اعتقال منفّذ هجوم دهوك: سوري الجنسية ويحمل أفكاراً «إرهابية»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق، ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، اعتقال منفّذ الهجوم ضد مجموعة من المحتفلين بعيد «أكيتو» (رأس السنة البابلية ـ الآشورية) في محافظة دهوك، مشيرة إلى أنه استخدم الفأس للإيقاع بضحاياه الثلاث الذين يرقدون في المستشفى لتلقّي العلاج، فيما أفادت بأنه من الجنسية السورية ويحمل أفكاراً «إرهابية» تعود لتنظيم «الدولة الإسلامية»، وسط مطالبات بالتشديد على حماية الأمن والتعايش السلمي في مدن الإقليم.
ويحتفل الآشوريون والكلدانيون والسريان في الأول من نيسان/ أبريل من كل عام بعيد رأس السنة البابلية الآشورية، المعروف باسم «أكيتو»، الذي تزامن هذا العام مع احتفالات المسلمين بعيد الفطر.
ويُعتبر هذا العيد من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، حيث تعود جذوره إلى الحضارات السومرية والبابلية والآشورية في بلاد ما بين النهرين، ويُحتفى به كتجسيد للتجدد والانبعاث والخصوبة مع حلول فصل الربيع.
وهذا العام، شهد الاحتفال هجوماً نفذه شاب يحمل فأساً استهدف مجموعة من المحتفلين في محافظة دهوك، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا قبل أن تتمكن قوات الأمن الكردية من اعتقاله.
مجلس الأمن في إقليم كردستان ذكر في بيان صحافي، أنه «في يوم 1 أبريل/ نيسان 2025، وأثناء احتفالات أهالي محافظة دهوك بعيد الفطر وعيد أكيتو، أقدم شخص يحمل فكراً إرهابياً تابعاً لتنظيم «داعش» على تنفيذ هجوم باستخدام آلة حادة في السوق، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح».
وأضاف: «وفور وقوع الحادث، تمكنت القوات التابعة لمديرية آسايش دهوك (قوات أمنية كردية خاصة) من إلقاء القبض على منفذ الهجوم، الذي تبين أنه من الجنسية السورية»، مؤكداً أن «التحقيقات في الحادثة ما زالت مستمرة، وسيتم إبلاغ المواطنين والرأي العام بالنتائج بعد انتهاء التحقيقات».
وكانت مصادر متطابقة (أمنية وشهود) فد أفادت بأن «إرهابياً» استهدف بفأس مسيرة خلال احتفالات رأس السنة البابلية (أكيتو) في محافظة دهوك، مما تسبب بإصابة 3 أشخاص (شاب وامرأة مسنة ومنتسب).
ووفق المصادر فإن «المهاجم قام بترديد عبارات داعشية بعد تنفيذ الهجوم»، مشيرة الى ان «القوات الأمنية تمكنت مباشرة من اعتقاله».
وفي أعقاب الهجوم، شدد محافظ دهوك علي تتر، على أن «التعددية والتسامح» يمثلان أبرز السمات التي تميز إقليم كردستان عبر التاريخ، واصفاً «هجوم أكيتو» بأنه لا يمت للتعايش بصلة وهو عمل جبان.
وقال في مؤتمر صحافي إن «التعددية والتسامح هما من أهم السمات التي تميز إقليم كردستان عبر التاريخ، ومن المستحيل أن تتمكن منظمة إرهابية أو فرد متعصب أو أي تنظيم يسعى لنشر الفوضى من زعزعة الأمن والاستقرار في كردستان».

هاجم محتفلين بعيد «أكيتو» بالفأس… وحركة آشورية تطالب بتجريم التحريض على الكراهية

وأوضح أن «إقليم كردستان لن يتأثر بمثل هذه الأعمال الإجرامية التي تهدف إلى بث الفرقة وزعزعة السلم الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «جميع مكونات الإقليم محمية بالكامل من قبل الحكومة التي تضع الأمن والاستقرار في مقدمة أولوياتها».
وحسب تصريح رئيس الحكومة المحلية في دهوك، فإن «أبناء جميع المكونات هم جزء أصيل من هذه المنطقة، والحكومة مستمرة في جهودها للحفاظ على هذا التعايش المشترك»، مندداً بشدة بالهجوم الذي استهدف المحتفلين بعيد «أكيتو»، قائلاً إنه «عمل جبان لا يمت بصلة لقيم التعايش والتسامح التي لطالما تميز بها إقليم كردستان».
ونوه إلى أن «حكومة إقليم كردستان حريصة على تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة للجرحى وتوفير جميع الإجراءات الطبية اللازمة لضمان تعافيهم بأسرع وقت ممكن».
وذكر أن «التقارير الطبية تشير إلى أن أحد المصابين حالته جيدة جداً ويتلقى العلاج اللازم، بينما المصاب الآخر حالته مستقرة لكنه لا يزال في حاجة إلى رعاية طبية»، مؤكداً أن «الجهات الصحية في الإقليم تتابع حالتهما عن كثب وتوفر لهما كل ما يلزم لضمان شفائهما التام».
في حين طالبت الحركة الديمقراطية الآشورية بتجريم التحريض على الكراهية والتطرف، وذلك تعقيباً على الهجوم الذي طال المحتفلين في دهوك بعيد رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة من أبناء المكون المسيحي.
وذكرت في بيان لمكتبها السياسي أن «شخصاً ضالا قام بالاعتداء على شخصين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري المحتفلين في مسيرة رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة 6775، وقد استخدم المعتدي سلاحاً أبيض (فأس) وأصاب شخصين، شاب وسيدة كبيرة في السن، بجروح في الرأس، وتم إلقاء على المعتدي بسرعة وتسليمه للجهات المختصة التي تقوم بالتحقيق معه».
وأشارت إلى أن «هذا الحادث الذي يبدو أنه يحمل بصمة إرهابية، يحصل للمرة الأولى منذ انطلاق الاحتفالات الجماهيرية بعيد رأس السنة البابلية الآشورية منذ عام 1992 في مدينة دهوك التي تنعم بالأمن والأمان، لذلك فإن من الضروري أن لا تقوم الجهات الأمنية المختصة في المحافظة، والتي تتحمل المسؤولية عن هذا الخرق الأمني، بالتعامل معه وكأنه حادث عرضي».
وشددت على ضرورة «إعلان نتائج التحقيقات بشفافية للرأي العام، للوقوف على دوافع هذا الهجوم الجبان الذي ندينه بأشد العبارات، وأن يتم تقديم المجرم إلى العدالة لينال جزاءه العادل».
وأكدت أهمية «قيام الحكومة بتفعيل القوانين التي تُجرم التحريض على الكراهية والتطرف ضد المكونات القومية والدينية، وهذه الأفعال الإجرامية التي تهدد السلم الأهلي والتعايش الأخوي بين المواطنين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية