القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من إعادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تشكيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل/ نيسان الماضي، ما أسفر عن صدور قرارات بالعفو وإخلاء سبيل، ضمت عددا من الصحافيين، إلا أن الشهور الأخيرة شهدت ارتفاعا في معدل توقيف الصحافيين والإعلاميين.
فقد قررت محكمة الجنايات الإثنين الماضي، تجديد حبس الإعلامية هالة فهمي، لمدة 45 يوماً، على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2022.
وأعلنت فهمي إضرابها عن الطعام بسبب سوء المعاملة داخل السجن وحرمانها من التريض والقراءة والتواصل مع الآخرين، واستمر إضرابها لثلاثة أيام. كما أضربت مرة ثانية، لمدة 6 أيام، انتهت يوم جلسة نظر أمر حبسها، في مايو/ أيار الماضي.
وفهمي هي كبيرة مقدمي برامج بدرجة مدير عام في التلفزيون المصري، وعملت مذيعة في عدد من قنوات التلفزيون، قبل صدور قرار عن الهيئة الوطنية للإعلام في فبراير/ شباط الماضي بوقفها احتياطياً عن العمل ومنعها من دخول مبنى الإذاعة والتليفزيون، كنوع من التعسف ضدها، لتضامنها مع احتجاجات العاملين في ماسبيرو آنذاك.
واعتقلت في 24 إبريل/ نيسان الماضي، عقب نشرها مقطعا مباشرا عبر صفحتها الشخصية على «فيسبوك»، تذكر فيه تعرضها للملاحقة، واقتحام أفراد أمن بزي مدني لمنزلها أثناء غيابها. وتواجه حاليا اتهامات بـ “الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتحريض على ارتكاب جريمة، ونشر أخبار كاذبة بالداخل والخارج».
أما الصحافي في جريدة «الديار»، محمد فوزي مسعد، فقررت المحكمة يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حبسه لمدة 45 يوماً، على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2022 حصر أمن دولة.
وكان قد اعتقل من منزله في حي الهرم في 15 مايو/ أيار الماضي، وتعرض لاختفاء قسري لأسبوعين قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية منشورات على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من بينها منشور ينتقد فيه حفل إفطار الأسرة المصرية، وعدم العفو عن كل من كانوا في قضية حسام مؤنس أسوة به، ومنشور عن الصحافية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة.
يُذكر أن القضية رقم 440 لسنة 2022 هي ثاني قضية يُدرج بها فوزي، حيث أُدرج سابقا في القضية رقم 1739 لسنة 2018 لمدة 14 شهراً حتى أُخلي سبيله.
ويواجه «اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض على فعل إرهابي».
كما قررت نيابة أمن الدولة العليا، في جلسة الأحد الماضي تجديد حبس الصحافي في جريدة البرلمان، أحمد فايز عبد المجيد، لمدة 15 يوماً، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2070 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا.
وكان قد اعتقل في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بسبب كتابة منشور على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»، حول فك إضراب الطعام القسري الذي تعرض له الناشط والمدون علاء عبد الفتاح داخل السجن.
ويواجه اتهامات «بالانتماء إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والاشتراك في إتفاق جنائي بغرض ارتكاب فعل إرهابي، واستخدام موقع على شبكة التواصل الاجتماعي في ارتكاب جريمة الترويج إلى فعل إرهابي والتحريض على إرتكاب فعل إرهابي».
في الموازاة، ظهر الأسبوع الأسبوع الماضي الصحافي محمد مصطفى في نيابة أمن الدولة، بعد أيام من اختفائه قسريا عقب القبض عليه في مدينة الإسكندرية ـ شمال مصر، يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في إطار حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات المصرية تحسبا لدعوات التظاهر في 11 نوفمبر. كذلك كانت الصحافية والنائبة السابقة لرئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون الحكومية، منال عجرمة (60 عاماً)، واحدة ممن طالتهم حملات الاعتقال خلال الأسابيع الماضية. وقررت نيابة أمن الدولة استمرار حبسها، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 189 لسنة 2022 حصر أمن دولة.
وكانت قد اعتقلت في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الحاري، من منزلها في منطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة، وواجهتها نيابة أمن الدولة العليا باتهامات «بالانتماء إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والتحريض على ارتكاب فعل إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب فعل إرهابي، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في جريمة الترويج لفعل إرهابي».
وأيضاً أتمت الصحافية صفاء الكوربيجي، سبعة أشهر رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في القضية 441 لسنة 2022 وسط مطالب مستمرة بالإفراج عنها.
وكانت قد اعتقلت في 21 أبريل/ نيسان الماضي، من منزلها في حي المقطم، حسب ما روى المحامي علي أيوب، موضحا أن قوة أمنية حضرت إلى مسكنها وصعدوا إلى الدور الثاني حيث تقطن وقاموا بكسر باب الشقة لنصفين، وقاموا بتفتيش الشقة.
وجاء اعتقالها بعد نشرها فيديوهات على مواقع التواصل تنتقد سياسات نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكان السيسي أطلق دعوة للحوار الوطني وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل/ نيسان الماضي، لبحث ملفات سجناء الرأي، في وقت تنتقد فيه منظمات حقوقية ما وصفته ببطء الإفراج عن المعتقلين، وتعبر عن خشيتها من أن الخطوات التي أعلنها السيسي ربما تستهدف تحسين صورته في الخارج، ولا تهدف لإحداث انفراجة حقيقية في ملف حقوق الإنسان.