كراكاس ـ من كريستيان أوليفر: أظهر الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز هذ الاسبوع كيف يمكن لاسلوبه الانفعالي في ادارة شؤون البلاد أن يرتد بأثر سلبي عليه عندما أثار القلق بتعهده الانسحاب من صندوق النقد الدولي دون أن يدرك فيما يبدو أن ذلك قد يوقع البلاد في حالة تخلف عن سداد ديون بمليارات الدولارات. ويقود الزعيم اليساري ثورة اشتراكية ويؤمم قطاعات كبيرة من الاقتصاد. وكثيرا ما يعلن قرارات طموح في أحاديثه ثم يترك للمسؤولين العمل علي تنفيذها. وقال بنك ايه.
بي.
ان أمرو، وهو واحد من عدة بنوك حثت علي العمل بأسلوب أكثر حرصا بعد اعلان الرئيس شافيز تسرع في الحديث فيما يتعلق بالانسحاب من صندوق النقد الدولي غير مدرك للعواقب الكاملة لهذه الاعمال. وأدلي شافيز الذي ينتقد الصندوق منذ فترة طويلة باعتباره مؤسسة رأسمالية تخدم مصالح واشنطن بهذا الاعلان في خطاب القاه يوم الاثنين الماضي وطالب بالعمل علي الانسحاب بشكل رسمي فور انتهاء خطابه. وبعد يومين لم يتمكن وزير المالية رودريغو كابيزاس من تفسير كيف ستنسحب فنزويلا من الصندوق دون ان تتعرض لحالة تخلف عن سداد ديون بنحو 21 مليار دولار كما يخشي المستثمرون. فهناك فقرات في اصدارات الدين السيادي تعني ان فنزويلا ستصبح علي الفور متخلفة عن السداد من الناحية الفنية اذا انسحبت من الصندوق وسيحق للدائنين المطالبة علي الفور بالسداد. وسعي كابيزاس لطمأنة المستثمرين بالتعهد بأن فنزويلا ستستمر في الدفع قائلا انه لم يتم تحديد موعد للانسحاب. لكنه أكد الخميس أن فنزويلا ستنسحب من الصندوق الذي يضم 185 دولة في عضويته. وكانت اصلاحات صعبة طالب بها الصندوق قد أثارت أعمال عنف في فنزويلا في عام 1989 مما كان عاملا مساعدا للحركات السياسية التي جاءت بشافيز الي السلطة قبل عشر سنوات. وفي العام الماضي كان شافيز يصدر سندات دولية بمليارات الدولارات مطمئنا المستثمرين أن دخل بلاده العضو في أوبك من النفط يضمن المدفوعات. لكن قراره الانسحاب من الصندوق دفع أسعار السندات للانخفاض هذا الاسبوع مخالفة الاتجاه العام في المنطقة، وهبطت السندات الفنزولية الرئيسية التي تستحق السداد عام 2027 بدرجة أكبر الخميس مما زاد العائد عليها بنسبة 0.081. بالمئة الي 7.247 بالمئة.
وكان شافيز قد أوقع وزرائه في مأزق مشابه من قبل. فقد أعلن هذا العام السيطرة علي مرافق الكهرباء وشركة الاتصالات الرئيسية في البلاد ومشروعات نفط ضخمة. وبعد اعلانات التأميم هذه لم يتمكن الوزراء من اعلان خطة تنفيذ واضحة. وحتي أنصار شافيز شكوا من الصدمة التي دفعت بورصة الاسهم في كراكاس لفقد خمس قيمتها في يوم واحد. وتوقع بعض المحللين أن يتراجع شافيز عن تهديده بالانسحاب من الصندوق في وقت تستعد فيه الحكومة لاصدار المزيد من السندات. وقال شافيز في خطابه الخميس ان فنزويلا لا تحتاج لصندوق النقد الدولي لكنه لم يكرر بشكل مباشر تعهده بالانسحاب منه. وقال باتريك استريولاس المحلل في يوراشيا جروب في نيويورك أتوقع أن يجمد قراره… هناك أساليب سهلة للتوصل الي تسوية دون اثارة حالة تخلف عن سداد الديون. يمكنه التراجع بشكل غير رسمي دون قطع العلاقات.4