اغتيال كمال غناجة أحد مسؤولي حماس في سورية بفصل رأسه عن جسده.. والشكوك مثارة حول ‘الموساد’ ونظام الأسد

حجم الخط
0

أشرف الهور وزهير اندراوسغزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ توعدت حركة حماس بمحاسبة الجهة التي تقف وراء اغتيال كمال غناجة أحد كوادرها الناشطين في سورية، والذي قتل ليل الأربعاء في مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق بصورة وحشية، تم خلالها فصل رأسه عن باقي الجسد، واتهمت تقارير النظام السوري بالوقوف وراء العملية، كعقاب للحركة بسبب خروجها بعد الثورة، فيما التزمت إسرائيل الصمت حيال الحادثة.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس ان غناجة المعروف باسم حركي (نزار أبو مجاهد)، تعرض لـ ‘عملية قتل جبانة في العاصمة السورية دمشق’. وأشار إلى أنه ‘من كوادر وأبناء حماس البررة’، لافتاً إلى أن الحركة ‘تجري تحقيقا لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة النكراء’، متوعداً من نفذ عملية الاغتيال ‘إن دماءه الطاهرة لن تذهب هدرا’. وقطع منفذو عملية الاغتيال رأس المسؤول الكبير في حماس عن باقي جسده، في مشهد دموي مثير، وذكر المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس أن جثمان الشهيد غناجة سيصل إلى العاصمة الأردنية عمان من دمشق لدفنه هناك، وسيقام العزاء له حيث تقيم عائلته.

وبحسب المعلومات فإن غناجة التي ذكرت تقارير بأنه كان مساعداً للقائد العسكري في حماس محمود المبحوح، الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في دبي في كانون الثاني (يناير) من العام 2010، بعد اتهامه بالوقوف وراء عملية تهريب السلاح من إيران إلى غزة، قضى على أيدي مجهولين في منزله في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق.

ونقلت وكالة ‘صفا’ المحلية عن مصادر مقربة من حركة حماس قوله ان الشهيد غناجة تم اغتياله بعملية مدبرة في منزله بضاحية قدسيا في العاصمة السورية دمشق. وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها ان هذه الضاحية التي كان يقطن بها غناجة لا توجد بها أية مشاكل، وتعتبر منطقة هادئة، وتختلف عن بقية المناطق السورية التي تشهد حالات اضطراب، وعدم استقرار فيها.

وأوضحت أنه تم حرق بيته وسرقة جهاز الكمبيوتر الخاص به، وملفات ربما تكون مهمة للغاية، خاصة وأن غناجة كان الذراع الأيمن للشهيد محمود المبحوح الذي تم اغتياله في دبي.

وبينت المصادر أنه ‘عذب تعذيباً شديداً، وأن المجرمين قاموا بخنقه ووضعه في زاوية داخل منزله وبجانبه مولدة كهربائية حتى لا يتبين أنه تم قتله، وأن العملية كانت مدبرة بشكل دقيق للغاية، حتى أنه ظل لمدة 24 ساعة دون أن يعلم به أحد’. وأشارت المصادر إلى أن الشهيد غناجة لم يكن معروفا لدى أحد، حتى لدى بعض عناصر حماس في العاصمة السورية دمشق، وأنه كان ‘أمنياً لدرجة كبيرة’. وذكرت تقارير إسرائيلية نقلاً عن مصادر استخبارية قولها ان غناجة تسلم المهام عقب المبحوح وكان مسؤولا عن تهريب السلاح لغزة.

وأعلنت حركة حماس في بيان رسمي أنها شرعت بإجراء تحقيق لمعرفة الجهة التي نفذت عملية الاغتيال، وقالت ان الشهيد ‘قضى عمره عاملاً في سبيل الله في صفوف حركة حماس وفي خدمة قضيته وشعبه’، دون أن تثير الشكوك بشكل رسمي حول جهة بعينها.

وغناجة متزوج وله خمسة أبناء، وهو بالأصل من الضفة الغربية، ويحمل الجنسية الأردنية.

وترددت معلومات أودرتها تقارير إخبارية إسرائيلية تتهم القوات الأمنية الموالية للنظام الحاكم في سورية بالوقوف وراء العملية، حيث ذكرت أن ‘جماعة بشار الأسد’ هي من نفذت الحادثة، بعد أن أخضعت غناجة للتحقيق انتقاما من قيادة حماس التي أدارت ظهرها لنظام الحكم في سورية، وقالت انه اغتيل بعد أن ‘نطق باعترافات يريدونها، وقاموا بقطع رأسه’ . وكانت حركة حماس أخرجت من سورية مسؤولي مكتبها السياسي وفي مقدمتهم زعيم الحركة خالد مشعل، إضافة إلى الغالبية العظمى من كوادرها هناك، بعد تفجر الثورة، ونأت الحركة بنفسها عن التدخل في الشأن السوري.

لكن في المقابل اتهم أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس إسرائيل بتنفيذ العملية، ملمحاً على أن جهات أخرى ربما نفذتها كأداة لإسرائيل.

وقال ان إسرائيل ‘تحاول النيل من كوادر حماس’، مضيفاً ‘ليس مستغربا أن يتعرض كادر من كوادر حماس لمثل هذا الحادث’. وأشار إلى أن حماس بغض النظر عن الأداة أو اليد التي قامت بالعمل، فإنها تعتقد بأن الطرف الوحيد المستفيد من أي عملية من هذا النوع تطال الحركة أو كوادرها هي إسرائيل، مضيفاً ‘هذا لا يعفي المجرم من جريمته إن كان أداة لهذه العملية’. الى ذلك سلط الإعلام العبري في إسرائيل، أمس الخميس، الأضواء في عناوينه الرئيسية، على اغتيال غناجة ولم يُشر لا من قريب ولا من بعيد إلى إمكانية ضلوع الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) في عملية الاغتيال التي تمت في العاصمة السورية، دمشق، وهذا وفي حديث مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية (ريشيت بيت) نفى وزير الأمن الإسرائيلي، ايهود باراك صباح أمس الخميس أن تكون الدولة العبرية وراء عملية اغتيال القيادي في حركة حماس. وفي حديث أدلى به باراك لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال إنه وفق المعلومات المتوفرة لديه فإن غناجة لم يكن رجلاً صالحًا بالمرة. وفي معرض رده على سؤال في ما إذا تمت عملية الاغتيال من قبل مؤيدي الرئيس السوري، بشار الأسد، قال باراك إنه لا يعلم عن ذلك شيئًا، ولكنه أضاف إن إسرائيل لم تكن الدولة الوحيدة في العالم التي كانت تبحث عنه، وتطرق باراك إلى الأحداث الجارية في سورية قائلاً إن الرئيس الأسد بدأ يفقد السيطرة، لافتًا إلى أن التقارير تشير إلى أن هناك انشقاقات كثيرة في صفوف الجيش العربي السوري، مشيرا إلى أن قوى المعارضة باتت تُنفذ عمليات جريئة للغاية في قلب العاصمة دمشق، وتقوم بضرب قواعد للجيش وأماكن حساسة في سورية، كما أن المعارضة السورية، بحسب وزير الأمن الإسرائيلي، تُسيطر سيطرة كاملة على مناطق لا يستهان فيها بسورية، وأضاف أن ضعف الأسد لا يجري بسرعة كما توقعت سابقًا، ولكن الضعف ما زال مستمرا، مشيرًا إلى أن الصور القادمة من سورية مروعة، ولكن بالمقابل، قال باراك، إنه لا توجد بعد أية طريقة أخرى لإسقاط الأسد، أما في ما يتعلق بنجاح حركة الإخوان المسلمين في مصر فقال باراك إنه في مصر تتطور عملية سياسية تحترمها الدولة العبرية، ونحن نتوقع أن كل من سيحكم مصر في المستقبل القريب يتعهد بالحفاظ على المعاهدات الموقعة بين القاهرة وتل أبيب، كما عبر عن أمله في أنْ يتمكن النظام الجديد في إعادة الأمن والأمان إلى سيناء، التي بحسبه، باتت مرتعًا للإرهابيين، على حد وصفه.

بموازاة ذلك، أبرزت الصحف الإسرائيلية، الصادرة أمس البيان الذي أصدرته حركة حماس ونعت من خلاله القائد في الحركة، كمال غناجة الذي عرف باسمه الحركي نزار أبو مجاهد. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ إن مصادر في حماس وجهت اتهاما مباشرات للموساد الإسرائيلي، محملة الموساد مسئولية اغتيال نزار أبو مجاهد. وقالت وسائل الإعلام العبرية الخميس إن أبو مجاهد كان نائب محمود المبحوح، الذي اغتالته فرقة للموساد الإسرائيلية خلال تواجده في فندق في دبي قبل عامين، لكن شبكة المراقبة المتشعبة في الفنادق ومطار دبي مكنت أجهزة الأمن في دبي من ربط اغتيال المبحوح بالموساد الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن مصادر في حماس رفضت الكشف عن هويتها اتهمت الموساد الإسرائيلي باغتيال أبو مجاهد وأن الأخير اغتيل في دمشق أول أمس عندما اقتحمت مجموعة بيته في دمشق وقامت بقتله.

واهتمت ‘هآرتس’، وصحف إسرائيلية أخرى بالإشارة إلى البيان الذي أصدره عضو المكتبي السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) حيث أعلن نبأ اغتيال كمال غناجة على يد قوة من الموساد الإسرائيلي، وقال أيضًا إن حركة حماس فتحت تحقيقًا لمعرفة الجناة الذين نفذوا الجريمة النكراء. وأشارت صحيفة ‘هآرتس’ إلى أنه في الفترة الأخيرة توترت العلاقات بين حركة حماس والنظام الحاكم في سورية على خلفية قيام قادة الحركة بمغادرة دمشق والانتقال للعيش في قطر ومصر وغزة ودول أخرى، على حد تعبيرها.

من ناحيتها، نشرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ نبأ اغتيال القيادي في حماس على صدر صفحتها الأولى وفي عنوانها الرئيسي لافتةً إلى أن الشهيد كان يتبوأ منصب نائب الشهيد محمود المبحوح، ونقل الموقع الالكتروني للصحيفة أن فضائية (الميادين) قالت الليلة قبل الماضية إن غناجة هو مسؤول عسكري في حركة حماس وانه كان مسؤولا عن نقل السلاح إلى غزة.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى ما نقلته قوى معارضة سورية اتهمت النظام في سورية بتنفيذ عملية الإعدام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية