اغتيالات اسرائيلية وصدامات فلسطينية
اغتيالات اسرائيلية وصدامات فلسطينيةاغتالت القوات الاسرائيلية حوالي 15 فلسطينيا في اليومين الماضيين في هجمات شنتها في قطاع غزة ليرتفع بذلك عدد الشهداء الي حوالي 300 شهيد منذ اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط.انها العدالة اليهودية، قتل 300 شخص، واصابة حوالي الف، ونسف وتدمير البيوت، عقابا علي اسر جندي اسرائيلي ما زال علي قيد الحياة، ويعامل معاملة طيبة.وربما يتضاعف رقم الشهداء والجرحي عدة مرات اذا ما قررت الحكومة الاسرائيلية اجتياح قطاع غزة بالكامل للافراج عن الجندي الاسير بالقوة، بعد ان افشلت المفاوضات لاطلاق سراحه برفضها التجاوب للمطالب الفلسطينية.ومن المؤلم ان عمليات الاغتيال الاسرائيلية هذه تسير جنبا الي جنب مع صدامات دموية بين الفصيلين الاساسيين، رأسي السلطة الفلسطينية، وهما حركتا فتح و حماس اسفرت حتي الان عن مقتل عدة اشخاص، اخرهم عنصران احدهما من حماس والآخر من جهاز مخابرات تابع لحركة فتح ، علاوة علي طفل بريء قتلته رصاصة طائشة، واصابة خمسين آخرين.وتأتي هذه الصدامات الفلسطينية نتيجة لحالة الازمة المتفاقمة التي تعيشها المناطق الفلسطينية المحتلة بين السيد محمود عباس رئيس السلطة وقادة حركة حماس بعد انهيار مباحثات تشكيل حكومة وحدة وطنية.واللافت انه كلما طالت هذه الازمة استعصت علي الحل، وفرخت ازمات اكبر من عدم الثقة وتوتير العلاقة بين الطرفين المتخاصمين، وبما يؤدي في نهاية المطاف الي الانشغال عن الجرائم وعمليات الاغتيال الاسرائيلية المتصاعدة.الشعب الفلسطيني الجائع المحاصر هو الذي يدفع ثمن هذه الصراعات، مثلما يدفع ثمن الحصار والاغتيالات الاسرائيلية المستمرة، من دماء ابنائه. فكل هؤلاء الضحايا هم من ابنائه، وان اختلفت انتماءاتهم العقائدية والتنظيمية.الجميع الآن ينتظر الخطوة المقبلة التي سيقدم عليها السيد عباس بعد عطلة عيد الفطر المبارك. وان كان ابرز عناوينها حل حكومة حركة حماس الحالية، وتعيين حكومة جديدة تحل مكانها، سواء كانت من التكنوقراط او من الفصائل والكتل البرلمانية الاخري.السيد عباس اجري اتصالاته مع حلفائه من الزعماء العرب في المملكة العربية السعودية والكويت ومصر وبقية دول الخليج الاخري، اي محور المعتدلين الذي دشنت ولادته السيدة كوندوليزا رايس اثناء اجتماعها بوزراء خارجية ثماني دول عربية في القاهرة، وهو بصدد عقد اجتماع موسع للجنة المركزية لحركة فتح يوم الاثنين المقبل لبلورة الخطوة الجديدة، واتخاذ قرار حاسم ونهائي بشأنها، ودراسة كل السيناريوهات المحتملة، وخاصة ردود فعل حركة حماس وانصارها.السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء كشف في خطبة الجمعة التي القاها امس في غزة عن بعض ملامح هذه الردود عندما اكد ان الحكومة باقية حتي تكمل فترة السنوات الاربع المحددة لها دستورياً، وقال ان اي انتخابات جديدة تتم الدعوة اليها ستكون غير شرعية.وما يمكن استنتاجه من هذه التصريحات ان حركة حماس سترفض اي حل لحكومتها، وستقاطع اي انتخابات جديدة يمكن ان يدعو اليها السيد عباس لانتخاب مجلس تشريعي وحكومة جديدة. وهذا يعني تكريس الازمة الحالية، واحداث قطيعة كاملة بين الحركتين الكبريين، والدفع باتجاه المواجهات الدموية التي يمكن ان تتطور الي حرب اهلية موسعة.الايام الفلسطينية المقبلة ربما تكون هي آخر ايام الهدوء النسبي الذي قد يسبق عاصفة الحرب الاهلية، وما سيرافقها من اشتباكات مسلحة. لان اي خطوة سيقدم عليها السيد عباس، بعد اسبوعين علي الاكثر، ستكون الشرارة التي ستفجر الاوضاع المحتقنة حالياً، اللهم الا اذا حدثت معجزة، ونحن للاسف الشديد لسنا في زمن المعجزات.9