اعتقال 79 مواطناً في محافظة الشرقية المصرية خلال شهر

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: تعد محافظة الشرقية المصرية -مسقط رأس الرئيس المصري الراحل محمد مرسي- من أكثر المحافظات التي شهدت تنفيذ حملات اعتقالات خلال السنوات التي تلت الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، وتشهد المحافظة اليوم عقد جلسة النطق بالحكم على 4 شباب في القضية المعروفة إعلامياً بمقتل أمين شرطة في الأمن الوطني في مركز أبو كبير، بعد أن قررت المحكمة في جلسة سابقة إحالة أوراقهم إلى المفتي تمهيداً لإصدار حكم بإعدامهم.
وقالت الشبكة العربية لحقوق الإنسان- منظمة حقوقية مستقلة- إن قوات الأمن المصرية تواصل تنفيذ إجراءاتها القمعية ضد المواطنين من خلال اقتحام عشرات المنازل في الساعات الأولى من الفجر بعدد كبير من قرى ومراكز المحافظة، في حملات أمنية موسعة شهدت اعتقال عشرات المواطنين تعسفياً وإخفاء كثير منهم لفترات متفاوتة.
وفي حصيلة أولية، تمكنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، رصد عدد المعتقلين من المحافظة خلال شهر فبراير/ شباط الماضي، البالغ 79 مواطناً.
وحسب المنظمة الحقوقية، توزعت عمليات الاعتقال كالآتي: مواطن واحد في كل من مركز أولاد صقر، ومركز ديرب نجم، ومركز فاقوس، وكذلك مركز ومدينة الزقازيق، و4 معتقلين في مركز الإبراهيمية، و9 في كل من مركز أبو حماد ومركز ههيا، وكذلك مركز أبو كبير، و11 معتقلاً في مدينة العاشر من رمضان، و12 في مركز بلبيس، و21 معتقلاً في مركز منيا القمح.
وتابعت المنظمة الحقوقية: “جرت الاعتقالات في جنح الظلام وأسفرت عن ترويع الأطفال والنساء، وتكسير أبواب ومحتويات المنازل، وسرقة الأموال والمشغولات الذهبية الخاصة بأهالي المعتقلين، كما حدث مع أهل المواطن محمد محمد مرعي من قرية غيتة في مركز بلبيس، الذي اقتحمت قوات الأمن منزله فجر السبت الماضي، ولم تتمكن الأسرة من استرداد ما تمت سرقته، ولم يتم تزويدهم بما يثبت استيلاء قوات الأمن على أموالهم ومشغولاتهم الذهبية”.
وأكدت الشبكة المصرية استمرارها في فضح الانتهاكات والخروقات التي تقوم بها السلطات المصرية، وتطالب النائب العام بالعمل على وقف ترويع المواطنين، واعتقالهم تعسفياً، وإخفائهم قسراً بالمخالفة للدستور والقانون.
إلى ذلك، تعقد اليوم محكمة مصرية جلسة النطق بالحكم في القضية رقم 3321 لعام 2016 المعروفة إعلامياً بمقتل علي أمين، أمين شرطة في الأمن الوطني في مركز أبو كبير.
وكانت المحكمة أحالت في جلستها الماضية في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أوراق 4 مواطنين إلى المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم، وكان من بين المحالين أوراقهم للمفتي المهندس محمد يوسف سبايك.
ووثقت الشبكة المصرية في تقرير ما وصفته بالتجاوزات والانتهاكات التي تعرض لها المعتقل محمد يوسف، 28 عاماً، منذ اعتقاله في يناير/ كانون الثاني 2016، وإجباره على الاعترافات تحت وطأة التعذيب.
ولفت تقرير الشبكة، إلى أن قوات مسلحة من الشرطة -ملثمين وغير ملثمين- اقتحمت منزله الكائن في قرية هربيط مركز أبو كبير في محافظة الشرقية، وتعدت عليه بالضرب والسباب وعلى والدته وشقيقاته البنات الموجودات بالمنزل وقتها، ورفعت السلاح في وجوههم، ثم قاموا بتكسير محتويات المنزل، واقتادته مشياً على الأقدام أمام العشرات من أهالي القرية والجيران، لتبدأ مرحلة من المعاناة والانتهاكات.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أحالت محكمة جنايات الزقازيق أوراقه وثلاثة آخرين إلى مفتي الديار المصرية لاستطلاع رأيه في إصدار حكم بالإعدام عليهم، وحددت المحكمة جلسة اليوم الخميس للنطق بالحكم.

تعذيب وحشي

وحسب التقرير، بعد اعتقاله، تم ترحيل محمد يوسف إلى مقر الأمن الوطني في الزقازيق، حيث جرى تعذيبه بدنياً بجميع الأنواع من ضرب وتعليق، وصعق بالكهرباء في أماكن متفرقة بجسده، ما أدى إلى اعترافه تحت آلة التعذيب الوحشية بجرائم لم يرتكبها، أملاً في أن يتوقف التعذيب الذي تعرض له على مدار أسابيع بصورة مستمرة، ما أدى إلى بقاء آثار التعذيب في جسده إلى وقتنا الحاضر رغم مرور 6 سنوات على اعتقاله. كما أفقده التعذيب أيضاً النطق لفترة من الوقت، بالإضافة إلى تهديده بإحضار قوات الأمن والدته وأخواته والاعتداء عليهم في حال عدم الاعتراف بما يملى عليه، ما جعله يقر بجميع الاعترافات المكتوبة.
ولفت التقرير إلى أن اتباع سياسة التجويع وحرمانه من تناول الطعام، ومنعه من استخدام دورة المياه لقضاء حاجته، تسبب له في عديد من الآلام النفسية والبدنية وامتهان كرامته الإنسانية.

تحقيق بالمخالفة للقانون

وزاد التقرير أن بعد فترة من الإخفاء القسري دامت 23 يوماً، وفي ساعة متأخرة في 15 فبراير/ شباط 2016، انتقلت نيابة أبو كبير إلى مبنى مقر قوات الأمن المركزي في الزقازيق، وحققت معه وهو مغمض العينين ومصفد اليدين من الخلف، في مخالفة صريحة للقانون، نظراً لأن مقر الأمن المركزي ليس مقراً للنيابة العامة، وكان من المفترض أن يتم التحقيق معه داخل مقر نيابة أبو كبير وليس مقر قوات الأمن.
ولفت التقرير إلى أن النيابة أجرت التحقيق مع محمد دون حضور محاميه، بالمخالفة للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، الذي ينص على أنه “لا يجوز للمحقق في الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور”. ورفض وكيل نيابة إثبات إنكار المتهم كل التهم الموجهة إليه، وكذلك رفض توقيع الكشف الطبي عليه، بعدما أوضح المتهم أنه أجبر على هذه الاعترافات تحت ضغط التعذيب الشديد في مقر أمن الدولة في الزقازيق على مدار 23 يوماً، والتهديد النفسي والمعنوي بأسرته وأخواته البنات ووالدته، لقبول الاعترافات التي أمليت عليه.

رفض إثبات بطلان الاعترافات

وأكدت المنظمة الحقوقية فشل كل محاولات محامي المتهم على مدار جلسات التجديد المختلفة في إثبات بطلان الاعترافات، وتقدم محامي المتهم بطلب رسمي للمحامي العام في شمال محافظة الشرقية من أجل فتح تحقيق للكشف عن هذه التجاوزات والخروقات للقانون. وللأسف، لم يتم فتح أي تحقيق رسمي بهذا الشأن.
وكانت أسرة المتهم تقدمت ببلاغ رسمي إلى المحامي العام في الشرقية لفتح تحقيق رسمي حول التجاوزات التي تعرض لها، وتوقيع الكشف الطبي عليه لبيان ما به من إصابات، ولكن لم يبت في الطلب حتى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية