اعتقالات واسعة في سورية والجيش يحاصر بانياس ودرعا.. والسكان يستعدون للهجوم

حجم الخط
0

جماعة: مقتل 400 مدني على الأقل وأكثر من 1700 معتقل منذ اندلاع موجة الاحتجاجاتالقاهرة ـ دمشق ـ عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال احد قادة الاحتجاجات في سورية ان قوات الامن تمركزت الثلاثاء على التلال المحيطة ببانياس استعدادا لشن هجوم محتمل على المدينة الساحلية لسحق انتفاضة شعبية، فيما طالب متظاهرون باسقاط النظام. وقال انس الشغري لرويترز من بانياس التي شهدت تكثيفا للاحتجاجات المناهضة لحكم الرئيس السوري بشار الاسد وللمطالبة بالديمقراطية ‘انتشرت قوات ترتدي زيا اسود وتحمل بنادق ايه كيه- 47 امس على التلال. مرت حاملات جند مدرعة على الطريق المتاخم لبانياس ليلا’. وقال ‘نتوقع هجوما في اي لحظة. سنستقبلهم عند البوابات بصدورنا العارية’. وقال نشطاء سوريون إن السلطات السورية اعتقلت الثلاثاء المئات من المتظاهرين في وقت حاصرت فيه قوات الأمن العديد من المدن والقرى. ووفقا لما كتبه النشطاء على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد’ فإن مدينة ‘درعا لا تزال في حصار خانق… و الجيش و قوات الأمن يقطعون أوصال المدينة و القناصة ينتشرون على أسطح المقار الحكومية والعسكرية.. وتجدد سماع أصوات الرصاص الكثيف واستمرار قطع كل أشكال الحياة الطبيعية’. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار ومدفعية في وقت مبكر صباح امس الثلاثاء حول مدينة درعا المحاصرة وهي مركز الانتفاضة المستمرة منذ أكثر من شهر في سورية بينما يحتمي المدنيون في المنازل من الدبابات والقناصة في الشوارع.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من مقتل 39”شخصا على الأقل وإصابة 70 آخرين بعدما اقتحم الجيش مدينة درعا بجنوب البلاد وأطلق النار على المحتجين. من جانبها نقلت ‘الوكالة العربية السورية للأنباء’ عن مصدر عسكري مسؤول القول إنه ‘استجابة لاستغاثات المواطنين والأهالي في درعا ومناشدتهم القوات المسلحة ضرورة التدخل ووضع حد لعمليات القتل والتخريب والترويع الذي تمارسه المجموعات الارهابية المتطرفة قامت بعض وحدات الجيش بالدخول صباح الاثنين إلى مدينة درعا لإعادة الهدوء والأمن والحياة الطبيعية إلى المواطنين وهي تقوم الآن بمشاركة القوى الامنية بملاحقة هذه المجموعات حيث تمكنت من إلقاء القبض على العديد منهم إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر’. وأضاف أن ‘المواجهة أسفرت عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش والقوى الأمنية. كما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المتطرفة’. وفي غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض أن إدارة”الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبحث فرض ‘عقوبات منتقاة’ ردا على الاستخدام المتكرر للنظام السوري للقوة المميتة ضد المتظاهرين. وأفاد تقرير في لندن نسب إلى مسؤولين بريطانيين قولهم إن حكومات أوروبية تدفع من أجل صدور تنديد من الأمم المتحدة بأعمال العنف في سورية. وأشارت التقارير إلى أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال شرعوا في صياغة مشروع بيان في الأمم المتحدة بنيويورك يندد بأعمال العنف في سورية. وأعربت هذه الدول أيضا عن دعمها لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في عمليات القتل. ويطالب المحتجون بحريات وإصلاحات أكبر وتطور الأمر للمطالبة بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وحزبه ‘البعث’ الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 عاما. وقال نشطاء حقوقيون إن قوات الأمن قتلت ما يقدر بنحو 400 شخص منذ بدء الاضطرابات قبل أكثر من شهر. وقالت منظمة سواسية السورية لحقوق الانسان امس ان قوات الأمن السورية ألقت القبض على حوالي 500 من انصار الحركة المطالبة بالديمقراطية في ارجاء سورية بعد أن ارسلت الحكومة دبابات لمحاولة اخماد احتجاجات في درعا.

وقالت منظمة العفو الدولية نقلا عن مصادر في درعا إن 23 شخصا على الاقل قتلوا عندما قصفت دبابات المدينة فيما وصفته المنظمة بانه ‘رد فعل وحشي على مطالب الناس’. ومن ناحية أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن اعتقلت الناشط الحقوقي البارز قاسم عزاوي الثلاثاء في مدينة دير الزور بشرق البلاد بعد الاحتجاجات التي زادت حدتها بالمنطقة الأسبوع الماضي.

وقال نشطاء إن أعمال العنف يوم الجمعة واقتحام درعا أمس اظهرا ان الاسد مصمم على استخدام العنف وليس الاصلاح للتعامل مع الاحتجاجات التي استلهمت الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي واطاحت برئيسي مصر وتونس.

وقال دبلوماسي بارز ‘النظام اختار استخدام العنف المفرط. فهو اتى نفعا في 1982 لكن لا يوجد ما يضمن انه سيؤتي نفعا مرة اخرى في عصر الانترنت وكاميرات الهواتف’ في اشارة الى سحق تمرد مدينة حماة الذي قتل فيه ما يصل الي 30 ألف شخص.

وقال الناشط البارز علي الاتاسي الذي سجن والده 22 عاما في عهد حافظ الاسد ان تكرار حماة اخرى مستحيلا.

واضاف ان العالم لم ير حينذاك اي صورة لقتيل لكن بالامس نشرت كل الصور على الانترنت بعد ساعات قليلة من اقتحام الدبابات لدرعا.

وتابع ان النظام لا يفهم ان العالم تغير وان المنطقة العربية تغيرت وان الشعب السوري تغير. وقال ان النظام السوري لا يزال حبيسا في الماضي مشيرا الى ان الذين لن يتغيروا في الوقت المناسب سيجبرون على التغيير.

ويقول الناس في درعا ان خطوط الهاتف وامدادات الكهرباء والماء قطعت كلها. وقال احد السكان لرويترز عبر هاتف يعمل بالقمر الصناعي انه كان هناك دوي اطلاق نيران متقطع اثناء الليل اعقبه اطلاق قذائف مدفعية واطلاق نار كثيف من بنادق الية حوالي الساعة السابعة والنصف (0430 بتوقين غرينتش). وقال ‘في بعض الاحيان تسمع فجأة دوي بنادق الية كثيف يأتي من جميع الاتجاهات فقط لاخافة الناس وادخال الرعب في نفوسهم’. واضاف ان سكان المدينة لم يعزلوا فقط عن العالم الخارجي بل عن مناطق اخرى في درعا. وقال ‘الاخ لا يعرف ما يحدث لاخيه وكلنا لا نزال محاصرين.. لقد عزلوا الاحياء الداخلية للمدينة عن بعضها ولا يزال الجيش والقناصة يجوبون كل حي تقريبا’. لكنه اضاف انه سمح لمظاهرة يشارك فيها نحو 300 شاب في حي السبيل بالمضي قدما. وذكر ان جنودا بجوار دبابة تتمركز في مكان قريب من المظاهرة انزلوا اسلحتهم الخفيفة في اشارة الى انهم لن يطلقوا النيران. غير ان السكان يعتقدون ان القناصة لا يزالون نشطين في المدينة.

وقال الساكن ‘لا يريدون ان يدفن الناس قتلاهم’ مضيفا ان المساجد لا تستطيع إعلان أسماء القتلى بسبب انقطاع الكهرباء.

وقال دبلوماسيون ان عدد القتلى المدنيين الاثنين قد يكون 50 في درعا و12 في المعضمية التي تقع على الطريق الى مرتفعات الجولان المحتلة جنوب غربي دمشق.

وبدا أن لقطات بثها متظاهرون على الانترنت في الايام القليلة الماضية تظهر جنودا وهم يطلقون النار على حشود من المتظاهرين العزل. وفي ضاحية برزة بدمشق أفاد سكان بأن قوات الامن اطلقت النار على محتجين عزل من رشاش ثقيل مثبت على شاحنة. ومثل المعارض السوري محمود عيسى الذي تم توقيفه الاسبوع الماضي في مدينة حمص السورية (وسط) امام القضاء العسكري الثلاثاء لحيازته هاتفا يعمل عبر الاقمار الصناعية، حسبما افاد ناشط في مجال حقوق الانسان.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة فرانس برس ان ‘الناشط والمعارض محمود عيسى يلاحق من قبل القضاء العسكري بسبب حيازته هاتفا من نوع (ثريا) وجهاز حاسوب متطورا’. وتم توقيف عيسى في التاسع عشر من الشهر الحالي بعد ساعات من اعلان رفع حالة الطوارىء في البلاد وبعد اجراء مقابلة مع قناة ‘الجزيرة’ الفضائية القطرية حول الاوضاع في سورية التي تشهد منذ 15 اذار (مارس) موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة. وقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سورية منتصف الشهر الماضي بأنه وصل إلى أكثر من 1700 معتقل.

وابلغ رامي عبد الرحمن مدير المرصد يونايتد برس انترناشونال الثلاثاء ‘أن معظم المعتقلين أُخلي سبيلهم، لكن لا يزال المئات منهم رهن الاحتجاز في الأفرع الأمنية، والتي كان من المفترض أن لا يكون لها الحق باعتقالهم بعد رفع حالة الطوارئ’. وقال ‘إن غالبية المعتقلين من درعا وريف دمشق، كما تم اعتقال عشرات الناشطين في الأيام الأخيرة في محافظة ديرالزور كان آخرهم قاسم عزاوي، وأُحيل المعارض والسجين السابق محمود عيسى اليوم إلى القضاء العسكري بتهم جديدة هي اقتناء هاتف الثريا وجهاز كمبيوتر متطور’. واضاف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا ‘أن أجهزة الأمن السورية نفذت فجر اليوم حملة اعتقالات على حواجز في مدينة جبلة بناءً على قوائم أسماء مطلوب اعتقالها واوقفت خلالها 9 أشخاص، لكن لا ندري كم وصل عددهم الآن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية