اعتقوني فقد اطلتم الجلوس!
اعتقوني فقد اطلتم الجلوس! غابت الشمس شمس الحق والحرية، تعالت صرخات المستغيثين والنساء الثكلي والارامل وبكاء الاطفال وامتزجت اصوات الشيوخ المتألمة بدوي قصف العدو لارض الشرفاء ومنازل الابرياء. السماء التي كانت صافية صارت مغمومة بسحب سوداء من الدخان الكثيف، المباني الشامخة دمرت واصبحت ركاما. بعدما كانت تشهد علي اصالة بلد عريق وحضارات متعددة، اصبحت المباني المحطمة شاهدا علي همجية العدو الغاصب الذي لم تكن له اي حضارة او تاريخ شاهدا علي اخلاقيات جيشه الذي لم يبق لا علي اخضر او علي يابس فقد قتل ودمر وقصف وحرق.حول براءة الاطفال الي اشلاء، حول حياتهم البسيطة الي موت رهيب، حول نهارهم السعيد الي ليل شديد الظلمة طويل الأمد لا يعرف متي يطلع له فجر جديد. الارض الخضراء التي كانت تعج بالناس المفعمين بالحياة صارت مليئة بركام البيوت، تفوح منها رائحة جثث الشهداء الابرار. فبأي ذنب قتلوا؟ كل ذنبهم انهم ينتمون الي تلك الارض العربية الطاهرة مهد الحضارات ملتقي الاديان والطوائف موقع المقاومة الشجاعة الصلبة. لا يسمع هناك غير لحن جنائزي عزفته الآلة الحربية المدمرة التي تبيد الناس وترتكب ابشع الجرائم ضدهم بمرأي ومسمع العالم كله الذي يقف صامتا امام هذه الفظائع اما خوفا وجبنا اما خيانة وتواطؤا وكلها مواقف غير انسانية لا تسهم في حل الازمة ابدا. نفوس شيطانية تقتل نفوسا انسانية بريئة بدون اي حق. تهمتها انها ولدت علي ارض عربية لا تأبي الاحتلال والظلم، تهمتها انها تريد الحياة بحرية وكرامة وسلم وهي الحقوق الطبيعية لاي انسان. لم يكن العربي علي مر التاريخ يعيش الا بعزة، لا يرضي الذل والهوان. اصبح الآن محروما من ابسط حقوقه المدنية، حقه في الحياة والحرية. هذه الحياة والحرية يدفع اليوم ثمنها غاليا حتي ينتصر، فهو مؤمن بان لا خيار له سوي النضال حتي الاستشهاد وما دام الجبابرة المعتدون يسفكون دمه يوميا فلماذا يبقي صامتا ولا يدافع عن وطنه ويذود عنه اذا كان مآله الموت لا محالة، وعلي الاقل يموت رافعا رأسه محققا النصر الذي لم ولن تحققه اتفاقيات السلام الزائفة والمفاوضات الوهمية التي لم تحرره بل زادت من تكبيله وتقييد حريته، فقام بعمل بطولي يسجله التاريخ ويكون قدوة للاجيال الحالية واللاحقة ومثلا للصمود ضد الاحتلال حتي وان كانت المقاومة في زمننا هذا تعد ارهابا او مغامرة غير محسوبة. حسب وجهة نظر بعض الاطراف التي لا تريد للشعب العربي ان يتحرر بل كل همها ان يبقي الحال كما هو عليه الآن حتي لا تضطر لترك مناصبها وكراسيها التي لو تنطق لصرخت متذمرة بأعلي صوتها اعتقوني فقد اطلتم الجلوس علي وما عدت احتملكم! .أميرة ناصرتونس6