المعلم يتهم الجامعة العربية الدفع باتجاه تدويل الأزمة روسيا سترسل سفنا حربية الى سورية في 2012نيقوسيا ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: دعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اللذان عقدا قمة الاثنين في واشنطن، سورية الى ‘وضع حد فوري للعنف’، فيما ذكرت صحيفة ‘ايزفستيا’ الروسية الاثنين ان روسيا سترسل في 2012 اسطولا من السفن الحربية الى سورية رسميا من اجل توقف بسيط بينما يتصاعد التوتر بين موسكو والغربيين حول الازمة في هذا البلد.
جاء ذلك فيما اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين ردا على فرض العقوبات الاقتصادية العربية ان سورية اجبرت على انهاء اسلوب سياسة الدبلوماسية الهادئة في التعامل مع الأزمة، واعتبر ان العقوبات على البنك المركزي هي ‘إعلان حرب اقتصادية’، مؤكدا ان فرضها أوصد النوافذ أمام محاولات التوصل الى اتفاق لانهاء الاحتجاجات، وترافق مؤتمر الوزير السوري بمواصلة الحملة الامنية ضد المتظاهرين حيث اعلن عن مقتل 13 مدنيا في مدن سورية عدة.
واعلنت لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة حول الاحداث في سورية في تقرير صدر امس الاثنين في جنيف ان قوات الامن السورية ارتكبت ‘جرائم ضد الانسانية’ لدى قمع التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد. وقال المعلم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق في اشارة الى العقوبات العربية ‘اذا اعاد العرب النظر في قراراتهم واجراءاتهم الاقتصادية واعلنوا التزامهم بنص وروح خطة العمل العربي، فسيفتح هذا الامر الباب امام تعاون في المستقبل’. وتابع قوله ‘هناك بعض اعضاء الجامعة يدفعون الامور باتجاه التدويل’. واضاف ردا على كلام بهذا الصدد للامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ‘اما ان يقولوا اذا وافقت سورية على توقيع البروتوكول (الخاص بتنظيم عمل بعثة المراقبين الى سورية) فسيعاد النظر بالاجراءات الاقتصادية، فهذا غير واقعي’. وكان مصدر مسؤول في الجامعة العربية اعلن ان العربي بعث الاثنين برسالة الى وزير الخارجية السوري اكد فيها ان ‘من شأن التوقيع (على برتوكول المراقبين) ان يعيد النظر فى جميع الاجراءات التي اتخذها’ وزراء الخارجية العرب الاحد. ولتأكيد مستوى التوتر الذي وصلت اليه العلاقة بين سورية والجامعة العربية اتهم المعلم الجامعة بأنها ‘اغلقت كل النوافذ’ باقرارها هذه العقوبات الاقتصادية، واعتبر ان البروتوكول الذي ينظم بعثة مراقبي الجامعة في سورية يتضمن ‘مساسا’ بالسيادة الوطنية. واعتبر المعلم ان وزراء الخارجية العرب ‘بالقرار الذي اتخذوه اغلقوا كل النوافذ (…) وكما تعرفون هناك بعض اعضاء الجامعة يدفعون الامور باتجاه التدويل’. كما اتهم المعلم الدول العربية بـ’رفض الاعتراف بوجود جماعات مسلحة ارهابية’ في سورية. واضاف ‘انهم يرفضون الاعتراف بوجود جماعات مسلحة ارهابية تمارس الجرائم والخطف والتقطيع والهجوم على المقرات العامة، هم لا يعترفون بوجود هؤلاء ويقولون ان الجيش هو الذي يفعل ذلك’. وعرض المعلم شريط فيديو يظهر لقطات مروعة لعمليات قتل قال ان مسلحين من المعارضة اقترفوها، واوقفت فضائيتا ‘الجزيرة’ والعربية’ نقل هذا الشريط، بسبب دمويته، الا ان المعلم هاجم الفضائيتين، واهدى الشريط لوزراء الخارجية العرب.
كما اكد المعلم ايضا رفض سورية لخطة الجامعة العربية للحوار في القاهرة وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع المعارضة. وردا على ما يتعلق بتجميد اصول سورية قال المعلم انه تم ‘سحب 95 بالمئة من الودائع السورية في الدول العربية’. وقال ‘كلنا نعلم ان المستهدف هو الشعب السوري’. وفي بيروت اعلن حاكم مصرف لبنان ان حكومة سورية والمركزي السوري لا يملكان أموالا في مصرف لبنان المركزي. وقال رياض سلامة إن البنك غير مضطر للتحرك استجابة للعقوبات المالية التي فرضتها الجامعة العربية على سورية نظرا لأن دمشق لا تملك أي ودائع لدى المصرف.
وفي ردود الفعل على قرار الجامعة العربية رأى حزب الله اللبناني الاثنين ان هذه العقوبات ‘سابقة خطيرة’، و’امر معيب’، محذرا من تحول الجامعة الى ‘اداة في يد الادارة الامريكية’. وجاء في البيان الصادر عن مكتب العلاقات الاعلامية في الحزب ان العقوبات ‘سابقة خطيرة أقدمت عليها الجامعة العربية ما يشكل إجراء ظالما ضد سورية حكومة وشعبا’. واضاف البيان ان اقرار العقوبات ‘أمر معيب ومخالف لمبادىء العمل العربي المشترك (…) ولقوانين الجامعة العربية وأنظمتها’. من جهة ثانية اعلنت لجنة تحقيق دولية حول الاحداث في سورية في تقرير صدر الاثنين في جنيف ان قوات الامن السورية ارتكبت ‘جرائم ضد الانسانية’ لدى قمع التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد. واعلن خبراء الامم المتحدة الثلاثة الذين يتولون التحقيق ان ‘اللجنة تبدي قلقها الشديد لوقوع جرائم ضد الانسانية في مناطق مختلفة من سورية خلال الفترة التي تمت مراجعتها’ محملين قوات الامن والجيش مسؤولية هذه الاعمال. واصدرت امريكا والاتحاد الاوروبي بيانا مشتركا طالبا فيه سورية بانهاء العنف فورا والسماح بانتقال ديمقراطي سلمي. وجاء في البيان ‘ندعو الحكومة السورية الى وضع حد فوري للعنف والسماح بدخول مراقبين لحقوق الانسان (الى اراضيها) وافساح المجال امام انتقال ديمقراطي وسلمي’ للحكم. وذكرت صحيفة ‘ايزفستيا’ الروسية الاثنين ان روسيا سترسل في 2012 اسطولا من السفن الحربية الى سورية رسميا من اجل توقف بسيط بينما يتصاعد التوتر بين موسكو والغربيين حول الازمة في هذا البلد.
ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم رئيس اركان البحرية الروسية قوله ان السفن التي ستكون بقيادة حاملة الطائرات الروسية الوحيدة الاميرال كوزنيتسوف، سترسو ربيع 2012 في مرفأ طرطوس حيث تقع قاعدة بحرية روسية. وتستخدم هذه القاعدة التي اقيمت في عهد السوفييت لصيانة وتموين السفن ولا ترسو فيها حاليا اي سفينة. وستغادر الاميرال كوزنيتسوف التي توقفت قبالة سواحل طرطوس في 1995 و2007، مطلع كانون الاول (ديسمبر) بحر بارنتس وتلف حول اوروبا من الغرب ثم تدخل البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق. وحاملة الطائرات التي تنقل حوالى عشر مقاتلات لا يمكنها دخول المرفأ بسبب حجمها وستبقى في عرض البحر. الا ان الناطق باسم البحرية اكد ان مشروع ارسال سفن الى سورية ليس مرتبطا بالمواجهات التي يشهدها هذا البلد. وقال ‘يجب الا ينظر الى توقف السفن الروسية في طرطوس على انه رد فعل على الاحداث في سورية’، موضحا ان الاسطول سيتوقف في بيروت وجنوى (ايطاليا) وقبرص. واضاف ان ‘هذا التوقف كان مقررا منذ 2010 عندما لم يكن هناك شيء. تم الاعداد بنشاط (للرحلة) ولم يكن هناك اي سبب لالغائها او تأجيلها’.