليها اظهار احتجاجها واعلانه علي الملأ، فلماذا لا يتم حرق العلم الأمريكي وصور الرئيس المجرم بوش كلما قتل سلاحهم احد أبنائنا؟ لماذا لا نقاطع البضاعة الأمريكية؟ لماذا لا نمنع المؤسسات الأمريكية من العمل علي الأراضي الفلسطينية؟ لماذا تختفي كل مظاهر الاحتجاج ضد الظلم في فلسطين؟ نعيب حكامنا والعيب فينا وما لحكامنا سند سوانا. ہ كاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية