السعودية: مقتل متظاهرين برصاص قوات الامن في القطيفلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: اعاد اعتقال رجل الدين المعروف نمر النمرالمعارض للنظام السعودي، ومقتل اثنين من المتظاهرين حركة الاحتجاج في اوساط الاقلية الشيعية التي تتركز غالبيتها في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.
وقد اعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي اعتقال نمر باقر النمر (53 عاما) ‘احد مثيري الفتن’ عصر الاحد في بلدة العوامية ونقله الى المستشفى للعلاج بعد اصابته في فخذه. واكد التركي ان ‘قوات الامن لن تــتهـــاون في التعــامل مع مثيري الفتنة والشغب ممــن اساؤوا الى مجتمعهم ووطنهم، وجعلوا من انفسهم ادوات في ايدي اعداء الوطن والامة’. وقال ناشطون حقوقيون ان انصاره خرجوا للتظاهر مساء الاحد وصباح امس الاثنين رافعين صوره من بلدة العوامية مشيا على الاقدام وانضموا للمحتجين في شارع الملك عبدالعزيز وسط مدينة القطيف. لكن المسيرة تحولت الى صدامات مع قوات الامن المنتشرة بكثافة في المكان ما ادى الى مقتل شخصين وجرح اخرين، بحسب المصادر. واضافت ان ‘اكبر الشاخوري من بلدة العوامية ومحمد الفلفل من القطيف قتلا وجرح عدد من المتظاهرين بعدما اطلقت القوات الامنية النار على مسيرة حاشدة جابت شوارع القطيف احتجاجا على اعتقال’ النمر.
واكدت المصادر ‘اصابة نحو عشرة من المتظاهرين برصاص القوات الامنية التي تدخلت لتفريق المسيرة في شارع الرياض وسط المدينة’. وبذلك، يرتفع الى تسعة عدد الذين سقطوا خلال تفريق مسيرات في القطيف منذ تشرين الاول/اكتوبر العام الماضي. وقالت مصادر لـ’القدس العربي’ ان حالة النمر مستقرة وانه سيغادر المستشفى.
وقالت المصادر ان الاحتجاجات ستتجه للتصعيد خلال هذا الاسبوع، وان الحكومة السعودية تأخذ الامر على محمل الجد واعلنت الاستنفار في صفوف قوات الامن والحرس الوطني.
واضافت هذه المصادر ان القيادات الشيعية بشقيها المتفاهم مع النظام والمختلفين مع الشيخ النمر والشق المعارض اتفقوا على التصعيد، ورجحت هذه المصارد ان تكون هناك حالات من العنف الفردية ضد مصالح حكومية متمثلة في هجمات على المنشأت النفطية.
وحاولت السلطات السعودية التقليل من التعليق على الاحداث، الا ان رجال ما يعرف بـ’المباحث’ كانوا نشطين على شبكات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية لاعطاء ‘انطباع طائفي’ حول اعتقال النمر وانه رجل شيعي والاحتجاجات التي اعقبته بأنها شيعية ومرتبطة بايران، الا ان هذه الحملة رغم قوتها فشلت وفوجئت بردة فعل مستنكرة للطريقة التي اعتقل بها النمر ومؤيدة للاحتجاجات. وتعتبر السلطات النمر احد ابرز المحرضين على التظاهرات في القطيف. يشار الى ان النمر قال خلال خطبة في مسجده في العوامية قبل عشرة ايام ‘انا على يقين من ان اعتقالي او قتلي سيكون دافعا للحراك وجهاز المخابرات يثير شائعات لاشغال المجتمع عن الصراع الداخلي’. ووجهت دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي الى التظاهر تأييدا للنمر المعروف بانتقاداته الحادة لافراد من العائلة المالكة في السعودية. ورجل الدين الذي اعتقلته السلطات مرات عدة كان ابدى ارتياحه في احدى خطبه لرحيل ولي العهد السابق وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز في 16 حزيران/يونيو الماضي، وفقا لشريط بثه موقع ‘يوتيوب’. كما تظهر صور على مواقع التواصل الاجتماعي اعدادا صغيرة من الشبان الشيعة يطلقون الاسهم النارية والمفرقعات فور الاعلان عن وفاة الامير نايف الذي يعتبرونه مسؤولا عن قمع تحركاتهم. يذكر ان النمر دعا عام 2009 الى ‘انفصال القطيف والاحساء واعادتهما الى البحرين لتشكيل اقليم واحد كما كانت سابقا’ في اشارة الى الحقبات الماضية. واعلن مسؤول في وزارة الداخلــــية الســـعودية في شباط (فبراير) ان ما يحدث في القطيف ‘ارهاب جديد’ ستتصدى له السلطات ‘مثلمــــا تصدت لغـــيره من قبل دون تمييز مناطقي او طائفي’ في اشارة الى تنظيم ‘القاعدة’. وشهدت القطيف مسيرات احتجاجية متفرقة رفعت شعارات تأييد للانتفاضة في البحرين ثم تحولت للمطالبة باطلاق سراح معتقلين واجراء اصلاحات سياسية في المملكة. وتعد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط المركز الرئيسي للشيعة الذين يشكلون نحو 10′ من السعوديين البالغ عددهم نحو 19 مليون نسمة. ويتهم ابناء الطائفة الشيعية السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم في الوظائف الادارية والعسكرية وخصوصا في المراتب العليا للدولة.(رأي القدس ص 19)