اعتقال ناشط أردني بسبب «تغريدة» يُشعل غضباً على شبكات التواصل

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت الأجهزة الأمنية في الأردن الناشط على شبكات التواصل الاجتماعي أنس الجمل وذلك بسبب تغريدة على «تويتر» وهو ما أشعل حملة تضامن معه وأطلق مطالبات واسعة بإطلاق سراحه، وجدد الانتقادات في البلاد لقانون الجرائم الإلكترونية الذي بموجبه يتم ملاحقة النشطاء واعتقال الصحافيين على خلفية قضايا رأي أو بسبب منشورات على شبكات التواصل.

وأطلق نشطاء أردنيون الهاشتاغ «#الحرية_لأنس_الجمل» والذي سرعان ما أصبح ضمن قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكة «تويتر» لعدة أيام، حيث شارك المئات وربما الآلاف من الأردنيين في المطالبة بإطلاق سراح الجمل الذي كان قد تم اعتقاله في 24 آذار/مارس ضمن حملة اعتقالات نفذتها أجهزة الأمن في الأردن وكانت تهدف لإجهاض دعوات النزول إلى الشارع من أجل الاحتجاج.
لكن أجهزة الأمن الأردنية أفرجت في مساء اليوم نفسه عن كافة المعتقلين وعادوا إلى بيوتهم، فيما قررت توقيف الجمل لمدة 15 يوماً بعد أن وجهت له تهمة «تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة» وذلك على خلفية تغريدة على «تويتر» كان قد انتقد فيها اللقاء الثلاثي الذي جمع في مدينة شرم الشيخ مؤخراً، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت.
وقال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين، مالك أبو عرابي، في تصريحات صحافية، إن استمرار اعتقال الجمل، بعد الإفراج عن المعتقلين كافة، جاء بسبب اتهامه بـ «تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة» وفق قانون الجرائم الإلكترونية.
ويأتي اعتقال الجمل على خلفية تغريدة على «تويتر» وبالاستناد إلى قانون الجرائم الإلكترونية المثير للجدل في الأردن، بعد فترة وجيزة من توقيف سلطات المطار في العاصمة عمان، اثنين من الصحافيين في حادثتين منفصلتين، وذلك لدى وصولهما إلى الأردن، حيث تم توقيف الصحافية تغريد الرشق لعدة ساعات على خلفية شكوى مقامة ضدها بسبب تغريدة على «تويتر» وفي اليوم التالي تم توقيف الصحافي والكاتب المعروف داوود كتّاب لدى عودته من لندن.
وغرد الصحافي الأردني باسل الرفايعة معلقاً على اعتقال الجمل بالقول: «أنس الجمل، شابٌ حراكيّ، يعيشُ وعائلتهُ من بسطةٍ في إربد. مثل تلك البسطات التي يلوذُ بها الناسُ في بلادنا، بحثاً عن سلعٍ لا توفرها المولاتُ الكبرى، ولا تحتملها الجيوبُ، وتحرصُ السلطاتُ على مهاجمتها ومصادرتها بفظاظة وقسوة، تطبيقاً لشعار: سيادة القانون». وأضاف في تغريدة ثانية: «أنس الجمل، واسمهُ الحركيُّ والحراكيّ «الهتّيف» بفضلِ حنجرته العالية والنقيّة في الاحتجاج على الفساد والاستبداد، ناشطٌ أيضاً في مقاومة التطبيع الرسمي الأردني والعربي مع العدو الإسرائيلي منذ سنوات، وتهمته في «تعكير الصفو» عقوبتها السجن 5 سنوات، وفقاً للمادة 118 من قانون العقوبات».
وكتبت الناشطة يارا خالد: «هل أصبح انتقاد التطبيع جريمة يعاقب عليها القانون؟ لماذا إذن نعلم أطفالنا في مناهجنا الدراسية عن معركة الكرامة وكيف يفتخرون بأبطالها ونحيي ذكراها في كل عام؟».
وغرد محمد الشوبكي يقول: «بسبب الخلاف الذي حصل بين الأسرة الحاكمة في الإمارات ما خلو علينا ستر مغطى. وفي فلسطين المحتلة المستوطنون اغلب الهتافات عندهم (الموت للعرب) ما سمعنا حكوماتهم سجنتهم ولا اتهمتهم بتعكير صفو العلاقات بين الدول.. أما أنس الجمل فهل هو الذي باع وطبع وعمل اتفاقيات؟».
وعلق هيثم نبيل العياصرة قائلاً: «توقيف أنس الجمل 14 يوماً لكونه شاب يعكر صفو العلاقات بين الدول إذن العلاقات هشه جداً.. كيف لكم أن تعاملوا الشعوب بهذه السذاجة تباً لكم.. أليس من العيب النظر لأبناء الوطن على أنهم أعداء بينما العدو الحقيقي وليٌ حميم؟».
يشار إلى أن الاعتقالات التي تتم في الأردن بسبب تغريدات أو انشطة على شبكات التواصل الاجتماعي عادة ما تثير الجدل في أوساط الأردنيين، إذ يثير «قانون الجرائم الإلكترونية» الذي تتم بموجبه أغلب هذه الاعتقالات جدلاً واسعاً وثمة مطالب عديدة من داخل وخارج الأردن بإلغائه أو تعديله أو على الأقل عدم اعتقال الناس بموجب هذه الشكاوى قبل إحالتهم إلى القضاء على اعتبار أن التوقيف يُشكل عقوبة مسبقة يتم انزالها بحق المشتكى عليه والذي يُحتمل أن ترى المحكمة أنه غير مذنب وأنه لا يستحق العقاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية