اعتقال الاعظمية .. آخر الدواء

حجم الخط
0

باقامتها لسور اسمنتي حول الاعظمية ببغداد، تكون قوات الاحتلال الامريكية والمتعاونين معها، قد اكملت توضيحها لنموذج الديمقراطية التي تريــــــدها في العراق وترغب في تعميمها علي المنطقة كنموذج يحتـــــذي وذلك بـ اعتقال الشـــعب الذي اعلنت انها حررته!! اقول اكملت لان مسيرتها في التحرير والديمقراطية توشك ان تبلغ مرحلتها الاخيرة، بعدما استنفدت طيلة اربع سنوات، (من الاعمار!!) معظم الوسائل التي يمكن لها استخدامها: تفكيك الدولة، وحل الجيش، وتخريب البني التحتية الانتاجية والخدمية، واطلاق ثروات العراق لنهب اللصوص والمغامرين والافّاقين من كل طراز، الي الحواجز المنتشرة والعاملة علي تقطيع المدن والاحياء والبلدات، الي نشر عصابات القتلة والمجرمين في كل مكان، الي الحرب النفسية بهدف تحطيم الروح المعنوية، الي تقسيم العراق علي اسس عرقية وطائفية وجهوية، الي القمع الهائل الوحشي لمناطق وفئات باكملها، الي قتل، وجرح، واعتقال مئات الالوف، وتشريد الملايين، الي ارهاب وابتزاز الدول والجماعات التي ادانت احتلالها، وتسخير الهيئات الدولية لخدمتها، والي كل ما يمكن للعقل وللقوة الاستعمارية الامبراطورية الحداثية المتفوقة ان تتفتق عنه وتقدر عليه. لم يبق امامها اذن، لحماية قواتها وعملائها، من ضربات العراقيين -الذين لم يفهموا انها حررتهم – سوي ان تلجأ لآخر الدواء.. وآخر الدواء هنا ليس الكي كما تقول العرب، -فقد استخدمته امريكا ومعه الحرق، منذ البداية، ضد العراق- بل الجدران والاسوار، وما علي شاكلتها من قواطع اسمنتية، واسلاك شائكة، وحواجز عسكرية.. فاذ لم تستطع رغم كل ما جربت الوصول الي مقاوميها الذين يعملون كالاشباح، -تري افعالهم ولا تراهم- والذين يؤمِّنُ لهم الشعب حاضنة وبيئة صديقة، فانها تجرب بتقنية الجدران العازلة منعهم من الوصول اليها، وبانزال العقاب الجماعي بمنطقة باكملها، فانها تفكر بعزلهم عن الحاضنة الآمنة.. وهكذا بدلاً من السيطرة علي العراق، اصبح هاجسها حماية نفسها منه!! بسام الهلسه الاردن6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية