إسطنبول ـ «القدس العربي»: بدأت المحققة الأممية، أغنيس كالامارد، أمس الإثنين، لقاءاتها في تركيا ضمن مهمة تهدف للتحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقحي في إسطنبول، في خطوة يجمع مختصون على أهميتها مع التأكيد على أنها لا تعتبر بمثابة «تحقيق دولي رسمي» في الجريمة التي هزت العالم.
وكالامارد، هي مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، لكنها لم تبدأ تحقيقها بناء على تكليف رسمي من الأمين العام للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإن هذه المهمة تبقى محدودة التأثير ما لم يعقبها طلب تركي رسمي وموافقة أممية على بدء تحقيق دولي رسمي في هذه الجريمة.
وعقب وصولها إلى تركيا، الإثنين، عقدت المحققة الأممية والوفد المرافق لها، أولى لقاءاتها مع وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو، في مقر وزارة الخارجية التركية في العاصمة أنقرة، قبل لقاء آخر مع وزير العدل التركي عبد الحميد غًل، في حين يتوقع أن تلتقي، الثلاثاء، عرفان فيدان النائب العام في إسطنبول المكلف بالتحقيق في قضية خاشقجي.
والجمعة، أعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن كالامارد، ستزور تركيا للشروع في تحقيق دولي حول مقتل خاشقجي، وأوضحت أن كالامارد ستقيّم الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية للرد على مقتل خاشقجي و«طبيعة ومدى مسؤولية الدول والأفراد عن القتل»، خلال زيارتها التي تستمر قرابة الأسبوع لتركيا.
ويرافق كالامارد، في زيارتها، المحامية البريطانية، هيلينا كينيدي، ودوارتي نونو فييرا، الرئيس السابق للأكاديمية العالمية للطب الشرعي. وحسب بيان صادر عن المفوضية السامية لحقوق الانسان، فإن المحققة الأممية تعتزم تقديم معلومات وتوصيات بعد إجراء التحقيق إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال جلسة تعقد في يونيو/حزيران المقبل.
مختصون قانونيون يرون أن زيارة المحققة الأممية التي ليست موظفة أممية رسمية، لا تعتبر بمثابة بدء تحقيق دولي رسمي من قبل الأمم المتحدة في قضية مقتل خاشقجي، لكنهم اعتبروا هذه المهمة خطوة أولى على طريق بداية تدويل القضية.
وتكمن أهمية التحقيق الذي ستجريه المحققة بأن الفريق الأممي الرسمي، الذي ربما، يكلف لاحقاً في التحقيق بقضية خاشقجي يمكنه الاستفادة والاستناد إلى النتائج التي ستتوصل إليها، كما أن تقريرها النهائي سوف يقدم إلى الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان للاطلاع عليه.
تعقد مباحثات اليوم مع المدعي العام في إسطنبول
ولفتح تحقيق رسمي من قبل المتحدة يجب على تركيا أن تقدم طلباً رسمياً في هذا الشأن، من خلال الأمين العام وذلك على غرار ما جرى في حالة اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية بنظير بوتو، أو من خلال مجلس الأمن كما جرى في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
وفي حال قررت تركياً رسمياً التوجه بشكل عملي نحو فتح تحقيق دولي في قضية مقتل خاشقجي، يتوقع أن تلجأ إلى تقديم طلب للأمين العام بشكل مباشر، وذلك في ظل وجود خشية من عرقلة تمرير القرار من خلال مجلس الأمن لا سيما من قبل الولايات المتحدة التي تلعب دور المدافع عن السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان منذ بداية القضية.
لجنة تحقيق
ورداً على أسئلة الصحافيين بشأن سبب عدم قيامه بتشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل خاشقجي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «ليس من حقي تشكيل لجنة تحقيق لكن من الممكن أن أقوم بتشكيل فريق من المحققين الدوليين بعد حصولي على تفويض من مجلس الأمن».
وفي تعقيبه على زيارة المحققة الأممية، قال المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق: «كما تعلمون، مجلس حقوق الإنسان هو هيئة مستقلة عنا ونحن على دراية بتصريحات المقررة الأممية، وبالنسبة للأمين العام، فإن موقفه لم يتغير مطلقا، وهو ما يزال يطالب بتحقيق شامل وكامل في هذا الموضوع». وكان المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» كينيث روث، قال إن «الزيارة لا ترقى إلى مستوى تحقيق للأمم المتحدة يعد ضرورة ملحة، في قضية خاشقجي لأن كالامارد خبيرة مستقلة، كما هو حال جميع المقررين الخاصين، ولا تتلقى أجرا ما يعني أنها لا تتحدث نيابة عن المنظمة الدولية».
وأضاف: «نحن في لحظة وصلت قضية خاشقجي فيها إلى طريق مسدود. هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن ذلك تم بناء على أوامر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان».
وبينما أكد على أن «الخطوة التالية التي نبحث عنها جميعا هي تحقيق للأمم المتحدة»، أشار إلى أن غوتيريش «يسعى جاهدا لتجنب ذلك لأنه يخشى من إزعاج السعوديين، وقلل من أهمية زيارة المحققة الأممية بالقول: «مجرد مقررة خاصة. ليست الأمم المتحدة. لذا لن تكون لديها السلطة ذاتها».
«إخماد» الجريمة
وقبل أيام، قال وزير الخارجية التركي، إن الوقت حان لفتح تحقيق دولي في مقتل خاشقجي وأن تركيا أنهت استعداداتها لهذا الأمر بناءً على إيعاز من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لافتاً إلى أنه سوف يبحث مع المحققة الأممية سير التحقيق في مقتل خاشقجي.
واتهم دولاً بمحاولة «إخماد» الجريمة لحماية السعودية، وذلك بعد ساعات من اتهامه دولاً بالتستر على قضية خاشقجي «من أجل المال».
لكن تركيا وعلى الرغم من هذه التصريحات لم تقدم حتى اليوم طلباً رسمياً بإجراء تحقيق دولي في الجريمة، وظلت لأسابيع تحاول اقناع السعودية بالتعاون الثنائي منعاً لتدويل القضية ورغبة من أنقرة في عدم نسف العلاقات السياسية والاقتصادية مع الرياض التي لم تستجيب للمطالب التركية حتى اليوم.
وتطالب تركيا السعودية بالكشف عن مكان إخفاء جثمان خاشقجي، ومحاكمة جميع المتهمين بالجريمة في الأراضي التركية، والكشف عن رأس المستوى السياسي الذي أعطى الأوامر لتنفيذ الجريمة.