اغتيال صدّام للإيقاع بحزب الله وايران

حجم الخط
0

اغتيال صدّام للإيقاع بحزب الله وايران

اغتيال صدّام للإيقاع بحزب الله وايران سوف يقال الكثير عن الأسباب والأهداف التي أوصلت الإدارة الأمريكية، إلي منصة اتخاذ القرار باغتيال القائد العربي الكبير صدام حسين. كما سوف يستغرق الكثير من السياسيين والمحللين والمتابعين في مناقشة ودراسة خلفيات هذا القرار، فضلا عن أنّ البعض أسهب في شرح معطياته ونتائجه. وما أكدته نتائج البحث، والتقديرات التقويمية لموضوع الاغتيال وصولا إلي إثبات عدم شرعية القرار، وبطلان أسسه القانونية والشرعية.سوف يقول البعض منّا: بأنها إهانة ما بعدها إهانة للرموز العربية والإسلامية، هذا صحيح، بل هي حقيقة ساطعة تفقع العيون، لأن العملية الإجرامية التي ارتكبت، كما يعرف الصغير قبل الكبير، لا تستهدف صدّام حسين فحسب، بقدر ما تستهدف إشهار الاستهتار، وإبداء الاحتقار والمهانة والمَذلّة للملوك والرؤساء العرب وزعماء المسلمين، فصدام حسين الذي لفّ الحاقدون حبل الموت حول عنقه، كان بالأمس القريب أحد أهم الرموز العربية، وأحد أبرز الرؤساء العرب الذين صنعوا الصفحات المشرقة للتاريخ العربي المعاصر، فهو يمثل السيادة الشرعية للدولة العراقية استناداً لنصّ الدستور العراقي، وهو أحد الرؤساء المؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبقي يحمل بيده المصحف الشريف، أي قرآن المسلمين، إلي أن استشهد واقفاً وشامخاً. فأين همُ أئمة المسلمين ؟ وأين همُ الزعماء العرب؟الكثيرون سوف يقولون: أنّ العراق سيتجه، في إعدام صدام حسين، باتجاهات صعبة، وسوف ينزلق لمنزلقات مظلمة وخطرة، وسوف يعيش في ظروف أمنية بالغة الشدّة والقسوة ! هذا صحيح أيضاً، وهو ما توقعته الإدارة الأمريكية ورئيسها!جميع المراقبين الموضوعيين يجمعون علي أن المحاكمة لم تراع المعايير القانونية والدستورية لبلد يخضع لاحتلال أجنبي، باعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بل هي محاكمة سياسية بامتياز، وظفتها الإدارة الأمريكية لمتطلبات أهدافها الإستراتيجية وتكتيكاتها السياسية.ذكر البعض أنّ مسألة الاغتيال في هذه الظروف، وتوقيتها مع شروق فجر أول أيام عيد الأضحي المبارك، يعتبر خطأً استراتيجياً جديداً، يتراكم فوقَ جملة الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق ! وهذا صحيح أيضاً، لكن دعونا نتساءل من جديد؛ لماذا أصرّت الإدارة الأمريكية علي إعدام صدّام حسين بهذه الكيفية الحاقدة، وبهذه السرعة اللافتة ؟ رغم المحاذير الكبيرة التي، لا شكّ، أنهم يدركون عواقبها أكثر من غيرهم، وهم يعرفون أن هذا الإجراء الإجرامي الوحشي، سوف تكون له تداعياته الخطيرة علي قواتهم في العراق، وسيكلفهم المزيدً من الخسائر العسكرية والمادية والبشرية ! فهل حقاً هم راغبون فقط في إذلال العرب؟ وهدر كرامتهم ؟ وسحق مشاعرهم ؟باعتقادي أنّ لديهم أهداف سياسية، من وراء فعلتهم الإجرامية تلك، قد لا تبدو ظاهرة للكثيرين، تتجاوز حدود المكــــان العراقي لتصل إلي عموم المنطقة العربية، وفي تقديراتهم أن تصل لبنان قبل أيّ مكانٍ عــــربيّ آخر، لأنّ لبنان، في هذه الأيام، يعيــــش بدايات فتنة طائفـــية، وتضعه الإدارة الأمريكية، كما يلاحــــظ المتابعون للشـــأن الــــسياسي في المنطقة العربية، في مقدمة أهدافها، وتدرجه عبر مجريات حركتها الســـياسية المتشعبة في المنطقة.صبري حجيركاتب فلسطيني مقيم في السويد6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية