تونس ـ ا ف ب ـ رويترز: اعتقلت السلطات التونسية امس الثلاثاء نحو ثلاثين شخصا خلال تظاهرة لمجموعة من السلفيين الاسلاميين طالبوا فيها بالافراج عن رفاق لهم اعتُقلوا الاحد اثر محاولتهم منع عرض فيلم تونسي بالعاصمة، حسبما افاد شهود عيان.
واحتشد اكثر من مئة سلفي صباح امس الثلاثاء امام قصر العدالة رافعين شعارات ‘الله اكبر’ و’الشعب مسلم ولن يستسلم’. واضافت المصادر ذاتها ان العديد من هؤلاء الملتحين قاموا بتعنيف ثلاثة محامين تم نقلهم الى المستشفى.
وطالب المتظاهرون باطلاق سراح ستة اشخاص تم اعتقالهم الاحد اثر محاولة مجموعة من المتشددين الاسلاميين منع عرض فيلم ‘لا الله ولا سيد’ للمخرجة التونسية نادية الفاني في قاعة سينما تقع في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة التونسية قبل ان يشرعوا بتحطيم زجاج ابواب القاعة.
وأكد مصدر رسمي لرويترز وقوع هذه الحادثة امام قصر العدالة وقال انه يجري التحقق من تفاصيل الواقعة.
وذكر شهود ان من بين المحامين الذين تعرضوا للاعتداء سامية عبو وليلى بن دبة وفاخر القفصي والناصر العويني- الذي اشتهر بعبارة ‘بن علي هرب’ يوم 14 كانون الثاني/يناير بعد لحظات من اعلان مغادرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي البلاد آنذاك.
واضافوا انه تم نقل العويني الى المستشفى للعلاج من اصابات.
ويثير ظهور مثل هذه المجموعات قلقا واسعا في تونس من امكانية ان يجد تنظيم القاعدة موطىء قدم في تونس خصوصا بعد مقتل واعتقال وقتل عناصر من القاعدة خلال الشهر الماضي.
واثارت هذه الحادثة استياء الاوساط الثقافية في تونس.
وعبرت وزارة الثقافة التونسية عن ‘عميق الاسف لهذه الممارسات الغريبة التي لا تخدم المصلحة العليا للبلاد في شيء وهي تتعارض مع سماحة الدين الاسلامي وقيمة التسامح التي تعد من ابرز مكوناته’. كما دانت جمعية السينمائيين التونسيين الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي ما وصفته ‘بسلوك همجي وظلامي يهدد الحياة الثقافية ويخالف ابسط مقومات حرية التعبير’. واستنكرت الجمعية بشدة ما قامت به المجموعة التي ‘نصبت نفسها حامية للاسلام ورقيبة على الضمائر والعقول’. ودعت النقابة كل الناشطين في المجال الثقافي ومكونات المجتمع المدني الى ضرورة التصدي لكل اشكال التعصب والعنف التي من شأنها قمع حرية الابداع’. وتتعرض المخرجة التونسية نادية الفاني منذ نيسان/ابريل الفائت الى حملة تشويه على موقع ‘فيسبوك’ للتواصل الاجتماعي، تزامنا مع عرض فيلمها الوثائقي الثاني ‘لا الله ولا سيد’ الذي تدافع فيه عن موقف عدم وجود اله للكون. وكانت الفاني قد صرحت لقناة تلفزيونية محلية بأنها ‘لا تؤمن بوجود الاله وانها متمسكة بحرية الفكر والتعبير’. وفي تونس حركة اسلامية واحدة معترف بها بعد الثورة هي حركة النهضة لكنها تقول انها ضد العنف وتشجع الثقافة والسياحة وتحرر المرأة وتعارض كل ردود الفعل العنيفة.