اغادير تفتح النقاش: الأمازيغية في المغرب مشكلة حقيقية أم مفتعلة؟

حجم الخط
0

اغادير تفتح النقاش: الأمازيغية في المغرب مشكلة حقيقية أم مفتعلة؟

منتدي يشارك فيه مسؤولون حكوميوناغادير تفتح النقاش: الأمازيغية في المغرب مشكلة حقيقية أم مفتعلة؟اغادير ـ القدس العربي من محمود معروف:هيمنت المسألة الأمازيغية علي منتدي ثقافي نظم في مدينة أغادير لتظهر ازمة يعيشها المغرب ومعه دول شمال افريقيا المطروحة فيها هذه المسألة وصعوبة الوصول الي ان جواب لسؤال هل الأمازيغية مسألة مفتعلة أم ازمة حقيقية يعيشها المجتمع المغربي.المنتدي نظم تحت عنوان التنوع الثقافي والسياسات العمومية وتمحور حول الثقافة والاتصال، وذلك ضمن سلسلة منتديات ينظمها حزب التقدم والاشتراكية استعدادا لمؤتمره الوطني السابع وشارك بكل تفاصيله نبيل بن عبدالله وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بصفته عضوا في الديوان السياسي للحزب. وقال الوزير في افتتاح المنتدي ان حزبه حرص علي تنظيم منتديات وطنية موضوعاتية في عدد من المدن المغربية لمناقشة قضايا الثقافة والاتصال، وذلك حتي يتسني له تنظيم مؤتمره الوطني السابع وهو متشبع بمرجعية شعبية قوية تهم تكريس الحريات الفردية والجماعية ومواصلة الاصلاحات علي مختلف المستويات، وتاكيد الوحدة الترابية وسيادة المغرب علي كامل ترابه الوطني .بن عبد الله اكد ان تحقيق هذه الغايات لا يمكن ان يتأتي من دون توفر مجموعة من الشروط من ضمنها وجود قوي حية متشبعة بقيم الحكامة الجيدة وضرورة العناية بالبعد الثقافي في اطار هذه الصيرورة علي اعتبار ان من شانه ان يكسب المغرب ارضية صلبة تجعله يتقاسم مع غيره قيما مشتركة تنطلق من فلسفة الديمقراطية والحرية والاختلاف والتنوع .واذا كانت مسألة التنوع الثقافي تهم النخبة اساسا فان المنتدي كان مفتوحا ليس فقط امام من يريد من المثقفين والفنانين والباحثين المغاربة المشاركة، بل ايضا امام الجمهور الذي حضر بكثافة لأن تعبير التنوع يترجم آليا في الفعل الثقافي المغربي بالمسألة الأمازيغية وشكوي مثقفيها الدائمة من اضطهاد وغبن لحقها ولا زال رغم ما عرفه حضور هذه الثقافة خلال السنوات الماضية من كثافة وتنوع في وسائل الاعلام الرسمية او في الحياة الثقافية او المنتديات.واذا كان اختيار حزب التقدم والاشتراكية لمدينة أغادير، عاصمة المسألة الأمازيغية بالمغرب، اشارة من الحزب باحترام ودعم حضور هذه الثقافة بالثقافة المغربية وادوات التواصل بين المكونات المتعددة للمجتمع المغربي، فان حضورا اقر بتقدم في المسألة الأمازيغية وحضورها بالمشهد السياسي الا انه، وان كان بذلك تقليديا، اي تقليدية الشكوي، وجد في منتدي أغادير فرصة ليعيد علي الحاضرين كلاما كان يقوله منذ بداية التسعينات، بداية الحديث العلني عن المسألة الأمازيغية. وكانه لم يؤسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ولم يقر ادخال الأمازيغية في المناهج الدراسية ولا تقدم التلفزة المغربية ثلاث نشرات اخبارية يوميا وعلي صعيد الحريات لم تعد ملاحقات امنية او قضائية للناشطين في هذا الميدان كما كان عليه الحال حين لاحت مثل هذه النشاطات. في الجلسة الاولي التي اخذت عنوان الثقافي فلت لحسن النفالي رئيس الائتلاف المغربي للثقافة والفنون من الوقوع في حفرة الأمازيغية وتحدث عن التنوع الثقافي وفلسفته والقوانين الدولية الضامنة له وقال ان التعددية الثقافية حق اساسي من حقوق الانسان التي يجب الحفاظ عليها، وان منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة والعلوم ما فتئت تدافع علي هذا الحق بناء علي توصية من العديد من دول العالم.واضاف ان المنظمة الاممية سعت علي الدوام الي الحفاظ علي هذا الحق من خلال بلورة اتفاقيات دولية لتسهيل حرية تبادل الافكار والثقافات بواسطة الكلمة والصورة.وذكر النفالي الي ان منظمة اليونسكو عملت منذ سنة 2001 علي اقرار التعدد الثقافي كحق انساني علي الصعيد الكوني حيث بذلت جهودا كبيرة في اطار من التوافقات بين الدول الاعضاء مما تمخض عنه ميلاد اتفاقية دولية حول حماية تنوع المضامين الثقافية واشكال التعبير الفني، والتي تمت المصادقة عليها مؤخرا من طرف 148 دولة ومعارضة دولتين فقط هما الولايات المتحدة واسرائيل، مع امتناع خمس دول عن التصويت عليها وقال ان هذه الاتفاقية لا تعني الانغلاق بقدر ماتهـــــدف الي صيانة الاشكال التعبيرية وصون حق الدول في سن سياسات لتعزيز الحق في الاختلاف.وقال النفالي ان الثقافة تعبر عن هوية الابداع الانساني في تنوعه لتكوين ثراث غير قابل للتصرف، مع التاكيد علي ان وتيرة عولمة التبادل التجاري حدت كثيرا من الوصول الي التعددية الثقافية التي تعد حقا اساسيا من حقوق الانسان.وكان الباحث محمد الشامي عضو المجلس الاداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية اول من محور مسألة التنوع الثقافي حول المسألة الأمازيغية وقال ان تدبير الشان الثقافي المغربي عرف نقلة ملموسة علي الصعيد الوطني خاصة في الجانب المتعلق منه بالتعاطي مع اللغة والثقافة الأمازيغيتين حيث كان تناولها فيما مضي يتم في اطار الاهتمام بموضوع الثقافة الشعبية.واكد الشامي ان الدولة المغربية اصبحت تنتهج سياسة جديدة في ما يتعلق بالتعدد والتنوع الثقافي بعد زمن طويل ساد فيه منطق الطمس والتهميش مستدلا بمجموعة من المراجع التي تؤكد علي ان الثقافة المغربية متعددة الروافد والابعاد. الا انه كان لا بد وان يسجل وجود جيوب مقاومة تناهض ادماج البعد الأمازيغي في المشروع الحداثي المغربي، وايضا الصعوبات التي ترتبط بتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس المغربية، وضعف جودة الكتب المدرسية في هذا المجال.وتحدث الباحث المغربي محمد الوالي في موضوع اللغة والثقافة الأمازيغية كواجهة للتنوع الثقافي بالمغرب، مؤكدا ان استمرار الحياة السليمة لا يمكن ان يتم الا في اطار التآلف فالنزاعات اللغوية، بالنسبة اليه، لا ينطبق عليها منطق الربح والخسارة لان الرابح في مثل هذه النزاعات هو الخاسر لكونه اقصي طرفا آخر وهدر ثروة وطنية وانسانية ولأن خسارة لغة ما فيه اضرار بالمتحدثين بهذه اللغة وغير المتحدثين بها.وشدد الوالي علي ان تامين التعددية جزء من المعارك الكبري للانسانية الحريصة علي استمرار الحياة السليمة، مشيرا الي ان خطر انقراض الأمازيغية لا يهم الأمازيغ وحدهم بل يخص الانسانية بكاملها، وكذلك الشأن بالنسبة للغة العربية.وقال ان اللغة الأمازيغية عنصر يضمن الحفاظ علي الهوية شأنه شأن اللغة العربية دون التركيز علي مبدا التمييز بينهما لأن كل واحد يكمل الاخر ، رافضا القبول بما يروج عن حرب غير معلنة بين البعدين الأمازيغي والعربي في تشكيل الهوية المغربية.وقال ان هناك خطرا دائما محدقا باللغات في العالم نتيجة العولمة، وتبعاتها التقنية، مشيرا الي موت قرابة 25 لغة سنويا، وقال ان هناك الان حوالي 10 الاف لغة في العالم متوقعا ابقاء حوالي 2500 لغة منها نهاية القرن الجاري. وفي المسألة الامازويغية قال الوالي ان نقل التراث الأمازيغي من عهود الشفاهي الي المكتوب يعد ثورة حقيقية تجب المحافظة عليها وتطويرها.ووجه الباحث احمد عصيد، عضو المجلس الاداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والفاعل الجمعوي في الحقل الأمازيغي، نقدا شديدا لسياسة الدولة علي مدي نصف قرن في ما يتعلق بتدبير الشان الثقافي معتبرا ان المغرب يعيش مرحلة مخاض لا تنتهي وفي حال ما اذا طالت هذه المرحلة فسوف تتحول الي احباط وياس وهو ما يدعو مختلف اطراف المشهد السياسي والثقافي الي صياغة مشروع وطني يلتقي حوله اغلب الفاعلين.والح عصيد علي مسألتي النسبية والخصوصية عند الحديث عن اشكالية التنوع الثقافي باعتبارهما سمتين ملازمتين تعبران عن روح الامم والشعوب عبر التاريخ، وقال ان كل ثقافة لها خصوصيات تميزها عن غيرها ويمكنها ان تؤدي الي التثاقف عوض التناحر لذا من الضروري العمل علي ترسيم التنوع الثقافي.وقال ان الدولة المغربية اهتمت بالعروبة والاسلام وكأنها تتعامل مع مغرب افتراضي ذهني لايوجد الا في مخيلة البعض، مشيرا الي ان عهد مفاهيم القومية العربية قد ولي، ويجب تجاوز مفهوم الوطنية لفائدة مفهوم المواطنة لتجسيد التعددية اللغوية التي تعد من صلب الممارسة الديمقراطية، ولام الدولة المغربية عدم اهتمامها في مبادرة للتنمية البشرية بالعنصر الثقافي والاتصال، علي اعتبار انه محور التخاطب مع المجتمع لادماجه في المشروع الحداثي. واوضح الباحث الدكتور عز الدين بوالنيت ان التنوع الثقافي لا يجب حصره في الثنائية اللغوية (عربية/ أمازيغية) بل هناك اشكالا تعبيرية اخري منها ما هو مهدد بالاندثار.واكد علي ضرورة وضع مسألة التعدد الثقافي خارج اي فهم عرقي، وتحرير الخطاب الثقافي من الرهانات السياسية، والحديث بالتالي عن الكينونة الثقافية عوض الهوية الثقافية .وتحدث نبيل بن عبد الله، وزير الاتصال في الجلسة الثانية من المنتدي مطولا عن تعقيدات تدبير التنوع الثقافي في وسيلة الاتصال العمومية، دون ان يعني ذلك رفض هذا التنوع او تشويهه بحكم انه من علامات غني المجتمع وان النجاح في تدبي ر التنوع هو اشارة علي تقدم المجتمع وقوة مكوناته وقال اتفاقيات وقعت مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حول حضور الأمازيغية في وسائل الاعلام الرسمي المرئي والمسموع، مشيرا الي تخصيص 30 بالمئة من برامج اية وسيلة اتصال رسمية سياسية ورياضية وغيرها للأمازيغية وقال ان حضور الأمازيغية من شروط دفتر التحملات لاي وسيلة اعلام سمعي بصري. واعلن المسؤول المغربي عن اتفاقية توقع قريبا بين الشركة المغربية للاذاعة والتلفزيون (رسمية) قصد انتاج 30 فيلما سينمائيا طويلا كدفعة اولي بتقنيات عالية من حيث الجودة، والتفكير في احداث قاعات سينمائية بالاحياء حديثة التجهيز من اجل توفير الاشارة التلفزية المرتبطة بالمنتوج الأمازيغي ، مؤكدا علي اهمية التراكم في الانتاج للوصول الي الجودة .ولم يخف بن عبد الله صعوبات في الأمازيغية نفسها تؤخر ما يطمح اليه المثقف المغربي او المتلقي المغربي، في اشارة الي تعدد اللهجات الأمازيغية ومحدودية الامكانيات المادية المتوفرة لوسائل الاعلام الرسمية. واشار الناشط محمد صلو الي ضرورة توحيد اللهجات الأمازيغية واثار مشكلة التواصل بين اللهجات الثلاث للأمازيغية. وقال البشير زناكي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ان مشكلة تدبير التنوع الثقافي لم تحل بعد بالمغرب، نظرا لسيادة احكام مسبقة وكليشيهات جاهزة لاتعترف بحق الاختلاف، حاثا علي اهمية اصدار قانون تحصيل المعلومات لكل المواطنين وليس الاقتصار علي الجسم الصحافي، لكون المعلومة حق من حقوق التخاطب الانساني وآلية من آليات التواصل الميداني، مشيرا الي ان الهيئة العليا للمرئي والمسموع مطالبة بتطبيق معايير موضوعية لابراز التنوع الثقافي والسياسي بالمغرب، وقال الناقد السينمائي حمادي كيروم ان تحرير الفضاء المرئي والمسموع يكرس التعدد الثقافي ويفتح المجال للمجتمع للتعبير عن تعدده الفكري وان التلفزيون سيلعب دور الوسيط للوصول الي الانسان، واقترح كيروم تلفزيونات موضوعاتية تهتم بكل ما يهم المجتمع.وقال كيروم ان المغرب لا زال يعاني من تخلف او نقص في ميدان الابداع السينمائي والتلفزيوني، مشيرا الي نقص واضح في كتابة الحوار والاكتفاء في خطوط عريضة للسيناريو ان كان لفيلم سينمائي او مسلسل تلفزيوني.واتفق الصحافي احمد بوغابة والناقد الحسين الشعبي علي وجود نقص قي مجال الكوادر الفنية المتخصصة في مجال الانتاج السينمائي، وقال بوغابة ان دبلجة الافلام باللغة الأمازيغية يتم من طرف هواة ولا تتحقق بالتالي النتائج المرجوة واكد الشعبي علي اهمية التواصل مع الشباب في المرحلة الاولي لانضاج تجربة دبلجة الاقلام الي الأمازيغية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية