اعتقال مدون تونسي بسبب مشاركته في برنامج على قناة «الجزيرة»

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: انتهى مدون تونسي معروف إلى السجن بسبب مشاركته في برنامج «ماخفي أعظم» الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال على قناة «الجزيرة» الفضائية، والذي أثار ضجة واسعة في تونس بسبب حلقته الأخيرة التي تطرقت إلى قضية انخراط تونسيين في جماعات إرهابية.

وأكدت مصادر حقوقية وإعلامية في تونس أن قوات الأمن اعتقلت المدون الصحبي العمري مساء الأربعاء الماضي وذلك على خلفية حديثه للبرنامج الذي بثته قناة «الجزيرة» مؤخراً.
والصحبي العمري هو مدوّن تونسي كان يعمل طبيباً، ودخل السجن قبل الثورة على نظام زين العابدين بن علي في العام 2011 بتهمة الانتماء إلى حركة النهضة، قبل أن يترك الحركة ويصبح واحداً من معارضيها. وخلال السجن تدهور وضعه الصحي، وبات عاجزاً عن الحركة ويتنقّل على كرسي متحرك.
ويُعتبر العمري حالياً واحداً من المعارضين لسياسة الرئيس التونسي قيس سعيّد، إذ ينشر قضايا وملفات عدة على صفحته في «فيسبوك» يسلّط فيها الضوء على قضايا الفساد والتجاوزات في تونس حالياً. ونتيجة لما ينشره دخل السجن في تشرين الأول/أكتوبر 2021 ليعاد ويفرج عنه. ثمّ عادت محكمة تونسية وقضت بسجنه أربعة أشهر بسبب تدوينة نشرها على صفحته في «فيسبوك».
ويأتي اعتقال العمري في الوقت الذي تشهد فيه تونس حملة واسعة تستهدف الإعلاميين طالت مؤخراً نقيب الصحافيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي، كما طالت الحملة مدير إذاعة «موزاييك أف أم» نور الدين بوطار الذي اعتقل الشهر الماضي وأحيل إلى القضاء بتهمة «تبييض الأموال والإثراء غير المشروع» وقد اعتقل نور الدين بوطار مع تسع شخصيات سياسية، خلال حملة أطلقتها السلطات مطلع شباط/فبراير الماضي.
كما اقتحمت الشرطة التونسية الشهر الماضي مقر موقع «One tn» وألقت القبض على مديره أيمن العجمي وصحافيين وتقنيين، وحجزت حواسيبهم ومعدات عملهم.
وسجلت تونس تراجعاً حاداً العام الماضي في الحريات الصحافية في البلاد، حيث وضعتها منظمة «مراسلون بلا حدود» في المرتبة الـ94 على مستوى العالم من حيث الحريات الصحافية والإعلامية، بعد أن كانت في العام السابق، أي قبل إجراءات الرئيس قيس سعيد، عند المرتبة 73 على مستوى العالم، وكانت من بين أفضل الدول العربية.
وقالت «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقاريرها إنه «كانت هناك تداعيات للأزمة السياسية التي تهز البلاد وما أظهره قيس سعيّد من التزام غامض تجاه حرية الصحافة. فمنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم يعد قصر قرطاج يستقبل الصحافيين رغم الاحتجاجات التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. وبينما لا يفصح أي منبر إعلامي عن انتماءاته السياسية علانية فإن اختيارات الضيوف وكيفية التعامل مع مواضيع معينة غالباً ما تكشف النقاب عن توجهاتها السياسية. هذا ويتجاهل العديد من مُلاك المؤسسات الإعلامية القاعدة التي تنص عليها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري والقاضية بحظر الجمع بين المسؤوليات السياسية وامتلاك منبر إعلامي».
وأضاف التقرير: «تُعد حرية الصحافة من مكتسبات الثورة التونسية بشكل لا جدال فيه، إذ بالإضافة إلى كونها مكفولة بموجب دستور 2014 فإنها مؤطَّرة قانوناً بمرسومين تم استصدارهما في عام 2011. ومع ذلك، لا يزال هذا الإطار التشريعي غير متكامل، إذ لا يوفر سوى الحد الأدنى من الحماية للصحافيين ووسائل الإعلام. وفي المقابل، يواصل القضاء التونسي إصدار أحكام على أساس النصوص الموروثة من عهد بن علي، بدلاً من الاستناد إلى تشريعات أكثر ملاءمة لحرية الصحافة والحق في الإعلام».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية