لندن ـ «القدس العربي»: استيقظ الفلسطينيون والعرب صباح الجمعة الماضية على نبأ اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي للطفل عبود الذي هو الطفل الأشهر في غزة على الإطلاق، وهو ما هيمن سريعاً على شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث كان «عبود بطاح» هو الصوت الذي يسمعه ويتابعه الملايين حول العالم من داخل غزة.
وتبين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت الطفل عبود من داخل مستشفى كمال عدوان في ساعة مبكرة من فجر الجمعة، قبل أن تُفرج عنه في مساء اليوم ذاته، فيما اشتعلت شبكات التواصل بالحديث عن الطفل المعتقل، وسرعان ما أصبح الهاشتاغ «عبود بطاح» على رأس الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية مثل السعودية ومصر والأردن والأراضي الفلسطينية وغيرها.
وأبدى المعلقون والمستخدمون والمدونون تضامناً واسعاً مع الطفل المعتقل، ونددوا بالاحتلال الإسرائيلي الذي قام بمداهمة المستشفى وتهديد حياة المرضى وترويع من فيه ليعتقل في نهاية المطاف طفلاً ينشط على شبكات التواصل الاجتماعي، وينشط في تسجيل مقاطع الفيديو التي يوصل من خلالها صوت قطاع غزة إلى العالم الخارجي.
ونشرت الإعلامية والمذيعة في قناة «العربية» ميسون عزام صورة للطفل عبود على شبكة «إكس» وكتبت معلقة: «من ضمن المختطفين من قبل الاحتلال الطفل الناشط الغزي عبود بطاح.. هل لعنت إلاحتلال اليوم؟».
كما نشر الإعلامي في قناة «الجزيرة» تامر المسحال صورة للفتى عبود، وكتب معلقاً: «جيش الاحتلال يختطف الشاب الناشط الذي ارتبط اسمه بتغطية الحرب من شمال غزة عبود بطاح من مستشفى كمال عدوان ويعرضه للتنكيل ثم يقتاده لجهة مجهولة».
وغرد المراسل أنس الشريف يقول: «الاحتلال يختطف الحبيب عبود بطاح من مستشفى كمال عدوان ويعرضه للتنكيل ثم يقتاده لجهة مجهولة، ومخاوف جدية على حياته».
وكتب آي سامح: «لا حول ولا قوة إلا بالله. الاحتلال اختطف عبود واقتاده لجهة مجهولة. عبود صاحب الابتسامة الجميلة والعفوي في كلماته وأسلوبه في الحديث.. الله يحميك يا عبود بطاح».
وعلق محمد عمران قائلاً: «يا أمة المليار مسلم: جسد السنوار الشريف في أيدي الصهاينة، أنس الشريف مهدد بالقتل في أي لحظة، نساؤنا بينتهك عرضهن وشرفهن عيني عينك، عبود بطاح الفتى الجميل الصابر القوي اللي بينقل مأساة شمال غزة الصهاينة نكلوا بيه وكسروا ذراعه وخطفوه.. أنقذوا شرفكم الباقي في غزة، أنقذوا غزة يا مسلمين».
وكتب أبوكنان من اليمن: «الاحتلال يختطف الحبيب عبود بطاح من مستشفى كمال عدوان ويعرضه للتنكيل ثم يقتاده لجهة مجهولة، ومخاوف جدية على حياته.. يا الله أخرجه من أسر الصهاينة كما أخرجت نبيك يونس من بطن الحوت فأنت على كل شيء قدير.. كم كنت لا أتمنى ذلك الخبر أن يأتي حسبنا الله ونعم الوكيل».
ونشر الدكتور محمد الجمَّال يقول: «آخر ما كتبه الناشط عبود بطاح أثناء حصاره في مستشفى كمال عدوان، قبل أن يتم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال هو وعدد من النشطاء الآخرين: «لا أريد أن أموت دون أن أكفن، أو أن لا يُصلى عليَّ صلاة الجنازة، ولا أريد أن أدفن في الطرقات، ليس خوفاً من الموت، ولكن أريد أن أموت كما يموت الشهداء، وختاماً الملتقى الجنة حيث لا يموت أحد ولا يرحلُ أحد».
وعلقت يسرى العكلوك: «نعم.. اختطفوا عبود.. هل ستخيفهم «الملايين» التي تتابعه؟ الذين يعتبرون أن تداول خبر اختطافه هو شكل التضامن المطلوب، والواجب الذي يرضون به ضمائرهم؟! إسرائيل لا تراكم بالعين المجردة.. لأن الأخرس لا يزعج! حقاً غثاء!».
وكتب يونس أبوجراد: «جيش الاحتلال يختطف الناشط عبود بطاح من مستشفى كمال عدوان بعد اقتحامه، وتقوم بالتنكيل به.. ارتبط اسم عبود بالشخصية الفكاهية التي تواجه الموت والحصار والجوع بابتسامة شاب في مقتبل العمر، سنوات عمره بعدد الحروب التي شنها العدو على غزة.. حفظه الله وأهلنا في بيت لاهيا وكل مكان من غزة».
وعلقت دعاء الشريف: «عبود بطاح نموذج لكل فتى فلسطيني انولد وكبر في ظل احتلال ما أعطاه فرصة يشوف من الحياة إلا الدمار والجانب المظلم. عبود اعتقله الاحتلال هو وكل الشباب المتواجدين في مستشفى كمال عدوان قبل قليل بعد التنكيل فيهم ونقلهم لمكان مجهول.. دعواتكم له بالنجاة من إجرامهم وانتقامهم».
وغرد رامي ساوا على شبكة «إكس» يقول: «عمره 17 سنة فقط ياناس، أين الذي نعتوا هذا الجيل بالجيل المدلل؟ أين رجال التسعينات والثمانينات والسبعينات من ما يحدث في غزة الان؟!.. أيحق لهم انتقادكم ولا ما يحق لهم؟».
ونشر الدكتور خالد العتيبي صورة للطفل عبود وكتب معلقاً: «جيش الاحتلال يختطف الناشط الإعلامي الصغير عبود بطاح من مستشفى كمال عدوان.. جيش جبان تخيفه الكلمة الحرة والمشاعر الصادقة».
ونشر حساب «بوابة تونس» مقطع فيديو عن عبود، وكتب يقول: «صاحب الابتسامة التي قاومت أشدّ صنوف الإبادة.. الاحتلال يختطف الفتى الإعلامي عبود بطاح ومطالب بإيصال قصّته إلى العالم».
وكتب فيصل عثمان: «العصابات الإسرائيلية تقوم بأسر عبود بطاح مع عشرات المواطنين.. هذا الذي يسميه متابعوه حبيب الملايين.. ترى ماذا ستفعل الملايين لأجله؟ أكيد، ستدعو له فقط».
ونشرت الناشطة فيرا يمني صورة لعبود وكتبت تقول: «كيف ليومياتنا الغزاوية أن تُكمل من غير ابتسامته ونخوته؟.. عبود بطاح عُد سالماً» فيما كتب منتظر الفتلاوي في وقت لاحق: «عبود بطاح حراً طليقاً.. الإفراج عن البطل عبود بطاح بعد أن تم اعتقاله من قبل الكيان الغاشم.. عبثاً تحاول لا فناء لثائرٍ».
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت جميع الشباب المتواجدين في مستشفى كمال عدوان فجر الجمعة للتحقيق معهم، من بينهم الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبود بطاح، علي بطاح، عبدالرحيم عبيد، ادريس ابو صفية.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، في حين أعلن مدير المستشفى، حسام أبو صفية، أن المستشفى تعرض لاستهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما تسبب في أضرار جسيمة للمبنى.
ويُعتبر «عبود» أحد الأشخاص الهواة الذين اشتهروا خلال الحرب الحالية على غزة بسبب جهوده في نقل المعاناة ميدانياً من شمال قطاع غزة المحاصر، وهو واحد من مجموعة من المراسلين الميدانيين برزوا خلال هذه الحرب مثل معتز عزايزة، وبيسان، وبلستيا، الذين نجحوا في نقل صورة حية من قلب الأحداث باستخدام وسائل بسيطة مثل الهاتف، وقدموا تغطية يومية لمحنة سكان غزة في ظل القصف الإسرائيلي، وأصبح متابعوهم ينتظرون تحديثاتهم اليومية بشغف.
وكان لعبد الرحمن بطاح، المعروف باسم «عبود» النصيب الأكبر من الاهتمام، حيث اشتهر بتعليقاته المميزة مثل: «من هنا ومن قطاع غزة ننشر لكم آخر التطورات في البلاد» و«أسعد الله صباحكم ومساءكم بكل خير» إضافة إلى تعبيره الطريف «الوضع آيس كوفي عالآخر».
ويعرّف عبود عن نفسه على منصة «إنستغرام» بأنه «أقوى مراسل في العالم لعام 2023» ولديه أكثر من مليوني متابع، حيث يوثق القصف الإسرائيلي على غزة بأسلوب ساخر ومقاطع فيديو تعكس حياة الناس اليومية بروح فكاهية وابتسامة متفائلة.