كل شيء يعتمد على الرد المصري.. ومرسي سيرى في العملية تدميرا لجهوده.. ومبارك لم يعد موجودا ليحميها ويعاقب حماسلندن ـ ‘القدس العربي’: اغتيال احمد الجعبري قائد كتائب الشيخ عزالدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس ومهندس عملية اختطاف الجندي الاسرائيلي غلعاد شليط عام 2006، وعودة حكومة بنيامين نتنياهو لسياسة الاغتيالات او ‘سيكول ميموكاد’ اي القتل المستهدف، يهدد باندلاع حرب جديدة اختارت اسرائيل توقيتها بنجاح اي بعد انتخاب الرئيس الامريكي باراك اوباما رئيسا لولاية ثانية، لممارسة الضغط عليه ومن اجل تحشيد الرأي العام الاسرائيلي في الانتخابات التي يخوضها نتنياهو مع وزير خارجيته المتطرف افيغدور ليبرمان، زعيم ‘اسرائيل بيتنا’.فليس غريبا اذا ان تقوم اسرائيل بحرب اعلامية استخدمت فيها وسائل التواصل الاجتماعي كما فعلت في حرب غزة ‘الرصاص المصبوب’ عام 2008 ـ 2009، حيث قامت بحملة الهسبارا، وقد امتلأت وسائل الاتصال الاجتماعي بالرسائل لحشد الدعم للعملية الجديدة التي اختارت لها اسم ‘عمود الضباب’.ويعتبر قتل الجعبري انتصارا لاسرائيل على الرجل الذي دوخها ومخابراتها التي لاتقهر لمدة ست سنوات وهو يخفي شاليط عنها، ولكن الانتصار كما يرى المعلقون في الصحف البريطانية والامريكية قصير، ويعبر عن ضيق نظر الحكومة الاسرائيلية ويهدد باندلاع حرب جديدة وبتداعيات اقليمية. ويبدو ان اسرائيل اتخذت القرار وهي غير عابئة بالمواقف الدولية والسياق الاقليمي الذي تهدد امنه والحرب الدائرة في سورية.وعلقت صحيفة ‘اندبندنت’ في واحدة من افتتاحيتها الرئيسية على الغارات والاغتيال بقولها ان ما حدث يوم الاربعاء يعطي اشارة عن التفكير الاسرائيلي الذي عادة ما يصعب على المراقب التكهن به. مشيرة الى ان التوتر على حدودها من غزة الى صحراء سيناء ومرتفعات الجولان المحتلة، كان يجب ان يردعها عن شن حرب جديدة تزيد من التوتر.لكن الصحيفة متأكدة من ان الاثر الذي سيتركه الهجوم على غزة سيزيد من التوتر، خاصة ان وكالة الامن الداخلي ‘شين بيت’ حذرت من ان الغارات ما هي الا بداية حملة ضد من قالت انهم ‘يقومون بنشر الارهاب ضد اسرائيل’، وقد لا يقتصر الهجوم على الغارات. ومع ذلك تتفهم الصحيفة شعور اسرائيل بالخوف على امنها النابع من الحرب الاهلية في سورية التي لا توجد اية اشارة عن قرب نهايتها، ولان هذه الحرب قد تنتشر الى الدول المجاورة وتهدد بعودة الحرب الاهلية للبنان، فلاسرائيل الحق كل الحق بتقوية دفاعاتها حسب الصحيفة، ولكن حسابات شين بيت ليس في محلها، لانها وعبر اعلانها عن عمل وقائي وعن مسؤولية الاغتيال قامت بعمل خطير واظهرت لا ابالية.وقالت ان مقتل الجعبري ما هو الا عودة لسياسة الاغتيالات اللامشروعة القديمة، حيث كان رد الفعل المباشر في غزة موجة من الغضب التي عادة ما تسبق موجة اخرى من اعمال العنف.وربطت الصحيفة بين الحملة الانتخابية التي يخوضها نتنياهو التي ستجري في كانون الثاني (يناير)، ورده على اعادة انتخاب اوباما وهزيمة ميت رومني، المرشح الجمهوري الذي راهن نتيناهو على فوزه. وعليه فمقتل الجعبري ما هو الا اعلان حرب من اسرائيل على حماس، فنتنياهو لا يقوم فقط بلعب الورقة الامنية التي جربت وامتحنت في السابق فقط ولكنه يريد توجيه رسالة لواشنطن انها لن تكون قادرة على الضغط عليه مما يعني ان المسرح مهيأ لشتاء ملغوم. وتقول ان مواصلة نتيناهو ما بدأه في غزة اليوم فالسلام سيكون بعيدا ان لم يكن مستحيلا. حرب جديدة؟ وتساءلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ في افتتاحيتها ان كانت الغارات تمثل حربا جديدة، وبدأت افتتاحيتها بالقول انه لا يوجد بلد في العالم تحمل الهجمات الصاروخية مثل ما تحملت اسرائيل من المتطرفين في غزة، والسؤال المطروح هو عن كيفية وقفها وبشكل دائم. وتحدثت الصحيفة عن التطورات التي شهدناها خلال الايام الاربعة الماضية وقتلت فيها اسرائيل الجعبري. واضافت الصحيفة ان حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 التزمت ولحد كبير بالهدنة غير الرسمية التي تبعت حرب 2008- 2009 ولكنها في الاشهر لاخيرة اعلنت عن مسؤوليتها عن عمليات اطلاق صواريخ وتفجيرها الاسبوع الماضي نفقا على الحدود مع اسرائيل حيث تواجد جنود اسرائيليون. وبناء على الوضع ترى ‘نيويورك تايمز’ ان اسرائيل وان كان لها الحق في الدفاع عن نفسها ولكنها اي الصحيفة- تجد صعوبة في النظر الى عملية الاربعاء وكيف ستخدم العملية مصالح اسرائيل طويلة المدى. وقالت ان العملية ادت لشجب عربي ضم مصر التي يعتبر تعاونها مهما من اجل حماية اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 ومواصلة تطبيقها، ودعمها كذلك للاستقرار في شبه صحراء سيناء. كما ان العملية ستحرف وبالتأكيد النظر عن التهديد الذي ظل نتنياهو يصفه بالوجودي على اسرائيل وهو المشروع النووي الايراني. وحذرت والحالة هذه من عملية اجتياح شاملة للقطاع مذكرة ان الحملة التي قامت بها قبل اربعة اعوام واستمرت ثلاثة اسابيع وادت لمقتل 1400 شخص وجرح الالوف وظلت حماس مسيطرة على القطاع بل وراكمت اسلحة جديدة وصواريخ متطورة. ومع ان المعلقين الاسرائيليين ربطوا بين العملية والانتخابات القادمة في اسرائيل الا انها اشارت الى خيار كان يمكن ان يحل المشكلة وهو طلب الوساطة من الحكومة التي يقودها الاسلاميون في مصر من اجل التوصل لهدنة دائمة وهو ما المحت اليه حماس يوم الاثنين، واضافت خيارا اخر وهو قيام اسرائيل بالرد كما ردت سابقا وهو ضرب معسكرات فارغة او اماكن تصنيع الاسلحة متجنبة عملية اغتيال مسؤول كبير، وختمت بالقول ان حماس هي عدو خطير وقد لا تقبل ابدا بوجود اسرائيل. ويمكن للاخير الحصول على دعم من اي عملية انتقامية تقوم بها حماس لو كانت اسرائيل منخرطة بمحادثات سلام مع منافسة حماس وهي السلطة الفلسطينية وتعمل مع الاخيرة للتوصل لاتفاق سلام قابل للحياة.لعبة جديدةوترى صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان الغارة المفاجئة على غزة تعبر عن لعبة جديدة ستنتهي بمواجهة جديدة ولن تنتهي كما انتهت ثورات الربيع العربي، وعليه تقول ان اسرائيل ومقارنة بالعمليات الاخرى ضد حماس فستجد نفسها مقيدة سياسيا وعسكريا نظرا للفضاء الجديد في المنطقة. فبدلا من الاعتماد كما في السابق على حسني مبارك لعزل حماس كان على اسرائيل دراسة ما اذا كان الهجوم سيعرض اتفاقية السلام مع مصر للخطر خاصة انها تمثل حجر الاستقرار في المنطقة. وعليه فالرد المصري جاء باستدعاء السفير المصري في تل ابيب، ونقلت عن خبير اسرائيلي في الشؤون المصرية، يورام ميتل قوله ان هناك لعبة جديدة فالمعادلة لم تعد بين اسرائيل وحماس بل اصبحت ثلاثية الابعاد تضم مصر ايضا. ويقول ميتل ان اي عملية اسرائيلية في غزة ستكون محكومة بالرد المصري فعلى خلاف حسني مبارك الذي كان يتجاهل المشاعر الشعبية فالحكومة المصرية قد ترد بفتح معبر رفح للمساعدات الانسانية وذهب ميتل للقول ان القاهرة قد ‘تسمح للمقاتلين الاسلاميين بالتدفق ومساعدة حماس’. وعلى الرغم من هذا الزعم الا ان ميتل يشير الى المقامرة الاسرائيلية ومخاطر العملية حالة استمرت لانها قد تؤثر سلبا على العلاقات مع مصر. وتقول ان كلا من حماس المنتشية بانتصار الاسلاميين واسرائيل ستراقبان الرد المصري، وفيما ان قام محمد مرسي، الرئيس المصري بالتحرك بقوة ضد اسرائيل او سيقرر تبني موقف اكثر براغماتية من مثل التوسط لوقف اطلاق النار. وتقول الصحيفة الامريكية ان الرد المصري سيظل مرتبطا بالرد الشعبي لكنه سيأخذ بعين الاعتبار العلاقة مع امريكا حيث يرغب مرسي بتقوية العلاقة مع واشنطن ويسعى للحصول على مليارات الدولارات الامريكية على شكل مساعدات او استثمارات في مصر. وعلى الرغم من هذا يقول المحللون ان مرسي يجب يرد بقوة من اجل ان يثبت مصداقيته خاصة ان المصريين مهتمون بالمشاكل المحلية مشيرة الى التهم الموجهة لعشائر سيناء بدعمهما لحماس. ومع ان مرسي استدعى السفير الا انه لم يعلق على الغارات فيما قال مسؤولون في حركة الاخوان ان مصر لن تتسامح مع اي اجتياح اسرائيلي جديد لغزة.حماس والجماعات الاخرىوفي الحديث عن المخاطر الناجمة عن اي فعل اسرائيلي لا مسؤول في غزة يمكن كما يقول تقرير في ‘الغارديان’ من ظهور منظمات متشددة في القطاع تظل خارج سيطرة حكومة حماس التي تتعرض لاتهامات من حركات دينية محافظة انها تخلت عن المقاومة ضد اسرائيل واستبدلته بالحياة المريحة في الحكم. ومما يفاقم المشكلة هي العلاقات بين هذه الحركات والجماعات المتشددة في سيناء والتي تتبنى ايديولوجية القاعدة. وعليه فهذه الجماعات لن تستمع الى الوسطاء المصريين الذين قاموا بوسطات لوقف اطلاق النار بعد اندلاع العنف بين الطرفين. ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي السابق الجنرال ميكائيل هيرتزوغ قوله ان هناك جماعات جهادية كثيرة في غزة لا تلتزم بقواعد اللعبة، ولا يؤثر المصريون عليها كما يؤثرون على حماس.وفوق هذا يحذر محللون من انه حالة اطاحت اسرائيل بحكومة حماس في القطاع فستقوم هذه الجماعات بملء الفراغ حيث ستجد اسرائيل نفسها امام عدو اكثر خطورة من حماس.والى نفس الامر اشار تحليل في صحيفة ‘ديلي تلغراف’ حيث قال ان الجدول السياسي الاسرائيلي ليس السبب الرئيسي وراء هذا التصعيد الاسرائيلي مشيرا الى ان حركة حماس التي عادة ما تبنت موقفا غامضا تجاه اطلاق الصواريخ من غزة والتي عادة ما تطلق من جماعات اخرى. وكانت الحركة تنفي مسؤوليتها عنها سواء شارك في هذه الهجمات الصاروخية مقاتلون من حماس ام لا. لكن هذا الموقف تغير في الاسابيع الاخيرة حيث تبنت العمليات التي شنت في الاسابيع الماضية.ويضيف التحليل الذي كتبه ديفيد بلير ان الموقف المتشدد من حماس واعتقادها ان تهديدات نتتيناهو فارغة، فالجيش الاسرائيلي عاد للعقيدة القتالية التي تقضي بالعودة الى ‘قوة الردع’. وفي الوقت الذي اساءت فيه حماس التقدير فالهجوم الذي بدأ قبل ايام والمرشح للتطور يمثل مخاطرة اسرائيلية ويختلف عن الحملات العسكرية السابقة ضد القطاع نظرا لتغير المشهد السياسي.ويختم الكاتب بالقول ان عملية عمود الضباب رسالة تحذير للجماعات الاسلامية المتشددة في سورية ومصر وغيرهما للتوقف عن دعم حماس في غزة، كما انها تتزامن مع الوضع الاقليمي الجديد الذي تجد فيه اسرائيل نفسها معزولة بسبب التغيرات الاقليمية والثورات العربية.