القاهرة ـ “القدس العربي” – من جمال مجايدة: اعتبر محمد خلف المزروعي، مدير عام هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ان جميع المشاركين في مسابقة امير الشعراء قد فازوا في المسابقة كونهم اختيروا من قبل لجنة التحكيم، متمنياً للذين لم يحالفهم الحظ ان يكون لهم نصيب في المسابقات القادمة.
كما وعد باضافة نوعية يمثلها برنامج امير الشعراء تتمثل باكتشاف شعراء ومواهب شعرية جديدة وواعدة في الشعر الفصيح، كما تم في برنامج شاعر المليون في الشعر النبطي.
وذلك في العدد الثالث من مجلة امير الشعراء والتي تصدرها هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ضمن مهرجان امير الشعراء، والتي يشرف علي تحريرها الكاتب الصحافي محمد منير، وهذا العدد جاء متزامنا مع نهاية المرحلة الاولي من برنامج مسابقة امير الشعراء، وتضمن تغطيات صحافية مصورة لحلقات البرنامج ومقالات وحوارات ادبية اتسمت بالجرأة والشمولية.
واستهلت الاعلامية نشوة الرويني، المدير التنفيذي لشركة بيراميديا مقالتها بالاشادة بصاحب الكتابة الرصينة الشاعر عباس العقاد والذي كتب ابياتاً من الشعر العربي تناولت حالة الحزن التي انتابته بعد وفاة بيغو وهو كلبه الوفي، حيث ندب عليه قائلا: حزنا علي بيغو تفيض الدموع….. حزنا علي بيغو تثور الضلوع.
وكيف كشفت لنا اشعاره عن ملامح الجانب الآخر من شخصيته المحبة للحيوانات واستطردت الرويني، ان العقاد مثلما برع في عبقريته الرصينة، ابدع كذلك في التعبير عن لوعته بالحب واخلاصه في عشقه وقلبه الذي يفيض حباً ورومانسية، ورغم انه لم يتزوج الا انه احب حتي الثمالة، ليس مرة واحدة بل وقع في الحب ثلاث مرات… الي درجة كتابته قصيدة في بلوفر صنعته له محبوبته عندما كان في الخمسين من عمره. وتضمن العدد الثالث من المجلة مقالة للشاعر نايف الرشدان، تناول فيها صناعة النجومية التي يجيدها المفترضون من الشعراء اصحاب الطموحات من خلال الصعود علي طبقات سلم ليس له نهاية، فصناعة النجم ـ علي حد تعبيره ـ لا تنطلق من معمل فني عالي الجودة، ولا تصدر عن مركز متقدم في التقنية.
واكد الرشدان علي ان الاضواء تمارس سطوتها علي معدن بسيط بما يملك من مقومات. وكشف محمد سيد محمد الناقد الفني، عن تعدد الشعراء الذين ارتبطت سيرتهم بالحب، وتناقلت الاجيال قصصهم علي مر العصور، ويضرب علي ذلك مثالاً قصة الشاعر عروة بن حزم العذري وابنة عمه عفراء والتي ارتبط معها بقصة حب عذرية توجها وعد عمه له بالزواج منها…. غير ان امها طلبت الغالي والنفيس من المهر، ولشدة ولعه ببنت عمه سافر الي اليمن حتي يأتي بمهرها وقت ان كانت عفراء قد تزوجت من ثري اموي، وعندما عاد عروة كذب عليه عمه وابلغه ان عفراء توفيت، وعندما علم بحقيقة الامر كتب قصيدة هجاء في عمه. وكتب الشاعر محمد ولد عبدي مقالة تمني فيها اعتماد لجنة التحكيم ببرنامج امير الشعراء علي المفاهيم والمعايير النقدية والتراثية خاصة ما تعلق منها بما عرف في التراث النقدي باسم علم الطبقات وهو علم حظي بعناية كبيرة لدي النقاد العرب القدامي، معتبراً ان تطبيق هذه المعايير سيعمل علي تكوين طبقات شعرية لكل مرحلة في المنافسة حيث وصف صاحب النص الرديء بـ المتشاعر، ومن خرج في فرز لجنة التحكيم بـ الشعرور ومن اجازت لجنة التحكيم قصيدته بـ الشاعر… وهكذا.
وتطرق الشاعر رعد بندر في مقالته الي الرأي الخاطئ عند المستشرقين الغربيين بان الملاحم لم تظهر عند العرب متخطين بذلك شعر النثر المميز لـ جلجامش، وزهير بن ابي سلمي، وعنترة بن ابي شداد.
واستشهد بندر برأي افلاطون وارسطو اللذين كتبا بان الملحمية ظهرت في اليونان اولا، في حين، اثبت البحث العلمي الاركيولوجي ان العرب هم اول من صنع الملاحم وكتبها تحت بوابة بابل العظيمة.
اما الكاتب الصحافي محمد منير فيؤكد في مقاله، ان الشعر فيه غذاء للروح وتحقيق للجمال، وهو اصل الفنون وأرقي انواع الابداع، و بمثابة ذاكرة العرب التي تشهد عليهم وتحتفظ بالعديد من الاحداث الهامة، كما ان الشعر ـ في رأيه ـ مرآة تعكس الحاضر بكل احداثه من خلال ما يسطره الشعراء المعاصرون باقلامهم.
ورأي منير فن الشعر من وجهة نظر الفيلسوف كارل كاسبر في تعريفه للفلسفة وكيف انها كانت تُعني بمعرفة الاشياء الالهية والانسانية، وبمعرفة الوجود كما هو موجود، وهي بمعناها العام الواسع، المعرفة التي تحوي كل المعارف، والفن الذي يحوي كل الفنون. هكذا رأي منير الشعر كما يري كارل كاسبر الفلسفة، يُعني بمعرفة الوجود، ويحوي كل المعارف والفنون. وتضمن العدد حواراًً مع الدكتور والناقد الادبي صلاح فضل، عضو لجنة تحكيم برنامج امير الشعراء، اكد فيه ان صناعة الشعر هي صناعة مركبة جداً وشديدة التعقيد، ولكل عقد شاعريته وحوافزه وعناصره المتصلة بالموروث والثقافة والقدرة الجمالية والافق المعرفي، وانه يؤمن بان الابداع ينمو مثلما ينمو العلم واشاد بالبرنامج معتبراً ان مسابقة امير الشعراء تقفز بالشعر العربي الي النهضة، حيث يمارس الجمهور التصويت العلني بحرية، اضافة الي انه ساعد علي التهاب حماس الشعراء في مجال الابداع.
كما تضمن العدد حواراً صحافياً مع رجاء صالح، وظافر زين العابدين، مقدمي البرنامج وتحدثا عن مشوارهما الاعلامي وبدايتهما. وتحتوي المجلة كذلك علي قصيدة للشاعر الكبير سلطان العويس، ونصوص شعرية للمتسابقين الشعراء طلال سالم الصابري من الامارات، والشاعر مشتاق حسين من الهند. اضافة الي اخبار الشعر والشعراء والاصدارات الجديدة في صفحات الاخبار.