القاهرة ـ «القدس العربي»: اعتقلت قوات الأمن المصرية الصحافي محمد منير(65 عاما)، فجر أمس الإثنين، بعد ساعات من نشره مقطعا مصورا على صفحته على «فيسبوك» يظهر اقتحام قوات من الشرطة منزله في منطقة الهرم في محافظة الجيزة.
وقال في المقطع المصور إن قوات الأمن اقتحمت شقته وكسرت الباب وعبثت بمحتوياتها وهو خارج المنزل، معتبرا البوست بلاغا للنائب العام للتحقيق في وقائع اقتحام شقته.
وكشف فيديو الاقتحام عن «قوات أمن بملابس مدنية أمام باب شقة، وهم يحاولون الدخول وتمكنوا من الدخول بعد كسر الباب ومكثوا داخل الشقة حوالى 15 دقيقة، وبعد ساعتين من الاقتحام الأول، وفي حوالى الساعة الواحدة والنصف جاءت قوات يرتدون زي مكافحة الإرهاب ومعهم أسطوانة حديدية وكسروا الباب الحديدي للشقة مرة أخرى»، على حد تعليق منير في الفيديو الذي نشره قبل أن يتم القبض عليه فجر أمس.
وأعلنت أسرة منير أن قوة من الشرطة اختطفته من شقته في منطقة الشيخ زايد واقتادته لمكان مجهول.
وقالت في بلاغ إنها «أبلغت نقابة الصحافيين والمجلس القومي لحقوق الإنسان عن واقعة الاختطاف، وتأمل منهما التحرك السريع لمعرفة مكان احتجازه، وحضور التحقيقات معه، حيث أنه عضو في نقابة الصحافيين، ويلزم القانون أجهزة الدولة بإبلاغ النقابة قبل القبض على صحافي خاصة إذا كانت التهمة الموجهة له تخص النشر والإعلام».
ولفتت في بيانها إلى أن ما حدث مع محمد منير، جاء بعد مشاركته في لقاء تلفزيوني على قناة «الجزيرة» تحدث فيه عن أزمة الكنيسة المصرية ومجلة «روز اليوسف»، بعد أن حمل غلاف المجلة عنوان «الجهل المقدس» ويتحدث عن قيام كهنة بالإصرار على طقس التناول رغم اعتراض الكنيسة خوفا من انتشار وباء كورونا، وهو مجرد تعبير عن الرأي، ولم يقل في كلامه ما يسيء للوطن أو للوحدة الوطنية، بل إنه أحرص الناس على هذه الوحدة الوطنية وتاريخه السياسي والإعلامي يشهد بذلك، كما أنه حذر في هذا اللقاء من استغلال البعض لهذه الأزمة لإثارة الفتنة الطائفية.
محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحافيين قال على صفحته على «فيسبوك» بعد اقتحام قوات شرطية لمنزله في غيابه أمس «قوات شرطة تختطف الأستاذ محمد منير من الشيخ زايد».
وكشف عن أن واقعة القبض على منير هي الثالثة التي تخص صحافيا خلال أزمة كورونا، فالأول هو الصحافي عوني نافع الذي تم القبض عليه من مقر عزله في المدينة الجامعية بتهمة الحديث عن كورونا، وهو صحافي كل آرائه داعمة للنظام والحكومة، والثاني سامح حنين وتم إجباره على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها.
وكشف مضمون مكالمة جرت بينه وبين محمد منير قبل القبض عليه، محذرا من إصابته بعدة أمراض قائلا: «محمد منير مريض بعدة أمراض مزمنة، في آخر مكالمة كان قويا وقال أنا لست خايف من حاجة ولا من أحد».
وتابع مخاطبا منير: « أعرف أنك لست خائفا لكني أعرف أن حياتك في خطر، ولم ترتكب جريمة لكن سيلفقون لك اتهاما مثل من سبقوك».
وحول موقف النقابة قال كامل: «آثرنا الصمت خلال الشهور الماضية رضوخا لحجة أن حديثنا عن زملائنا يضر بموقف من يتفاوض لرفع الظلم عنهم، ورضوخا لحجة أن تحركنا يضر بزملائنا المحبوسين ظلما».
ولوح بالاستقالة من موقعه في عضوية مجلس النقابة بسبب ما وصفه بغياب دورها في حماية أعضائها قائلا: «إذا لم يكن للنقابة دور في حماية أعضائها من الفصل التعسفي وتخفيض الأجور، إذا لم يكن للنقابة دور في حماية أعضائها من الظلم وتلفيق القضايا، إذا لم يكن للنقابة دور حتى في إعلان موقف واضح من الظلم والجرائم التي ترتكب في حق الصحافيين وحق الوطن، إذا غابت هذه الأدوار تتبقى محاولة أخيرة وسريعة، وإلا الرحيل احتراما لما تبقى من كرامة أهدرها ادعاء صوت العقل». ومنير صحافي يساري يكتب لموقع «الجزيرة» بصفة منتظمة، كما يعمل في موقع القاهرة 24، وعمل في السابق لصحيفة «الأهالي» اليسارية كما عمل في موقع اليوم السابع.