اعلام الحرب ـ نفوذه وتأثيره

حجم الخط
0

اعلام الحرب ـ نفوذه وتأثيره

اعلام الحرب ـ نفوذه وتأثيره لقد ذكر لي صديق عربي في تعليق له علي نقل الفضائيات العربية المباشر لمايجري في العراق، بأن الفضائيات نقلت ساحة الحرب الي صالات جلوسنا وأكلنا وحتي غرف منامنا. كم كان محقاً بهذا الوصف. فالاعلام بسط سلطته علي المواطن العربي وسيطر تماماً علي كل مشاعره وصار يسيره كما يشاء.فبامكان الاعلام أن يحرض الزوجة علي زوجها (علي سبيل المثال ببث برامج عن اضطهاد المرأة في المجتمعات العربية) والابن علي أبيه والجار علي جاره. بامكانه أن يجعلك تكره شيء كنت تحبه أو تحب شيئا كنت تكرهه. أو تكره أو تحب انسانا لا تعرفه أبداً. انه يتدخل بكل شيء ويؤثر بكل شيء. بما تأكل وماتشرب (برامج عن التغذية) وماتلبس. فصار المرء يحزن لخبر ويفرح لآخر ويغضب لصورة أو لتعليق، دون ارادة منه، لأن حزنه وفرحه وغضبه هو ليس لعداء أو مودة أو خصام، بل هو رد فعل علي ما تنقله له الفضائيات. فقد غدا مشدودا الي شاشة التلفزيون حتي تحول نفسه الي جهاز استقبال وتنفيذ في بعض الأحيان.حرب الاعلام لا تستخدم قناة واحدة أو أسلوبا أو تقنية واحدة. فامام المسجد ومعلم المدرسة اذا تم كسبهم لحرب الاعلام صاروا أشبه بمصانع للعبوات البشرية الناسفة.اعلام الحرب هو الذي يدفع بشاب سعودي أويمني أو سوري أو أردني بعمر الزهور للذهاب الي العراق وتفجير نفسه للمساهمة بقتل الآلاف من الأبرياء الذين لم يسبق له معرفتهم. أناس ليس بينه وبينهم أية عداوة أو كره مسبق؟فالسعودي أواليمني أو السوري أو الأردني كان يلتقي بالعراقيين ويصادقهم ويعيش معهم دونما أن يهمه هل هذا العراقي سني أم شيعي أم كردي أم مسيحي. و الآن ولأسباب قد لا يعرفها هو نفسه صار يقتل الطفل العراقي فقط لأنه شيعي أوسني أو مسيحي أوكردي. صار ينظر الي العراقي الذي كان صديقه وكأنه العدو الأول. هل حصل ذلك بقدرة قادر ؟ كلا ليس بقدرة قادر بل بقدرة الاعلام.فالح الساعدي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية