لندن-»القدس العربي»: اعتقلت أجهزة الأمن المصرية صحافياً متخصصاً في الكتابة عن القضايا العمالية وتغطيتها من العاملين في أحد المواقع الإخبارية المصرية، وقررت النيابة توقيفه لمدة 15 عاماً بعد أن وجهت له تهمتي «الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة» وهي التهم التي عادة ما يتم توجيهها لأي صحافي يتم توقيفه حسب ما يقول نشطاء وحقوقيون في مصر.
وقررت نيابة أمن الدولة العليا يوم الثلاثاء الماضي حبس الصحافي أحمد خليفة لمدة 15 يوماً على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 (حصر أمن دولة) بعد أن وجهت له تهم: «الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية لارتكاب جريمة الأخبار الكاذبة».
وتلقى خليفة الذي يعمل في موقع «مصر 360» الإخباري استدعاءً من جهاز الأمن الوطني في محافظة الفيوم، في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، بذريعة سؤاله عن بعض الأمور المرتبطة بعمله، غير أنّ أخباره انقطعت منذ ذلك التاريخ، واختفى تماماً، فيما قال محامون إن ما حدث معه يشكل «اختفاء قسرياً حيث اقتيد إلى مكان غير معلوم وتم استجوابه بطريقة غير قانونية».
وكلفت أسرة خليفة أحد المحامين بالتوجه إلى مقر جهاز الأمن الوطني في الفيوم، للاستفسار عن موقفه القانوني، غير أنهم أنكروا وجوده، أو إدراجه على ذمة قضية معينة، ما دفع عددا من زملائه الصحافيين إلى تدشين حملة على موقع «فيسبوك» لمطالبة السلطات المختصة بإجلاء مصيره تحت عنوان «أحمد خليفة فين؟».
وقال موقع «مصر 360» الإخباري إنّ «خليفة أحد أعضاء فريق عمل الموقع، ويكتب بانتظام عن القضايا العمالية بأشكالها المختلفة والمتنوعة، بما فيها أوضاع الشركات المهددة بالتصفية، واحتجاجات العمال على تأخر رواتبهم، كما هو الحال في شركة الدلتا للأسمدة، التي أفرد لها عدداً من الموضوعات المهنية المميزة خلال الفترة الأخيرة. كما كان حاضراً في تناول قضايا الأقليات في مصر، من خلال قصص وحكايات حملت بصمته».
وكانت قوات الأمن المصرية قد ألقت القبض على 9 من العاملين في شركة «الدلتا للصناعات الكيماوية والأسمدة» وهي إحدى الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، بينهم 4 من أعضاء اللجنة النقابية في مصنع الشركة، رداً على اعتصام العمال السلمي احتجاجاً على قرار الوزارة نقل المصنع إلى محافظة السويس، لاستغلال أرض الشركة في إقامة مجمع سكني.
ونصت المادة 54 من دستور مصر على أنّ «الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مُسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويُحاط بحقوقه كتابة، ويُمكن من الاتصال بذويه، وبمحاميه فوراً، وأن يُقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته».