ردا على قتل الرضيعة في القدس والغضب الجماهيري من الاهمال الشرطي في العاصمة، نشرت شرطة اسرائيل على صفحة الفيسبوك فيلم فيديو التقطه منطاد رقابة جديد يحوم في منطقة شعفاط. ويظهر في الفيلم كيف أن الكاميرا تشخص وتتابع، بجودة تصوير فائقة، راشقي الحجارة على القطار الخفيف وافراد الشرطة الذين يطاردون الراشقين ويمسكون بهم.
قلبي يتفطر على الشرطة وعلى مساعي الناطقات عديمات الاساس بلسانها. مساعٍ عابثة. خسارة على المال الذي يكلفه هذا المنطاد المتطور وباهظ الثمن، وخسارة على المال الذي يكلفه كل موظفي الدولة الذي يشغلونه، وخسارة على الجهود الكثيرة التي يبذلها افراد الشرطة المساكين الذين يرسل بهم ليركضوا خلف راشقي الحجارة في ظل تعريض أنفسهم للخطر. خسارة على الجهود لانه حتى اذا امسكوا بهم فلن يفعلوا لهم شيئا.
ماذا يحصل لراشقي الحجارة؟ في السيناريو الاكثر تكرارا، اذا ما رشقوا واصابوا واحد ما، فإن قتل سيقدمون الى محاكمة جنائية عادية مع دفاع بتمويل من الدولة.
واذا ما ادينوا في المحاكمة، بعد الزمن الذي قضوه على حساب دافع الضرائب الاسرائيلي في المعتقل وبعد الخدمة الطيبة من المحامي الذي موله دافع الضرائب الاسرائيلي، يتلقون، في افضل الاحوال عددا من منزلة واحدة من السنين في منظومة التعليم لدى حماس التي تسمى «السجن الاسرائيلي»، وعندها يعودون الى بيوتهم كمخربين مؤهلين، جاهزين ووفيرين لمحاولة القتل التالية التي ستقع ليس بالحجر، بل بالبندقية او بالسيارة. بالضبط مثل قاتل الرضيعة الحالي وبعض قتلة الفتيان الثلاثة، كلهم خريجو السجن الاسرائيلي. هذا هو السيناريو المتكرر جدا.
في السيناريو الاقل تكرارا: لا شيء. رشقوا حجارة، ماذا في ذلك؟ على ماذا يمكن محاكمتهم؟
فالمغتصبون المدانون يسجنون لثلاث سنوات ـ فكم من السنين سيعطي الجهاز القضائي من ادين برشق حجر لم يصب احد؟ ولكن هذا لا شيء، إذ في السيناريو الاكثر انتشارا لا يصلون على الاطلاق الى المحكمة. لماذا؟ قسم كبير منهم هم تحت سن المسؤولية الجنائية، لا يوجد في القانون مادة اتهام لهم. يكشرون في وجوههم لاخافتهم، وربما ليلة في المعتقل وبعدها الى البيت.
ان دولة اسرائيل تتعامل مع العنف تجاه اليهود كأمر يتراوح بين الجنحة والفعلة النكراء. وطالما لم يفهم رئيس الوزراء نتنياهو، المسؤول الوحيد عن الامن في القدس بان هذه حرب بكل معنى الكلمة، فلن يتغير وضع الامن الشخصي لليهود في المدينة.
ولهذا فان قلبي يتفطر على الشرطة وعلى الجيش. فهم لا يبتكرون لانفسهم الاوامر. هم يتلقونها من الحكومة. أهرنوفيتش، بينيت، ليبرمان، لبيد، لفني وفوق الجميع نتنياهو. هؤلاء هم الاشخاص الذين يقررون ما تفعله وبالاساس ما لا تفعله الشرطة. لا يمكن الانتصار في الحرب عندما يكون المرء غير مستعدا لان يعترف بانه تقع حرب.
شرطة القدس وجنوبها، وبالطبع مواطنيها اليهود، القي بهم الى الحرب من قبل حكومة ترفض ان تعترف بان الحرب قائمة. ولكن الحروب لا تختفي اذا ما تجاهلناها، بل تحتدم فقط وهذا ما سيحصل في القدس رغم الوعود الوردية للمفتش العام دنينو، المنقطع عن الواقع. يا نتنياهو، اصحى، توجد حرب، ونحن لا يمكننا أن نسمح لانفسنا بان نخسرها.
معاريف الاسبوع 26/10/2014
أفيشاي عبري