اعتقال ضابطين مغربيين رفيعين وانباء عن منع 124 من السفر
بسبب فضائح مخدراتاعتقال ضابطين مغربيين رفيعين وانباء عن منع 124 من السفرمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:يعيش المغرب مجددا علي إيقاع فضيحة المخدرات التي عصفت برؤوس كثيرة وكبيرة من مختلف الأسلاك الأمنية، وعادت الاعتقالات والتوقيفات لتمس مجموعة من المسؤولين الكبار وتتحدث الصحافة عن وجود 124 اسما في اللائحة، وفي الوقت الذي تتناول فيه بعض وسائل الاعلام بنوع من الإثارة هذا الموضوع بالتركيز علي الأشخاص، تبقي أسئلة رئيسية معلقة حول لماذا ترتفع المساحات المزروعة في المغرب بمادة القنب الهندي؟ وما دور القضاء في مكافحة هذه الظاهرة؟ وما هو دور اسبانيا أساسا؟في بداية الشهر الماضي فوجئ الرأي العام باعتقال مدير أمن القصور الملكية ومسؤولين آخرين للاشتباه في انه تستر علي مهرب كبير للمخدرات اسمه أحمد الخراز والملقب بـ الشريف بين الويدان ، ومنذ يومين نشرت وكالة الأنباء المغربية لائحة جديدة تضم تسعة أسماء لموقوفين اخرين، اثنان منهم برتبة كولونيل ماجور، بينما نشرت يومية الصحراء المغربية المقربة من القصر يوم الاحد أن لائحة المشتبه فيهم من المسؤولين تصل الي 124 وهم ممنوعون من مغادرة المغرب، مما يعني احتمال وقوع اعتقالات جديدة في صفوفهم.فاجأت الاعتقالات الأخيرة التي مست ضباط الشرطة والدرك والقوات المساعدة في أعقاب سقوط المهرب الكبير الشريف بين الويدان الرأي العام المغربي باستثناء سكان شمال المغرب وبالضبط المنطقة الواقعة بين تطوان وطنجة مرورا ببلدات الساحل المتوسطي ومضيق جبل طارق مثل الفنيدق والقصر الصغير ووادي الرمل.شباب المنطقة يذكرون أسماء المهربين والسيارات التي يمتطونها كما يذكرون ضباط الشرطة والدرك الذين يوفرون الحماية لهذا المهرب أو ذاك. وتحول هؤلاء المهربون الي نموذج للكثير من الشباب، وتسمع الشاب المراهق في بلدة القصر الصغير أو المضيق أن حلمه هو التحول الي شبيه بمنير الرماش أو الشعيري أو الهياطي أو بيلوكا، أي كبار المهربين بصموا المنطقة في السنين الأخيرة، إذ يتوفرون علي الأموال الطائلة والسلطة في خدمتهم.وأصبح الاعتقاد السائد أن الدولة هي التي توفر الحماية لهؤلاء المهربين لاسيما في ظل ظهور بعض السياسيين في شمال المغرب الذين يؤكدون أن اقتصاد شمال المغرب يقوم علي أموال المهربين من المخدرات.وبدأت الحملات منذ 1996 الي غاية الحملة الحالية، ومقابل اعتقال المهربين وضباط مختلف أسلاك الأمن، كانت المفارقة وهي ارتفاع المساحات المزروعة بالقنب الهندي، فقد انتقلت من سنة 1996، أي الحملة الأولي الي نهاية 2003، اعتقال أمبراطور المخدرات منير الرماش من 77 ألف هكتار مزروعة بهذه المادة الي 140 ألفا، وما بين 2003 الي 2006، تاريخ اعتقال الشريف بين الويدان أصبحت تناهز 200 ألف بل وبلغت الي الساحل الأطلسي المقابل لإقليم العرائش شمال البلاد، وإن كان قد جري حرق القنب الهندي في هذا الاقليم خلال الشهور الماضية. والتساؤل العريض، من المسؤول عن ارتفاع هذه المساحات ؟الجواب نجده عند محام من هيئة تطوان فضل عدم الكشف عن اسمه ويقول لـ القدس العربي : المسؤول المباشر هو القضاء وخاصة النيابة العامة التي لا تأمر بفتح تحقيق حقيقي في المساحات الجديدة المزروعة بهذه المادة المخدرة . وزارة العدل تلتزم الصمت خلال الحملة الجارية رغم انكشاف بعض الملفات الحساسة ومفادها أن رئيسة الاستئناف في محكمة تطوان (شمال المغرب) مليكة بمنسعود بمجرد ما بدأت تبحث في ملفات الفساد سنة 2004 حتي جري تنقيلها الي الرباط بحجة تعرضها لتهديدات والخوف علي حياتها من لوبي قوي في المنطقة، ومعه طرح تساؤل عريض، إذا كانت الأجهزة الأمنية في المغرب ومعها وزارة العدل قد استطاعت اعتقال قرابة ثمانية آلاف شخص بتهمة الارهاب فهل ستكون عاجزة عن توفير الحماية لرئيسة محكمة؟وتستمر التساؤلات التي تتعدي الحدود الي دور اسبانيا. فالمتعارف عليه أن الوجود الأمني والاستخباراتي الاسباني في المغرب مكثف وخاصة شمال المغرب. ويقول رجل أمن من تطوان لـ القدس العربي ان اسبانيا تعرف كل المهربين بالإسم، وان المغرب سلم مدريد لائحة باسماء المهربين لكنها لم تتعاون. وقال ان جميع المهربين يتواجدون في منطقة كوستا ديل السول يمتلكون عقارات فخمة وشركات . وتمني المصدر ان تبدي اسبانيا، في مكافحة المخدرات، نفس القدر من التعاون الذي ابدته في مجالي الهجرة السرية والارهاب بعد تفجيرات 11 اذار/مارس.