الاردن: الذنيبات انهي تاريخا حافلا من زعامة الاخوان والزعيم الجديد يطمئن السلطة والدولة
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: قدم الزعيم الارجح والجديد لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن نفسه جيدا مظهرا قدرا كبيرا من المرونة والتكيف ومؤكدا عدم وجود تغيير في نهج قيادة الاخوان المسلمين. وحظي الزعيم الاخواني الجديد الذي لم يرشح بعد بصفة رسمية ونهائية الشيخ سالم الفلاحات بفرصة قيادة الجماعة بعد ان اصبح المرشح الاقوي تقريبا في ظل الاصرار المراقب العام السابق الشيخ عبد المجيد ذنيبات علي الترجل عن هذا الموقع رغم ان كثيرين في اطر الجماعة وكوادرها يؤيدون بقاء الشيخ الذنيبات في موقعه. وكان الذنيبات الذي يتولي منصب المراقب العام منذ سنوات طويلة قد فاجأ جميع الاوساط السياسية المحلية والاقليمية في اعلان الانسحاب من معركة ترشيحه مجددا لموقعه ومع غياب منافسين اقوياء لشغل الموقع من جناح الصقور اصبحت الفرصة مواتية للشيخ الفلاحات لقيادة الجماعة في المرحلة اللاحقة والتي تعتبر مفصلية ومهمة في تاريخ الحركة الاسلامية الاردنية حيث بات في حكم المؤكد ان يكون الفلاحات المراقب العام الثالث للجماعة بعد الذنيبات وبعد الشيخ عبد الرحمن خليفة. ومن الواضح ان الفلاحات سيحظي بالموقع بعدما فشل زعيم تيار الصقور الشيخ همام سعيد في الوصول لمجلس شوري الجماعة عبر صناديق الاقتراع في كوادر الاخوان، وبذلك بقي الفلاحات وهو قيادي عريق ومخضرم ومؤسس في جماعة الاخوان المرشح الاقوي لخلافة ذنيبات بصفته من رموز التيار المعتدل ايضا مما يدلل علي ان قيادة الجماعة قررت المضي قدما بخط الاعتدال تجنبا لاثارة اي اشكال مع السلطة خصوصا وان السلطات بدأت تشعر بالقلق جراء فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية وانعكاسات هذا الفوز المحتملة علي الساحة المحلية. وفي اطار الجدل المتصاعد تحت عنوان التشدد والاعتدال يمكن القول ان الشيخ الفلاحات هو عبارة عن نسخة طبق الاصل للشيخ ذنيبات في ما يتعلق بالاعتدال والانفتاح علي الحوار مع السلطة وفي ما يتعلق بالحرص علي اردنة الحركة الاسلامية وتجنب والانفصال التام عن حركة حماس. وبدا واضحا ان الشيخ الفلاحات يقدم نفسه بصورة ايجابية لجميع الاطراف فقد ادلي بتصريحات نفي فيها وجود خلافات داخل الجماعة دفعت باتجاه تنحي او تنحية الشيخ ذنيبات معتبرا ان ذنيبات انسحب لكي يفسح المجال امام قيادة جديدة للجماعة، ومؤكدا ان جماعة الاخوان المسلمين في افضل حالاتها واحوالها التنظيمية والحركية وانها موحدة الصف. وقبل ان يتسلم موقعه بصفة رسمية ارسل الفلاحات بطاقات تطمين للدولة مشيرا لعدم وجود تغيير في نهج الاخوان المسلمين التقليدي في ما يتعلق بالاصلاح والثوابت والحوار مع السلطة والحكومة قائلا بان الجماعة صلبة ومتماسكة ولا توجد خلافات داخلية في صفوفها. وفي ما حسم الشكل القياددي لجماعة الاخوان مازال الامر عالقا في ما يخص قيادة جبهة العمل الاسلامي التي انهت انتخاباتها الداخلية واختارت مجلس الشوري التابع لها حيث يتنافس علي موقع الامين العام كل من زكي بني ارشيد وجميل ابو بكر خلفا للامين الشيخ العريق حمزة منصور الذي لا يتيح له النظام الداخلي الترشح لنفس الموقع للولاية الثالثة. ويبدو ان فرص الشيخ ارشيد متينة وصلبة بعد ان اصبح المرشح الاقوي تقريبا اثر التصويت لصالحه في مجلس شوري جماعة الاخوان القديم، اما الشيخ جميل ابو بكر فيحتاج الامر في ما يخصه من الاعتماد علي توصية مباشرة لا لبس فيها من قبل شوري الاخوان بالمقابل. وفي هذه الاثناء لم يحصل اي جديد علي صعيد العلاقة بين الحكومة الاردنية وحركة حماس حيث لم تجري اي اتصالات رسمية بين وفد الحركة البرلماني الذي تواجد في عمان لثلاثة ايام مؤخرا ممثلا بمحمود الزهار وسعيد صيام حيث اثيرت تساؤلات حول عشاءات عمل حاول بعض اعضاء البرلمان الاردني تنظيمها بحضور شخصيات رسمية حكومية وفشلوا. وقيل بان وزير الخارجية عبد الاله الخطيب امتنع عن حضور لقاءات رسمية مع الوفد البرلماني لحركة حماس لكن الخطيب نفسه نفي ذلك لـ “القدس العربي” وقال بان الوفد الذي حضر لعمان وفد برلماني وليس حكومياً والتقي بالبرلمانيين الاردنيين، مشيرا الي ان الوفد البرلماني الفلسطيني الذي يمثل حماس لم يطلب لقاءا مع وزارة الخارجية ولم تطلب ايضا مثل هذا اللقاء سفارة فلسطين كما هو متعارف عليه، مشددا في الوقت نفسه علي ان الحكومة الاردنية باركت لحماس فوزها ولا يوجد مشكلة مع حماس بصفتها حزبا فلسطينيا. وفي موضوع اخر شكل رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت هيئة للتحقيق في عملية التمرد في مركز اصلاح وتأهيل الجويدة جنوب العاصمة عمان والسجون الأخري قفقفا والسواقة والتي انتهت امس الاول بعد اطلاق نزلاء في هذه المراكز تسعة ضباط وافراد شرطة كانوا احتجزوهم لما يزيد عن 13 ساعة. واكد وزير الداخلية الاردني عيد الفايز ان عددا من ضباط وافراد الشرطة اصيبوا بجروح وكسور بالايدي والارجل خلال المواجهات بين رجال الامن الذين دخلوا مهاجع النزلاء لمفاوضتهم والمساجين الذي كانوا مسلحين ببعض الهراوات والعصي الحديدية التي انتزعوها من اسرتهم. وكان التمرد بدأ بعد ان حاولت سلطات السجن عزل نزيلين محكومين بالاعدام بعد ادانتهم بعملية اغتيال الدبلوماسي الامريكي توماس فولي العام 2002 وهما سالم بن صويد ليبي وياسر فريحات اردني، حسب مصادر رسمية وبرلمانية. وصرح الناطق الرسمي باسم مديرية الامن العام الرائد بشير الدعجة ان النزلاء احتجزوا ضباط الامن العام الذين دخلوا مهجعهم من دون اسلحة لمفاوضتهم علي مطالبهم نقل المحكومين في قضايا تمس امن الدولة الي مركز اصلاح وتأهيل واحد. وكرس مجلس النواب الاردني جلسة عقدها امس الاول لمناقشة القضية. واعلن الفايز خلال الجلسة ان الاجهزة الامنية تعاملت بحكمة وروية مع التمرد حقنا للدماء في تصرف نابع من قوة لا من ضعف. وكان اعضاء مجلس النواب قد انقسموا في ما بينهم في تقييم ادارة الشرطة لأزمة سجن الجويدة فقد اثني البعض منهم علي الادارة التفاوضية التي انهت الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر وبدون اراقة الدماء مشيدين بقيادة الشرطة بهذا الاتجاه في ما تحدث بعض النواب عن تهاون في اجراءات الحكومة مس هيبة السلطة داخل السجون خصوصا وانها المرة الاولي التي يتمكن فيها سجناء من احتجاز رجال شرطة داخل زنازينهم.