مجلس الأمن يتجه لاقتراح مفاوضات مباشرة بين البوليزاريو والمغرب
مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: يدخل ملف الصحراء الغربية منعطفا آخر من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة مساء اليوم الاثنين قرارا جديدا، يعتقد متابعون انه سيتضمن دعوة الطرفين المباشرين في النزاع، المغرب والبوليزاريو، الي مفاوضات مباشرة لتجاوز الركود الحالي في حين تشعر الرباط بنوع من الدعم الدولي لمشروعها القاضي بمنح الحكم الذاتي للصحراويين بعدما دعمه 169 من أعضاء الكونغرس الأمريكي.
وسيجد مجلس الأمن الدولي نفسه اليوم أمامه اقتراحين، الأول تقدمت به الرباط ويتضمن منح الحكم الذاتي الي الصحراويين تحت السيادة المغربية، والثاني تقدمت به جبهة البوليزاريو ويتضمن استفتاء علي استقلال الصحراء مع الابقاء علي علاقات متميزة مع المغرب ومنحه امتيازات في المجال الأمني واستغلال الثروات.
في هذا الصدد، أفادت وكالة إيفي الاسبانية أن مجموعة الدول الصديقة للصحراء الغربية المكونة من الولايات المتحدة واسبانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا، وهي مجموعة تحاول المساعدة في إيجاد حل للنزاع، تقدمت برسالة الي مجلس الأمن السبت تشيد فيها بـ مجهودات المغرب من أجل إيجاد حل لهذا النزاع، وتؤكد الرسالة علي الأخذ بعين الاعتبار الاقتراح المغربي بمنح الحكم الذاتي للأراضي المتنازع بشأنها. وقالت إيفي ان هذه المجموعة أشارت الي اقتراح البوليزاريو لكنها لم تبد حماسا كبيرا اليه كما هو الشأن مع الاقتراح المغربي.
في غضون ذلك، سيتخذ مجلس الأمن الدولي قراره علي ما جاء في توصية الدول المذكورة ولكن بشكل أكبر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الصحراء وبالضبط في النقطة 53 نظرا للظروف الراهنة في المنطقة والمساعي التي يقوم بها مبعوثي الخاص، أعتقد أن الابقاء علي المينورسو لا غني عنه للحفاظ علي وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية. وعليه، أقترح تمديد مهمة المينورسو لمدة ستة أشهر الي غاية 31 تشرين الاول (أكتوبر) 2006 . وفي النقطة 47 من تقريره، يطلب الامين العام من مجلس الأمن حث المغرب والبوليزاريو علي بدء مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة بهدف التوصل الي حل سياسي عادل وشامل ومتفق عليه يؤدي الي تقرير مصير الشعب الصحراوي.
و سيمدد القرار الأممي الصادر اليوم مهمة المينورسو طالما ليس هناك أي حل في الأفق، ولكنه يلح علي الدعوة الي مفاوضات مباشرة. وبطلبه المفاوضات المباشرة، يرغب الأمين العام بان كي مون في تجاوز وضع الانسداد الحالي، لأنه لا يخدم الطرفين ولا يخدم مصالح الأمم المتحدة وقد يتسبب في انفلات الأوضاع من السيطرة السياسية.
ويشير تقرير الأمين العام الي أن كل من البوليزاريو والمغرب يعززان من قواتهما العسكرية في المنطقة. لكن الخطر يكمن ايضا في رهان البوليزاريو علي استئناف القتال مدفوعة بضغط قواعدها الشبانية وشعورها بأن المجتمع الدولي قد يقبل الاقتراح المغربي كحل نهائي.
في غضون ذلك تلقي المغرب دعما قويا في امريكا بعدما دعا 169 عضوا بمجلس الكونغرس الأمريكي الرئيس جورج بوش إلي رعاية اقتراح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، معتبرين أن هذه المبادرة واعدة وتاريخية ومجدة وتوفر إطارا واقعيا من أجل حل سياسي متفاوض بشأنه لنزاع الصحراء، كما أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء.
وأبرز أعضاء الكونغرس، الذين يمثلون الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في رسالة موجهة إلي الرئيس الأمريكي، أن اقتراح الحكم الذاتي يشكل فرصة تاريخية للولايات المتحدة من أجل المساعدة علي تسوية هذه المشكلة وإرساء مستقبل أفضل للمنطقة بأسرها، مناشدين الرئيس رعاية المبادرة المغربية الواعدة حتي تنال التقدير الضروري للتوصل إلي موافقة دولية علي هذه المبادرة.