اعتقال أبو خالد العملة في سورية يخلط الأوراق: تخليص العقيد أبو موسي من أقوي المشاغبين… ملف أمني سوري بعنوان نشاطات بين القاعدة ومجموعة شاكر العسلي

حجم الخط
0

“القدس العربي” رصدت ردود الأفعال في عدة عواصم: العسلي قاد مجموعة فتح ـ الإسلام وسيطر بالقوة علي مكاتب فتح الإنتفاضة في بيروت.. وتحالف مشعل ـ القدومي أبرز المستفيدين

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:

لا يخلط اعتقال السلطات السورية لابو خالد العملة الرجل الثاني والاول ميدانيا في حركة فتح ـ الانتفاضة الاوراق بقدر ما يكشف عن اوراق مخلوطة اصلا، فمحاولة الرئيس محمود عباس اقصاء حكومة حماس وابعاد الرجل القوي في حركة فتح فاروق القدومي قابلتها فورا تحركات موازية في دمشق تعيد انتاج المشهد وتبحث في شكل جديد للمنظمة وتقدم قيادات جديدة من منشقي حركة فتح للحفاظ علي ما تبقي من فتح القديمة.

وبهذه الصورة يمكن القول ان ابو خالد العملة القائد الميداني لتنظيم فتح ـ الانتفاضة ذهب ضحية فرق حسابات ضمن الاطار التحالفي الجديد والمثير للدهشة الذي يجمع بين دمشق وخالد مشعل والقدومي في صف واحد مع ما تيسر من بقية التنظيمات في الاطار المناهض لمحمود عباس وبرنامجه.

وببساطة يمكن رصد دلائل ومؤشرات تؤكد بان اعتقال الاجهزة الامنية السورية لشخص بمواصفات ووزن ابو خالد العملة تنظيميا خطوة ليست اعتباطية ولا علاقة لها بالضرورة باعداد ملف امني باسم الرجل يتحدث عن تنظيم صغير يقوده معاون له باسم فتح ـ الاسلام.

وبمجرد الابلاغ عن استدعاء ابو خالد العملة في دمشق ثم توقيفه بدأت حمي الاستشعار تتفاعل ما بين رام الله ودمشق وتونس واحيانا عمان، وكان لحدود هذه الاستشعارات ايحاءات ورسائل. في تونس تم التقاط خبر الاعتقال بالكثير من الاسترخاء في دائرة القدومي حصريا فالمسألة لها علاقة بابعاد رجل كان دوما من المزعجين للقدومي ومن المعيقين بمشوراته في دمشق، فرفاق ابو خالد العملة في عمان مثلا اكدوا لـ “القدس العربي” بان زعيمهم الموقوف في دمشق لم يكن يحضر اجتماعات القدومي في العاصمة السورية ولم يكن يقبل المشاركة في اجتماعات لها اهداف انقلابية.

ويقول رفاق العملة في عمان ان القائد الفعلي للتنظيم والميداني هو الرفيق ابو خالد اما زعيم التنظيم العقيد ابو موسي فقد ابتعد عن الاضواء مؤخرا وترك مفاتيح لجان التعبئة والتنظيم والعمل العسكري في لبنان وسورية وحتي في الساحة الاردنية لابو خالد، كما ان العقيد ابو موسي اصبح في السنين الثلاث الاخيرة اكثر ميلا للعب دور الاب الروحي للتنظيم فيما ترك الشؤون الميدانية لنائبه والرجل الثاني ابو خالد العملة. وكان العملة والذي يسيطر علي مفاتيح حركة فتح ـ الانتفاضة تنظيميا وماليا، يعارض تأسيس اطار جديد لمنظمة التحرير ولم يتجاوب العقيد خشية حصول انقسام داخل التنظيم وبقي ميالا لرسم صورة الزعيم او الكبير حتي لا يتورط في خلافات مع اركانه ومساعديه.

وفي حين يقول متابعون في الاردن ان اعتقال العملة تم لاسباب سياسية تؤكد السلطات السورية ان هذا الاعتقال تم لاسباب امنية.

ويقول مقربون من العملة في عمان ان ابعاده الان وبقرار سوري امني خطوة تكرس صلاحيات الزعيم العقيد ابو موسي او تنتهي باخضاع ابو خالد العملة لما كان يعارضه سابقا.

الملاحظة الثانية رصدت من دمشق، فعندما شكلت الفصائل وفدا يزور السلطات السورية ليسألها عن سبب اعتقال ابو خالد لم يكن زعيم التنظيم وزعيم المعتقل العقيد ابو موسي جزءا من هذا الوفد، وقد لوحظ بوضوح بين نشطاء الفصائل بان العقيد لا يتحرك بالمستوي الذي يتطلبه الحدث مما يؤشر علي انه علي اطلاع مسبق بما يجري او لديه تحليل لما سيجري.

وفي النتيجة يمكن ملاحظة وبوضوح ان ابتعاد ابو خالد المتحفظ علي مشروع التحالف بين مشعل والقدومي يضع في الواجهة العقيد ابو موسي الذي يمكن له ان يتحرك الان في سياق المشروع الجديد كزعيم لفصيل حركة فتح ـ الانتفاضة.

وامس الاثنين تم ابلاغ لجنة من الفصائل شكلت لمتابعة اعتقال ابو خالد العملة بان الاعتقال احترازي وان المعتقل يخضع للاستجواب علي خلفية الشك برعايته عن بعد لمجموعة فتح ـ الاسلام وهي مجموعة يقال انها تتألف من 200 رجل كانوا جميعا اعضاء في تنظيم فتح المنشق باسم الانتفاضة ثم تمردوا علي التنظيم المتمرد اصلا عن فتح الام.

واستنادا الي المعلومات السورية فمجموعة فتح ـ الاسلام يقودها شخص يدعي شاكر العسلي وهو فتحاوي قديم من جماعة فتح ـ الانتفاضة استولي بالقوة علي مكتب يعود لابو موسي في العاصمة بيروت ثم التحق به مجموعة من العناصر والافراد.

ويتردد هنا بان زعيم فتح الانتفاضة طلب من نائبه ابو خالد العملة معالجة موضوع المتمرد العسلي لكن الاخير ماطل في المسألة عدة مرات بذريعة عدم حصول انشقاق داخلي فيما اتجه العسلي وفق تقارير سلطات الامن اللبنانية الي اقامة صلات وتبادل خبرات مع حزب الله اللبناني.

وتشير المصادر السورية الي علاقات تنظيمية بين ابو خالد العملة وبين العسلي ونشاطاته والي محاولات توجه نحوها العسلي لادخال مجموعات من افراد تنظيم القاعدة الذين تم تنظيمهم في سورية الي جنوب لبنان عبر خلايا بقيادة العسلي وبرعاية ابو خالد العملة رافعة لنشاطاتها ونقلها الي الاراضي اللبنانية.

وحسب المعطيات المعلوماتية سوريا فان جزءا من افراد هذه الخلايا اشتبكوا عدة مرات وفي عدة مدن سورية مع الامن السوري، كما جرت مطاردات لهم وبالتالي يصبح اعتقال ابو خالد العملة جزءا من الترتيب الامني السوري بسبب صلات مفترضة بينه وبين مجموعة العسلي التي تقول سلطات بيروت انها خلية الارتباط مع عناصر في القاعدة وصلوا الي جنوب لبنان.

وسياسيا تضرب دمشق هنا عصفورين بحجر واحد فهي تبعث رسالة الي جهات معلومة تؤكد وقوفها بحزم ضد نشاطات القاعدة او حلفائها في سورية ولبنان كما تساعد في الوقت نفسه تحالف مشعل القدومي عبر ازاحة او اخضاع رجل مهم تنظيميا بمواصفات العملة من امام هذا التحالف الذي يعتقد بان هدفه الابعد استنساخ حركة فتح جديدة وخلق واقع علي الارض يسمح باقتراح اطار جديد لمنظمة التحرير يضم حركتي حماس والجهاد ويضم خصوم محمود عباس وعلي رأسهم القدومي كما يضم بقية الفصائل الاساسية واشارات مشعل واسماعيل هنية واضحة تماما في هذا الاتجاه علي هامش اجتماع هنية الاخير بقادة فصائل دمشق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية