الجيش السوري ينشر دباباته لمواجهة تظاهرات الجمعةعمان ـ نيقوسيا ـ لندن ‘القدس العربي’ ـ وكالات: تستعد السلطات الامنية السورية لمواجهة اي تظاهرات اليوم بعد صلاة الجمعة باعادة نشر قواتها في درعا ونشر دبابات وعربات مدرعة حول مدينة الرستن واقامة وحدات الجيش نقاط تفتيش في مناطق سنية في بانياس، فيما قال دبلوماسيون إن الاتحاد الاوروبي قد يتوصل إلى اتفاق مبدئي اليوم الجمعة بشأن فرض عقوبات على القيادة السورية لكنه لم يقرر بعد ما اذا كانت العقوبات ستشمل الرئيس بشار الأسد.
وقالت سورية امس الخميس ان وحدات من الجيش بدأت مغادرة درعا مهد الانتفاضة ضد الرئيس بشار الاسد لكن بعض السكان وصفوا المدينة بأنها مازالت تحت الحصار. وداهم جنود منازل في انحاء البلاد فيما يواجه الرئيس بشار الاسد أخطر تحد لحكمه الشمولي المستمر منذ 11 عاما.
وأمر الاسد قبل عشرة أيام الجيش بدخول درعا حيث بدأت المظاهرات التي طالبت بمزيد من الحريات وفي وقت لاحق دعت الى الاطاحة بالاسد. وقال ناشطون وسكان ان جنودا تدعمهم الدبابات قصفوا الحي القديم في المدينة وأطلقوا نيران الاسلحة الالية واعتقلوا اشخاصا في حملة حاشدة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن مصدر عسكري رسمي قوله ان الجيش أكمل مهمته واعتقل عناصر جماعات ‘ارهابية’ واستعاد الامن والسلام والاستقرار.
وأبلغ شاهدان غادرا المدينة رويترز بأن نحو 30 دبابة وناقلات جند مدرعة غادرت المدينة متجهة شمالا. واضافا ان وحدات الجيش السوري التي تدعمها المدرعات انتشرت عند عدة مداخل مؤدية الى المدينة.
وقال سكان من درعا انه تم نشر ست دبابات على الاقل قرب المنشآت الحكومية والميادين العامة ووقف قناصة فوق سطوح المباني قرب ساحة تشرين.
وقال ساكن ذكر ان اسمه أبو جاسم ‘توجد حواجز أمنية كل 100 متر. قوات الامن لم تغادر حتى الان. مازالوا منتشرين في كل مكان’. وتقول منظمات حقوقية ان 560 مدنيا على الاقل قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات في درعا يوم 18 اذار (مارس) قبل ان تمتد الى مراكز اخرى. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس الخميس انه حث الاسد في محادثة تليفونية على اتخاذ اجراءات اصلاحية حاسمة ‘قبل فوات الاوان’. وقال ‘تحدثت معه أيضا بشأن الانتهاك المحتمل لحقوق الانسان وان حقوق الانسان يجب حمايتها بالكامل لهؤلاء الاشخاص الذين يتظاهرون سلميا’. وفي اماكن اخرى قال سكان ان الجنود قاموا باعتقالات في ضاحية سقبا وشددوا الحصار على مركزين حضريين قبل صلاة الجمعة اليوم.
وقال وسام طريف المدير التنفيذي لمنظمة إنسان الحقوقية ان 260 شخصا على الاقل اعتقلوا في سقبا. وكان أبلغ رويترز في وقت سابق ان أكثر من 800 شخص اعتقلوا في درعا منذ دخول الجيش.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، ان الاجهزة الامنية السورية اعتقلت فجر الخميس احد الجرحى من مشفى خاص بالقرب من مدينة اللاذقية (غرب) مشيرا الى تكرار هذه الظاهرة. وافاد المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان، بان ‘الاجهزة الأمنية السورية اعتقلت الشاب ماهر عبداللطيف صهيوني فجر الخميس من مشفى خاص على طريق جبلة اللاذقية’. وقال ناشطون ان حملة الاعتقالات استمرت في شتى انحاء البلاد. وقال عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية في تصريحات أدلى بها في مصر ان حملة الاعتقالات الاخيرة شملت أكثر من ألف شخص.
وفي علامة على ان الاسد يتوسع في استخدام الجيش لسحق المظاهرات تم نشر دبابات وعربات مدرعة حول مدينة الرستن واقامت وحدات الجيش نقاط تفتيش في مناطق سنية في بانياس.
وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) إن هناك قوات مسلحة منتشرة في ضاحية عربين بدمشق وفي بلدة التل إلى الشمال من العاصمة حيث ألقت قوات الأمن القبض على 80 رجلا وامرأة وطفلا على الأقل.
وقال ناشطون من الطلبة ان قوات الامن فرقت مظاهرة في جامعة حلب امس الخميس.
وقبل ان تقتحم فرقة الجيش التي يقودها ماهر شقيق بشار الاسد درعا كان الاسد يعتمد بصفة اساسية على قوات الامن الاخرى والشرطة السرية لمواجهة المظاهرات.
وقال مسؤول حكومة عربية يراقب الموقف في سورية ‘قرار الاسد باستخدام الجيش يمثل أكبر تصعيد لاستخدام القوة يمكنه حشده وهو علامة واضحة على انه لا يهتم بأي مصالحة’. ويقول ناشطون ان لفتات الاسد بشأن الاصلاحات وأهمها رفع حالة الطوارئ السارية منذ عشرات السنين كانت جوفاء حيث كثفت قوات الامن الهجمات ضد المحتجين الذين يطالبون بنفس النوع من التغيير الذي شوهد في تونس ومصر حيث اطيح بالرئيسين في انتفاضات شعبية.
وفي الاسبوع الماضي فرضت واشنطن عقوبات على شخصيات سورية بارزة ووافق الاتحاد الاوروبي من حيث المبدأ على فرض حظر على الاسلحة.
وكانت الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي قد اتفقت الأسبوع الماضي من حيث المبدأ على فرض حظر على الاسلحة على سورية لكن المناقشات لا تزال جارية حول ما اذا كان يتعين ان تستهدف العقوبات افرادا بعينهم من خلال تجميد ارصدتهم وفرض حظر على سفرهم أو اتخاذ خطوات مماثلة اخرى.
وسيجتمع سفراء من دول الاتحاد الاوروبي مجددا اليوم الجمعة لمناقشة قائمة الافراد الذي يمكن استهدافهم بالعقوبات. ويتعين الموافقة بالاجماع على أي عقوبات.
وقال دبلوماسي بالاتحاد الاوروبي ‘هناك اتفاق على نطاق واسع لفرض عقوبات على افراد.. ولا تعترض على ذلك سوى استونيا.. النقاش الثاني الكبير يتعلق بما اذا كان سيتم ادراج الأسد (ام لا)’. وتعد بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهي الدول الاكثر نفوذا بالاتحاد الاوروبي القوة الدافعة وراء المساعي الرامية لفرض عقوبات على سورية فيما قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه امس الخميس ان هناك ‘رغبة لفرض عقوبات على نحو سريع تماما’.