اغتيال أنس الشريف وزملاؤه يُشعل موجة غضب واسعة على شبكات التواصل في العالم العربي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة غضب واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بعد ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بشعة استهدفت صحافيي قناة «الجزيرة» مساء يوم الأحد الماضي، وأدت إلى سقوط سبعة شهداء من بينهم مراسلي القناة في غزة أنس الشريف ومحمد قريقع. واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه اغتال الصحافي الفلسطيني أنس الشريف بشكل متعمد ومقصود في غارة جوية على مدينة غزة يوم الأحد الماضي، متهماً إياه بقيادة خلية تابعة لحركة حماس. وأضاف جيش الاحتلال في بيان: «كان أنس الشريف قائداً لخلية إرهابية في حركة حماس، وكان مسؤولاً عن إطلاق صواريخ على المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي».

وسرعان ما تحول اسم «أنس الشريف» إلى الوسم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي لعدة أيام لاحقة، في الوقت الذي أحدثت وفاته موجة حزن عميقة بسبب أنه ظل ملازماً منازل المشاهدين العرب من المحيط إلى الخليج طيلة الشهور الماضية.

«التغطية مستمرة»

ونشرت وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر لولوة الخاطر على حسابها على شبكة «إكس» رثاءً باكياً للشهداء الصحافيين، ونشرته تحت عنوان «التغطية مستمرة»، في إشارة إلى العبارة التي اشتهر بها الراحل أنس الشريف.
وجاء في قصيدة الوزيرة القطرية التي لاقت انتشاراً واسعاً وتداولاً كبيراً على شبكات التواصل: «فلتخلع الروحُ الشريفة جسمَها، ولتمضِ ما دامت هناك طريقُ. وليخلعوا ثوبَ الرجولة إنه، بكَ أنتَ وحدك في الخطوب يليقُ. كلّفت جسمك والكروبُ جسيمةٌ، ما ليس نفسٌ في الأنام تطيقُ. فاخلعه، روحُكَ دون جسمك حرّةٌ، هي تلك من تحت الرمادِ تُفيقُ. أخذتْ بكفّ محمد من موته، وعرجتما والثالثُ الفينيقُ. وهو اليتيم وأمّه صدّيقةٌ، وإذا تكلّم إنه الصديقُ. ما زال يبرىء صمتَنا لكنه، لم يحي قلباً بالموات حقيقُ. لم يصلبوه وإن تكاثر جمعهم، لكنّ أشباه الرجال تُحيقُ. والليلُ موحشُ والدروب طويلةٌ، والفجر أمّ غادرت ورفيقُ. سيعود يوماً كي يحصّل ثأرهم، ويكونُ من دون الضياء حريقُ. عجباً فحتى في الرحيل كلاكما، رغم الجراح مهندمٌ وأنيقُ».
أما رئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق مرزوق الغانم فكتب يقول: «الكيان الصهيوني المحتل. مسخُ ولد من رحم الغدر، وتربى على دماء الأبرياء، لا يعرف حرمة لطفولة ولا وقاراً لشيخوخة، ولا يفرق بين من يحمل البندقية ومن يحمل القلم، أضاف إلى سجل جرائمه السوداء اغتيال فرسان الحقيقة، أنس الشريف ومحمد قريقع، بعد أن صب على خيمتهم في غزة نيران حقده الأعمى».
وأضاف الغانم: «كيانٌ يرتعد من الكلمة الصادقة أكثر مما يخشى أرتال الدبابات، ويحارب عدسة الصحافي كما يحارب سلاح المقاتل، لأن كليهما يكشف عورته وعاره أمام العالم، ومهما طال ليل الاجرام، فدماء الشهداء ستبقى نبراساً يضيء درب الأحرار. رحم الله شهداءنا في غزة ومنهم شهيدا الكلمة الحرة أنس الشريف ومحمد قريقع، ويجعل دماءهم شرفاً لهم ووساماً على جبين الأمة ويكتبهم في عليين من النبيين والصديقين والصالحين».
ونشر الدكتور تاج السر عثمان تدوينة قال فيها: «أنس الشريف لم يكن مجرد صحافي، بل كان صوت غزة النازف، حمل أمانة الكلمة فصانها بالدم، وأقام الحجة على أمةٍ ركنت للسكوت، مضى جسدُه وبقي أثره، وارتقى ليكتب بدمه شهادةً على وحشية الإحتلال وخذلان العالم.. رحمك الله يا أنس، وسلامٌ على روحك في العالمين».
أما الأكاديمي الأردني الدكتور علي الطراونة فكتب يقول: «ما أرادته إسرائيل من اغتيال الشهيد أنس الشريف ورفاقه هو طمس حقيقة فعلها الإجرامي ومحاولة إخفاء ما يدبرون له من جرائم في قادم الأيام. أنس والأبطال أمثاله ساءوا وجوه هذا الكيان العنصري الدموي، وأقل وفاء لأرواح الشهداء أن تُستكمل مسيرة فضح هذا الكيان وتعريته أمام شعوب العالم قاطبة. أنذروا حساباتكم لهذا السبيل وانقلوا كل جريمة تُرتكب في غزة، كل قطرة دم، كل صرخة أم، كل جوع طفل.. سؤوا وجوه المجرمين».

صوتُ غزة اليتيمة والمخذولة

ونشر الناشط الفلسطيني بلال نزار ريان صورة للشريف، وكتب معلقاً: هذا أنس الشريف، ابن الشريف.. صوتُ غزة اليتيمة والمخذولة. صورته تُرفع اليوم في كل العواصم الأوروبية، نصرة لغزة وأهلها المحاصرين بالجوع والقصف. فأين العرب؟! أين المسلمون؟! أين من كانوا يتغنون بفلسطين ليلًا ونهاراً؟!».
وعلق البروفيسور الكويتي عبد الله الشايجي: «رحمه الله، كان متوقعاً استهدافه وحتى اغتياله من الصهاينة لشجاعته وتفانيه وفضحه جرائم حرب ابادتهم.. اغتالوا والده واغتالوه لطمس الحقيقة وقبل بدء عملية اجتياح مدينة غزة التي يتحضرون لها، لكنهم لن ينجحوا بإسكات وطمس وحشية جرائمهم التي يرفضها ويندد بها حتى شركاؤهم.. الكيان مارق ومنبوذ ومعزول حتى في الداخل الأمريكي».
وعلق الصحافي والكاتب الفلسطيني المعروف ياسر الزعاترة: «جيش الاحتلال يتباهى باغتيال أنس الشريف، قال إنه قائد سريّة في حماس.. لكنه لم يقل لماذا قتل 4 آخرين معه، و230 صحافيا قبله!.. غُزاة يواصلون التخبّط فيؤكّدون بشاعتهم. يذهب أنس ومحمد وزملاؤهم إلى ربهم شهداء، لكن مسيرة شعبنا تتواصل بلا توقّف، من حملة السلاح، إلى رُسل الكلمة والصورة».
وعلق الناشط صلاح صافي: «لقد ختمنا رسالتنا بدمائنا، وبلّغنا الأمانة كما ينبغي، ونقلنا الحقيقة كما هي، دون تردد أو خوف. قدّمنا أرواحنا فداءً للكلمة، هي رسالتنا السامية، الخالدة، لن تنطفئ ما دام هناك من ينبض بالحقيقة. وداعًا يا رِفاق.. الملتقى الجنة».
ونشرت دعاء الشريف، وهي شقيقة الشهيد أنس، تدوينة حزينة قالت فيها: «كيف ليلتك الأولى يا أنس؟ هل انطفأت نـار صدرك؟ هل هدأت بحة صوتك؟ هل وجدت طعاماً بعد 600 يوماً من الجوع؟ من كان في استقبالك يا أخي؟ من أول من وقعت عليه عينك؟ من أول من صافحت يمناك؟ كانت أمنيتك أن تخلع الخوذة ثانيةً بعد أن ينتهي كل شيء.. خُلِعت الخوذة يا أنس، وانتهى كلّ شيء».
وكتب يوسف شرف: «سلامٌ على من صدحوا بالحقيقة حتى آخر نفس، سلامٌ على وجوهٍ واجهت الموت بصدورٍ عارية وكلماتٍ صادقة، سلامٌ على عدساتٍ التقطت وجع غزة حتى غطّاها الغبار والدم، سلامٌ على خطواتٍ مضت نحو الخطر لتكتب بدمها شهادة الحق».
ونشر حساب «الهيئة العالمية لأنصار النبي» على شبكة «إكس» تدوينة يقول فيها: «عندما هدده الاحتلال بالقتل لم يرد سوى بآية من القرآن «فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا»، ثم مضى في طريقه، كاشفاً جرائم المحتل وداعميه، حمل جثامين أبيه وأصدقائه، واليوم وبعد أكثر من عام ونصف آن للبطل أن يترجل عن منبره.. وداعاً أنس الشريف».

نظرة الوداع الأخيرة

ونشر أحمد حجازي صورة لإبنة أنس الشريف «شام»، وكتب معلقاً على الصورة: «هذه شام، ابنة أنس الشريف، تلقي نظرة الوداع الأخيرة على والدها، من يتأمل عينيها يدرك أن هاتين العينين هما أصدق تعريف للحزن، نظرات رأيتها وعشتها عند الصادقين في وداع أحبتهم في غزة. لكن الحزن في عيني شام، يفوق حزن رجل ثمانيني أنهكته الحياة، حزن نقي، سيظل محفورًا في ذاكرتي ما حييت».
ونشر الدكتور إياد القنيبي تدوينة قال فيها: «رحمك الله يا أنس الشريف، ولعن قاتليك ومن والاهم، وأعاننا على نصرة إخوانك وأهلك من بعدك. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالثلج والماء والبرَد».
وعلق نصر الدين عامر: «لقد أخاف أنس الشريف العدو الصهيوني أكثر مما أخافته الكثير من جيوش الدول العربية والإسلامية. كم كنت كبيراً وكم هم صغار يا أنس».
وعلق أنس حسن: «حين كنتُ أراه على الشاشة.. أو أحادثه حول العمل.. لم أكن أسمع أو أخاطب إلا نقياً ملائكياً بريئاً.. كان شهيداً مكتمل الأركان لكنه بيننا، رحمك الله وتقبلك يا أنس الشريف».
وكتب المحامي الأردني والناشط هيثم نبيل العياصرة: «رحل أنس الشريف لكن الكلمة باقية، ليكمل الطريق ألف أنس جديد.. أيها الأحرار في كل مكان، اغتال الاحتلال الصحافي الشاب أنس الشريف، مع عدد من رفاقه من فرسان الكلمة والصورة، في جريمة تكشف خوف المحتل من الحقيقة بقدر خوفها من المقاومة وربما يزيد. مع أنس عشنا الألم، والقهر، والدم، لكنه لم يترك الميدان رغم الخطر. لأنه كان ابن قضية عادلة، ورجل يعرف أن الواجب أكبر من الخوف. مات أنس، وغزة تنزف، لكننا نؤمن أن أنس سيولد من جديد في كل من يحمل قلباً ينبض بالحق، وكل من يقف في وجه الظلم حتى تحرير الأرض والكرامة».
وكتبت الناشطة إسراء الشيخ: «وداعاً يا أنس.. أديت أمانتك وارتحت، لكن قلوبنا وضمائرنا التي ستظل معذبة بغيابك وتقصيرنا وعجزنا أمامكم.. وداعاً يا أنس».
أما حنان العبد الله فقالت: «كنتُ أظن أن شدة القهر والصدمات المتوالية ومشاهد الذبح اليومية تحبسُ الدمع حتى فقدنا أنس الشريف ورفاقه.. والله يا أمي هالعيون جادت وتحسبها قصرت، فمثلكم لا يعوض ولا تهون الأيام وجع فقده».
يشار إلى أن شبكة الجزيرة أصدرت بياناً نددت فيه بشدة باغتيال مراسليها أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل في غارة استهدفت خيمة للصحافيين قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي.
وقالت الشبكة في بيانها إن اغتيال مراسليْها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوم جديد سافر ومتعمد على حرية الصحافة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية